دبي في 5 نوفمبر/ وام / أكد جيسون مو، الرئيس التنفيذي لبنك سنغافورة، أن دبي وسنغافورة تمثلان مركزين متكاملين لإدارة الثروات العالمية، في ظل تنامي التدفقات الاستثمارية بين آسيا والشرق الأوسط، مشيراً إلى أن توظيف الذكاء الاصطناعي أسهم في تقليص المدة اللازمة لفتح حسابات العملاء لدى البنك إلى 15 يوم عمل، مقارنة بنحو ستة أسابيع سابقاً.
جاء ذلك خلال مشاركته في جلسة حوارية بعنوان "عصر جديد للثروات العالمية: رأس المال والتكنولوجيا وصعود آسيا"، ضمن فعاليات قمة دبي للتكنولوجيا المالية التي عُقدت في مدينة جميرا بدبي، حيث استعرض التحولات التي تشهدها إدارة الثروات عالمياً، والدور المتنامي لدبي في ربط المستثمرين والأسواق المالية في الشرق الأوسط وآسيا وأوروبا.
وأوضح أن منطقة آسيا تواصل تعزيز مكانتها مصدراً رئيسياً لرؤوس الأموال ووجهة للاستثمار، في وقت يتزايد فيه توجه أصحاب الثروات العالمية نحو تنويع مواقع حفظ أصولهم وإدارتها، بما يوفر فرصاً جديدة للمراكز المالية الدولية.
وأشار إلى أن أعداد العملاء الدوليين لدى البنك لم تشهد ارتفاعاً ملحوظاً خلال السنوات الخمس الماضية، إلا أن توجه العملاء نحو توزيع أصولهم وإدارة ثرواتهم عبر مراكز مالية متعددة أصبح أكثر وضوحاً، بما يعزز فرص نمو دبي وسنغافورة خلال العقد المقبل.
وقال إن التكامل بين المركزين يعزز قدرة المستثمرين على الوصول إلى الفرص العالمية، مستفيدين من موقع دبي الجغرافي الذي يربط آسيا بأوروبا، ومن تطور منظومتها المالية والاستثمارية، إلى جانب آفاق النمو التي توفرها منطقة الخليج وشبه القارة الهندية.
وأضاف أن دبي تعد أحد المراكز الإستراتيجية الثلاثة لبنك سنغافورة، إلى جانب سنغافورة وهونغ كونغ، فيما يخدم فرع البنك في مركز دبي المالي العالمي العملاء في منطقة الشرق الأوسط وأوروبا.
ولفت إلى تزايد اهتمام المستثمرين الصينيين والمؤسسات المالية الصينية باستكشاف فرص إدارة الثروات والاستثمار في دبي، موضحاً أن البنك ينظم زيارات للمستثمرين وكبار المسؤولين في المؤسسات المالية الصينية، ويوفر من خلال فرعه في مركز دبي المالي العالمي خدمات تتناسب مع احتياجات هذه الشريحة من العملاء.
وأشار إلى أن عملاء البنك في الشرق الأوسط يتطلعون بدورهم إلى الاستفادة من الفرص الاستثمارية في الأسواق الآسيوية، لا سيما دول جنوب شرق آسيا، مؤكداً أن البنك يستفيد من شبكة مجموعة "أو سي بي سي - OCBC" في الصين الكبرى ودول رابطة آسيان، لدعم العملاء الراغبين في دخول هذه الأسواق.
وفيما يتعلق بالمكاتب العائلية، أكد جيسون مو أن احتياجاتها الاستثمارية تشهد تحولاً ملحوظاً، مع تبني نهج مؤسسي متزايد في تخصيص الأصول وتنويع المحافظ الاستثمارية، الأمر الذي يرفع الطلب على الخدمات المصرفية الخاصة والحلول الاستثمارية المتخصصة.
وأوضح أن البنك يعمل على توفير فرص استثمارية متنوعة لعملائه، تشمل الأسواق العامة والخاصة، مشيراً إلى تنامي الاهتمام بالاستثمار في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية المرتبطة به، بما فيها مراكز البيانات وأنظمة التبريد والطاقة.
وأكد أن الذكاء الاصطناعي يؤدي دوراً متنامياً في تطوير الخدمات المصرفية الخاصة ورفع كفاءة العمليات، لافتاً إلى أن البنك نجح في تبسيط إجراءات انضمام العملاء وفتح الحسابات، بما أتاح إنجازها خلال 15 يوم عمل، مقارنة بمتوسط سابق بلغ نحو ستة أسابيع.
وأوضح أن البنك طوّر وكلاء للذكاء الاصطناعي لتنفيذ بعض إجراءات التحقق من هوية العملاء «اعرف عميلك»، من خلال جمع البيانات وإعداد التقارير اللازمة لتسريع عمليات العناية الواجبة وتعزيز كفاءتها.
وأشار إلى أن توظيف الذكاء الاصطناعي الوكيلي يوفر فرصاً لتطوير أدوات أكثر تقدماً لمساعدة العملاء على إدارة المعلومات المالية ومتابعة محافظهم الاستثمارية، لكنه يتطلب في المقابل تعزيز أنظمة الحماية والأمن السيبراني.
وقال إن الذكاء الاصطناعي قادر على إحداث تحول كبير في الخدمات المالية، إلا أن الاستفادة من إمكاناته يجب أن تترافق مع استثمارات في الأمن السيبراني وحماية بيانات العملاء، لضمان الاستخدام المسؤول والآمن للتكنولوجيا.
كما أكد مو أن تنامي توجه المستثمرين نحو تنويع مواقع إدارة ثرواتهم، في ظل المتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية، يعزز أهمية دبي بوصفها مركزاً مالياً يتيح الوصول إلى فرص استثمارية متنوعة.
وأشار إلى أن البنك يتطلع إلى مواصلة تنمية أعماله في الشرق الأوسط، والاستفادة من الفرص المتاحة في دولة الإمارات، بالتوازي مع تعميق الروابط الاستثمارية بين المنطقة والأسواق الآسيوية، بما يعزز مكانة دبي ضمن المراكز العالمية لإدارة الثروات.