أبوظبي في 21 فبراير/ وام/ تواصلت لليوم الثاني على التوالي فعاليات "المؤتمر الدولي لحوار الحضارات والتسامح 2024"، الذي ينظمه مركز باحثي الإمارات للبحوث والدراسات ووزارة التسامح والتعايش، بالتعاون مع الأمم المتحدة لتحالف الحضارات، وبمشاركة دولية وعربية كبيرة من خلال 7 جلسات متخصصة تضم عددا من الأوراق البحثية التي تناولت التسامح والاقتصاد والتسامح والاستدامة وأهمية الحوار الإيجابي، ودور التربية والثقافة في تعزيز قيم التسامح والحوار.
وأشاد المشاركون في جلسات وأنشطة المؤتمر بكلمتي معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التسامح والتعايش، راعي المؤتمر، ومعالي العلامة عبد الله بن بيّه رئيس مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي، رئيس منتدى أبوظبي للسلم، حول أهمية الحوار الإيجابي القائم على احترام الآخر، والهادف لبناء أرضية مشتركة لمنطلقاتٍ تستطيع مواجهة التحديات وجسر هوة الاختلافات، من أجل مستقبل البشرية بشكل عام، مؤكدين أن الكلمتين كانتا بمثابة عنوان كاشف لدور المؤتمر وهدفه الرئيسي، في تعزيز ثقافة الحوار بين جميع الفرقاء على مستوى العالم، وصولا إلى عالم ينعم بالسلام والازدهار.
وكانت أولى هذه الجلسات بعنوان "رؤية لمستقبل متسامح"، وتحدث خلالها سعادة الدكتور علي راشد النعيمي، رئيس لجنة شؤون الدفاع والداخلية والخارجية في المجلس الوطني الاتحادي، عن دور دولة الإمارات الريادي في تعزيز السلام .. وقال:" لا ننعم بأمن وسلام وازدهار إلا إذا صنعنا أبطالا للسلام وأن يكون أولوية في حياتهم وهذا نهج دولة الإمارات".
من جهته قال اللواء الدكتور أحمد ناصر الرئيسي رئيس المنظمة الدولية للشرطة الجنائية "الإنتربول"، إن هذا المؤتمر فرصة للتباحث بين الحضارات للخروج بحلول جديدة ومبتكرة للمشاكل المشتركة التي تواجه البشرية، مؤكداً أن "الإنتربول" تمتلك كافة القوانين لحماية التراث والإرث الدوليين.
وأدارت الجلسة الثانية نهال سعد مديرمكتب الأمم المتحدة لتحالف الحضارات، وكانت تحت عنوان "آفاق القيادة حول التسامح"، وشملت ثلاثة مواضيع، الأول عن "استكشاف التسامح في القيادة: وجهات نظر وحوار"، والعنوان الثاني بحث موضوع "التسامح كأساس للوحدة والعدالة: وجهات نظر من الجماعة البهائية العالمية"، والعنوان الثالث تم تخصيصه عن "تعزيز كفاءات الحوار الثقافي بين الطلاب من خلال التدريب الأكاديمي في الجامعة"،
أما عن الجلسة الثالثة، فقد عقدت تحت عنوان "آفاق عالمية على السلام والتنمية في سياق التسامح"، وتناولت ثلاثة مواضيع، الأولى عن "تأثير القيادة الأخلاقية على المجتمع"، وتحدث فيها د. إبراهيم نجم، المستشار الكبير للمفتي الأعلى في مصر، والموضوع الثاني تم تخصيصه للحديث عن "التناغم عبر الحدود: آفاق عالمية على السلام والتنمية والتسامح"، والموضوع الثالث من الجلسة تناول "دور الحوار الحضاري في تعزيز قيم التسامح الاجتماعي في الإمارات العربية المتحدة".
واستكملت الجلسات العلمية والنقاشية للمؤتمر، وعقدت الجلسة الرابعة، بعنوان "آفاق مستدامة: رعاية حضارة للأجيال المستقبلية" وتناول خلالها سعادة ضرار بلهول الفلاسي المدير التنفيذي لمؤسسة وطني الإمارات، موضوع "دور القادة في تنمية التسامح"، وعرض تجربته الشخصية في بلورة فكرة التعايش، فيما عقدت جلسة نقاشية برئاسة د. فواز حبال، رئيس المؤتمر، ناقش موضوع "زراعة الاستدامة: وضع خارطة طريق لحضارة متناغمة"، وبحضور كل من السادة، لولو وانغ، البروفيسور عبدالله صابوني، الدكتورة نورا الكربي، ودينا عساف، وكما تناول السيد دانيال رانج، أستاذ مساعد في جامعة كوفتري، موضوع "فهم واستغلال الثقة في الساحات الدينية لمعالجة التفاوتات الهيكلية"، وتحدث كل من إدريس بوكرا، الحسن شاجيد، وهمان بودين، عن موضوع "أسلوب القرآن الكريم في التعبير عن قيم التسامح والحوار الحضاري".
أما الجلسة الخامسة من المؤتمر، بحثت التعليم وحقوق التسامح، برئاسة البروفيسور غانم كشواني، وتناول موضوع "التسامح في التعليم"، السيد بطي الكندي، المستشار في جامعة كندا في دبي، نائب رئيس مركز دبي التجاري العالمي، فيما تحدث كل من الدكتور دانيال رانج، الرابي الدكتور نعومي كاليش، باني دوجال، ومحمد جعفري، عن موضوع "تعزيز التضمين: التعليم والحقوق والتسامح في التركيز"، وفي ذات الجلسة تناول بلقاسم الجطاري، أستاذ مساعد في جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، موضوع "ديناميات مجتمعية إماراتية لترسيخ التسامح الديني"، أما السيد جيمس باتون، وهبة أبو خوصة، أستاذ مساعد في جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، تحدثا عن موضوع "التناغم في التنوع: تعزيز الفهم العالمي للاستدامة البيئية والعمل المناخي".
وبحثت الجلسة السادسة للمؤتمر، "آفاق اقتصادية على التسامح" وترأسها د. فواز حبال، وطرح خلالها موضوع "الاستثمار عبر الحدود والعلاقات الدولية"، وتحدثت عنه د. دينا عساف، خبيرة في التنمية المستدامة، وتضمنت الجلسة عنوان مناقشة "التناغم الاقتصادي: آفاق على التسامح في عالم متعدد الجوانب" وتحدث عنه كل من تاريا كنتولا، آني رونيفيلد، د. رائدان الصقاف، د. ديفيد مولان، وكما تناول د. محمد العدناني، أستاذ نائب مستشار للشؤون الأكاديمية في جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، موضوع "التسامح وبلاغة التأدب في التواصل الإنساني"، وكما تحدث نورالدين شوبيد، ود. الحسن الوزاني، أستاذ مساعد في جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، عن موضوع "التعايش السلمي في الإسلام والحوار الحضاري قراءة في المرتكزات والمشتركات".
وآخر جلسات اليوم الثاني للمؤتمر، الجلسة السابعة، وعقدت تحت عنوان "التنمية المستدامة والعلاقات في سباق التسامح"، وترأسها كارلوس فيرنانديز، وطرح موضوع "التسامح عبر الإنترنت والتنمر الإلكتروني"، تحدث عنه د. فوازحبال، المدير العام لمركز بحوث العلماء الإماراتيين، وتضمنت نفس الجلسة عنوان مناقشة عن "تلاحم القيادة: زراعة التسامح لغد متناغم"، تحدث فيها وليام غيرايش، سعاد سلطان الشامسي، هدى سيفرز، سوبرانا كوبر، أما السيدة عينات ليفي، باحثة وناشطة اجتماعية متخصصة في المغرب الحديث، تناولت موضوع "من الشوق إلى الانتماء: عودة الجاليات اليهودية في المغرب من خلال الفضاءات الافتراضية، أما الدكتورة جوهي غوبتا، زميل فخري في مركز إدوارد كادبري لفهم الدين العام في جامعة برمنغهام، تحدثت عن موضوع "ماذا تقدم النساء في مجال القيادة؟ دروس من حياة الناشط السياسي الهندي".
وتتوالى جلسات "المؤتمر الدولي لحوار الحضارات والتسامح 2024" الخميس في اليوم الثالث والأخير من المؤتمر، وتعقد الجلسة العلمية والنقاشية الثامنة والأخيرة، بعنوان "دور القادة في زراعة التسامح"، وتخصصت جميع الجلسات في بحث رؤية وقيادة التسامح وآفاقه العلمية، وانعكاسه على التنمية والسلام والتعايش بين الحضارات، بمشاركة نخبة من العلماء والخبراء العالميين، تبادلوا فيها التجارب التاريخية والاختلافات الحضارية وبما يحقق التناغم والتعايش الحضاري والديني، والذي يفتح أفاقاً للأجيال وبناء جسور التسامح في نسيج التنمية المستدامة وخلق ممرات نحو التأثير والتمكين في المجتمعات العربية والعالمية، وأثرها على التواصل مع الآخر المختلف ثقافياً وعرقياً واجتماعياً ودينياً.
من جانبه أكد الدكتور فواز حبال، رئيس المؤتمر، والأمين العام لمركز باحثي الإمارات للبحوث والدراسات أن المؤتمر الدولي لحوار الحضارات والتسامح الذي نعتز كثيرا برعاية معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان لكافة أنشطته، يعقد بأسلوب علمي ممنهج ويستند على البحث العلمي والتجارب التاريخية والدينية، للوصول إلى رسم أفضل صورة للمستقبل والتعايش بين الحضارات.
وفي سياق متصل شدد الدكتور فراس حبال، رئيس مركز باحثي الإمارات للبحوث والدراسات، على الأهمية التي يوليها هذا المؤتمر لتجسيد التطور والتكنولوجيا في تحقيق الطموح العالمي، في تنمية المجتمعات والحفاظ على حضاراتها ومكتسباتها للأجيال القادمة، في ظل روح التسامح والتعايش التي يجب أن تسود دوماً.