أبوظبي في 15 سبتمبر/ وام/ إلى أي مدى يستطيع الشباب العرب دخول ميادين الفضاء والذكاء الاصطناعي؟ وهل تكفي الحماسة الفردية وحدها لتجاوز التحديات، أم أن الأمر يحتاج إلى شراكات، بنى تحتية، ومعايير عربية تضع المنطقة في موقع الشريك الفاعل لا المستهلك؟.
كانت هذه الأسئلة محور نقاشات مجموعة من الشباب خلال فعاليات النسخة الرابعة من مبادرة “رواد الشباب العربي”، التي ينظمها “مركز الشباب العربي” وتستمر حتى 19 سبتمبر الجاري في أبوظبي.
وقدّم الشباب المشاركون في مسار “الفضاء والتكنولوجيا”، أحد المسارات العشرة للمبادرة، رؤى متنوعة تلتقي عند هدف واحد يتمثل في ترسيخ حضور عربي مؤثر على خريطة الفضاء والتقنيات المتقدمة.
ويأتي هؤلاء الرواد ضمن 40 شاباً وشابة من 13 دولة عربية تم اختيارهم للمشاركة في هذه النسخة.
وبين من يرى أن البنية التحتية للإطلاق الفضائي هي الأولوية، ومن يؤكد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن ينطلق من تحدياتنا اليومية، ومن يدعو إلى تحالف عربي وصوت موحد في الأمم المتحدة، جاءت الدعوة إلى أن تكون قطاعات الفضاء والتقنيات المطورة مشاريع وأفكاراً قابلة للتحقق من واقع العالم، وبما يتناسب مع منظور المواطن العربي.
ويرى مروان محي مصطفى من مصر، الفيزيائي ورائد الأعمال في قطاع الفضاء، أن دخول الشباب العربي إلى قطاع الفضاء يتطلب ما هو أكبر من شغف فردي، إذ يحتاج إلى دعم حكومي قوي واستثمارات خاصة؛ موضحاً أن القطاع في أساسه نشأ عالمياً بتمويل ضخم من الحكومات في الستينات والسبعينات، ثم دخلت الاستثمارات الخاصة لاحقاً.
وأكد أن الفضاء ليس قطاعاً منفصلاً، بل يخدم مجالات حيوية مثل الزراعة، والتشييد، والإعلام، والخدمات اللوجستية، إلى جانب التطبيقات الدفاعية والتكنولوجية.
وأشار مروان إلى أن الأولوية القصوى هي البنية التحتية الفضائية، وبالتحديد امتلاك وسيلة عربية مستقلة لإطلاق الأقمار الصناعية والحمولات إلى الفضاء؛ لافتاً إلى أن امتلاك منصات إطلاق وصناعة صواريخ عربية مشتركة سيمنح المنطقة استقلالية حقيقية، ويختصر سنوات الانتظار أمام “طوابير الإطلاق” في الخارج.
وفي جانب الذكاء الاصطناعي، شدد شريف غسان من الأردن، رائد الأعمال في القطاع، على أن العالم العربي مطالب اليوم بأن ينظر إلى الذكاء الاصطناعي من زاوية مختلفة، تقوم على استخدامه كأداة لحل المشكلات المحلية، بدلاً من استنساخ تجارب الغرب. وأوضح أن التحديات التي يواجهها المواطن العربي تختلف عن نظيره الغربي، الأمر الذي يتطلب حلولاً مبتكرة تعكس الواقع العربي.
وأشار شريف إلى أن المواطن العربي كثيراً ما ينتقد الصعوبات اليومية، معتبراً أن هذا التذمّر يمكن أن يتحول إلى وقود للإبداع؛ فإذا كانت هناك معاناة من الازدحام المروري أو ضعف الخدمات، فيمكن لهذه التحديات أن تكون منطلقاً لتطوير حلول عملية تعتمد على الذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن صنّاع القرار وفروا دعماً متزايداً للابتكار، غير أن التحدي الحقيقي يكمن في سرعة التنفيذ.
من جانبها، أكدت المهندسة الميكانيكية ورائدة الفضاء التناظري لمى العريمان من الكويت، أن الدول العربية كانت من أوائل السبّاقين للإبداع في قطاع الفضاء، لكنها لم تستثمر هذا التقدّم بالشكل الكافي.
ورأت أن الوقت قد حان لتغيير معادلة استيراد التقنيات الفضائية إلى تصديرها، مشيرة إلى أن التجارب العالمية أثبتت أن القوة الحقيقية في الفضاء تأتي من التعاون، كما فعلت وكالة الفضاء الأوروبية.
وأكدت العريمان أن الخطوة الأولى للعالم العربي يجب أن تكون في بناء وكالات فضاء وطنية، يليها تأسيس تحالف عربي موحّد، إلى جانب تمثيل رسمي للعرب في لجان الفضاء التابعة للأمم المتحدة، بما يمنح المنطقة صوتاً مؤثراً في القرارات الدولية، ويفتح الباب أمام شراكات تقنية وبحثية تعزز حضور العرب في صناعة الفضاء العالمية.
بدورها، شددت سندس جابر الفارسي من الكويت، المتخصصة في البرمجيات والمديرة التقنية التنفيذية، على أن الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتطورة بحاجة ماسة إلى إطار عربي واضح من المعايير والقوانين، محذّرة من الاعتماد الكلي على النماذج الغربية لما قد يسببه من مخاطر على بيانات المؤسسات والأفراد في المنطقة.
ودعت الفارسي إلى صياغة معايير عربية خاصة تعكس خصوصية المجتمعات العربية، وتعزز أمن المعلومات وجودة التطبيقات، بما يمنح “الصوت العربي” حضوراً أوضح وأكثر تأثيراً في المشهد العالمي للتقنيات الحديثة.
ويشارك في النسخة الرابعة من المبادرة 40 رائداً ورائدة من 10 مسارات متخصصة تشمل الصناعات والابتكار، الخدمة المجتمعية، البحث العلمي، الفضاء والتكنولوجيا، الطب والعلوم الصحية، الاستدامة والبيئة، ريادة الأعمال، التعليم، الهندسة، والإعلام والمواطنة الرقمية، يمثلون 13 دولة عربية.