أبوظبي في 2 سبتمبر/وام/ انطلقت اليوم “ الثلاثاء” أعمال المؤتمر السنوي الخامس للأمن المائي المستدام، الذي ينظمه مركز تريندز للبحوث والاستشارات بفندق ريتز كارلتون أبوظبي ويستمر يومين ، تحت عنوان: "الأمن المائي المستدام: توظيف التكنولوجيا والابتكار في بناء مستقبل الأمن المائي"، وذلك بحضور معالي الشيخ خليفة بن محمد بن خالد آل نهيان مستشار في ديوان الرئاسة رئيس مجلس إدارة جمعية واجب التطوعية وعدد من أصحاب المعالي الوزراء وكبار المسؤولين إلى جانب الخبراء الدوليين، وممثلي الهيئات والمؤسسات الإقليمية والعالمية.
ومع انطلاقة الفعاليات افتتح معالي الشيخ خليفة بن محمد بن خالد آل نهيان يرافقه عدد من الوزراء وكبار المسؤولين المعرض المصاحب للمؤتمر الذي يجمع بين المعرفة والخبرة العملية بمشاركة 9 جهات حكومية وخاصة في حدث يبرز الجهود المؤسسية والوطنية المبذولة في مجال إدارة الموارد المائية وضمان استدامتها.
وأكد الدكتور محمد عبد الله العلي، الرئيس التنفيذي لمركز تريندز للبحوث والاستشارات في كلمة له أن قضية الأمن المائي ترتبط بشكل وثيق بقضايا محورية عدة أبرزها تغير المناخ، وأنظمة الغذاء، والاستقرار الاقتصادي والسياسي، والتنمية المستدامة.
وأوضح أن المؤتمر يهدف إلى استعراض مقاربات عملية تُسهم في مواجهة تحديات الأمن المائي، من خلال توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لإيجاد حلول مبتكرة لهذا التحدي المتفاقم.
من جانبه أكد سعادة عبدالله بالعلاء، مساعد وزير الخارجية لشؤون الطاقة والاستدامة في الكلمة الرئيسية للمؤتمرأن اختيار عنوان المؤتمر لهذا العام يعكس إدراكًا عميقًا لأهمية الوضع المائي العالمي .
وقال إن العالم يعيش مرحلة فارقة، حيث يواجه مئات الملايين من البشر شحًّا في المياه لشهر واحد على الأقل سنويًا، فيما تتوقع الدراسات أن يتجاوز الطلب العالمي على المياه خلال العقود المقبلة مستويات غير مسبوقة، الأمر الذي ينذر بزيادة حدة الأزمات المرتبطة بالأمن الغذائي والصحي والاقتصادي.
وتطرق إلى “مبادرة محمد بن زايد للمياه ” التي تهدف إلى معالجة أزمة المياه من خلال الابتكار وتطوير تقنيات مستدامة وأوضح أن مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026 الذي تنظمه دولة الامارات بالشراكة مع السنغال يمثل فرصة تاريخية لتسريع التقدم في تحقيق الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة.
من جانبه أكد سعادة المهندس أحمد محمد الرميثي، وكيل دائرة الطاقة - أبوظبي في كلمة له أن الأمن المائي يمثل محوراً رئيسياً في أولويات دولة الإمارات الوطنية، مشيراً إلى ارتباط هذا التوجه بـ “مبادرة محمد بن زايد للمياه” التي تجسد رؤية القيادة في مواجهة أحد أبرز تحديات المستقبل.
وشدد على أن الإمارات برؤية قيادتها ماضية بعزيمة وإصرار نحو تجاوز تحديات شح المياه عبر حلول عملية وجهود متواصلة وقيادة استشرافية.
وشهد اليوم الافتتاحي إطلاق النسخة العربية من كتاب "العاصفة القادمة: لماذا سيكتب الماء تاريخ القرن الواحد والعشرين" لمعالي السير ليام فوكس، وزير الدفاع البريطاني الأسبق وأحد أبرز المفكرين في القضايا الاستراتيجية الدولية .
يُعد كتاب "العاصفة القادمة" من أبرز المؤلفات التي تتناول قضية المياه باعتبارها محرّكاً رئيسياً للصراعات المستقبلية، إذ يسلّط الضوء على التحديات المرتبطة بندرة المياه الناجمة عن التغير المناخي والنمو السكاني والتحضّر، وما قد يترتب عليها من نزاعات تهدد الاستقرار السياسي والاقتصادي العالمي.
ويقدّم الكتاب تحليلاً شاملاً للحلول الممكنة، جامعاً بين قضايا الأمن والتنمية والبيئة، ليكون بمثابة دعوة عاجلة لاتخاذ إجراءات عملية قبل تحوّل الأزمة إلى كارثة.
وأعرب السير ليام فوكس، في جلسة حوارية عقب التدشين، عن سعادته بإطلاق الكتاب بالتزامن مع انطلاق أعمال منتدى تريندز الخامس للأمن المائي المستدام، مؤكّداً أن ترجمة مؤلَّفه إلى اللغة العربية تشكّل فرصة مهمة لنقل أفكاره ورؤاه حول أزمة المياه العالمية إلى جمهور أوسع في المنطقة.
وقدّم السير ليام فوكس عرضاً شاملاً لأفكار الكتاب، مؤكّداً أن الماء سيكون المورد الأكثر حسماً في رسم ملامح القرن الحالي، وأن التحديات المتعلقة به تتجاوز كونها بيئية لتصبح قضايا أمن قومي وصحة عامة ونمو اقتصادي وقال إن المياه هي المورد الوحيد الذي لا بديل له "
كما شهد المؤتمر إطلاق "مسابقة تريندز للأبحاث في مجال الأمن المائي" في خطوة تهدف إلى تشجيع البحث العلمي والابتكار في قضايا المياه والاستدامة، وتوفير منصة للباحثين والأكاديميين لاستعراض أفكارهم ومبادراتهم المبتكرة إلى جانب إطلاق “مجلس تريندز للشباب في مجال الأمن المائي” بهدف تمكين الشباب وتشجيعهم على المشاركة الفاعلة في البحث والتطوير وحل التحديات المتعلقة بإدارة الموارد المائية المستدامة.
على صعيد متصل جرى تكريم عدد من أصحاب المعالي والسعادة، إضافة إلى الرعاة والشركاء الاستراتيجيين والإعلاميين الذين أسهموا في دعم الحدث.
عقب ذلك، بدأت جلسات اليوم الأول وتضمنت ثلاث جلسات نقاشية رئيسية، ركزت كل واحدة منها على جانب محدد من جوانب الأمن المائي.
ويواصل المؤتمر أعماله غداً (الأربعاء) ببرنامج ثري يجمع بين المناقشات العلمية والعروض العملية في المعرض المصاحب.