الشارقة في 24 فبراير/وام/ أكد أكاديميون ومتخصصون أهمية التراث لتعزيز التواصل بين الأجيال و ترسيخ قيم الانتماء والولاء ،مشيرين إلى أن النهضة التراثية التي تشهدها إمارة الشارقة أسهمت في تعزيز دور التراث المحلي ، في استثمار الصلة مع الأجيال الجديدة لشق الطريق نحو البناء الحضاري بعد تنفيذ منظومة واسعة من الإجراءات التي تمثلت بإعادة إحياء التراث العمراني وتنظيم البرامج والفعاليات المخصصة للتراث ومساندة أصحاب الحرف التراثية الشعبية والأخذ بيد الباحثين لتدوين التراث المحلي على أسس متينة والتواصل مع العالم لترسيخ المكانة التراثية حتى حازت على مراتب متقدمة ومرموقة على لائحة التراث العالمي لليونسكو.
جاء ذلك خلال جلسة التي تم تنظيمها على هامش فعاليات المقهى الثقافي للدورة 21 من أيام الشارقة التراثية المقامة حاليا في ساحة التراث في قلب الشارقة بمشاركة كل من سعادة الدكتور عبد العزيز المسلم رئيس معهد الشارقة للتراث والدكتور سالم الطنيجي والدكتور سلطان العميمي رئيس مجلس اتحاد الكتاب بحضور عدد من المتخصصين والمهتمين بشؤون التراث المحلي والعالمي وضيوف الأيام.
وقال سعادة الدكتور عبد العزيز المسلم إن تحقيق الإنجازات التراثية المختلفة في إمارة الشارقة ما كان ليتم لولا الدعم اللامحدود لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة ، الذي يوجه باستمرار على أهمية منح التراث ما يستحق من اهتمام بالنظر لدوره المؤثر في التواصل بين الأجيال وذلك باعتباره عاملاً مهماً من عوامل الفخر بالهوية ، وتعزيز قيم الإنتماء والولاء.
وحول التحديات التي تحول دون التواصل بين الجيل الجديد والتراث ذكر المسلم ، ان هناك الكثير من حسابات مواقع التواصل الاجتماعي التي تقدم محتوى تراثياً لكن تناولها له لا يزال لا يرتقي لمستوى الطموح .
وحول الدور المنوط بالمؤسسات العلمية والتراثية الذي يجب أن تلعبه لتعزيز التواصل بين الأجيال والتراث أوضح الدكتور عبد العزيز المسلم ، أن من بين تلك المؤسسات معهد الشارقة للتراث الذي يقوم بدوره منذ نحو ربع قرن فقد أقام فعاليات ايام الشارقة التراثية واعتمد على ثلاثة ركائز أساسية تمثلت في تشجيع أصحاب الحرف والمهن التراثية وإحياء المناطق التراثية وتكريس موضوع التدريب والتوعية والتأهيل وفتح المجال أمام الباحثين تقديم إصدارات نموذجية ومتميزة لافتا إلى أنه بالاتفاق مع جامعة الإمارات تم إنشاء أول دبلوم للتراث وكان من شأن هذه الخطوة وغيرها تعزيز رصانة المؤلفات المتعلقة بالتراث الإماراتي والتقليل من الكتابات والأبحاث غير المحلية التي تضم أو تحتوي الكثير من المحتويات الخاطئة والمشوشة.
من جانبه قال الدكتور سالم الطنيجي إن من بين التحديات التي تحول من دون التواصل بين الأجيال الجديدة والتراث هو تنوع الثقافات في مجتمع الإمارات والتحولات الاقتصادية والاجتماعية السريعة والواسعة واختلاف وجهات النظر حول القيم بين الأجيال وتحديات التواصل الاجتماعي، مبديا تفاؤله في قدرة الجيل الجديد على التواصل مع التراث من خلال استبيان أجراه على 300 طالب وطالبة توصل خلاله إلى عدد من الحلول الناجحة للتغلب على التحديات منها: دمج التراث في المناهج الدراسية وإقامة الورش الإبداعية والتوعوية والمتاحف التفاعلية وعدم ربط التراث بالنخبة فقط باعتباره ملكاً لجميع لأجيال.
وأوضح الدكتور سلطان العميمي أن مواقع التواصل الاجتماعي نوافذ مهمة لنقل مختلف مكونات الثقافة الشعبية ومنها الشعر النبطي وقد ساهمت بشكل محدود في زيادة التعامل مع الشعر النبطي لكنها لم تنقل بعمق ، مؤكداً أن هناك حسابات خاصة وكثيرة تتعلق بالشعر النبطي غير أن السهولة في النقل والنشر من دون رقابة أثار عدداً من التحديات في صحة ودقة المنقولات ونسبتها الى قائليها داعياً المؤسسات المعنية بالتراث أن تمارس دورها في الحد من ذلك .