الفجيرة في 21 سبتمبر / وام / تواصلت فعاليات مهرجان البدر بدورته الرابعة في مركز الفجيرة الإبداعي، مقدمة في أسبوعها الثاني برنامجا ثقافيا وتعليميا ثريا، استقطب شرائح متنوعة من الجمهور بدءاً من الأطفال والناشئة وصولاً إلى المتخصصين والمهتمين بالفنون الإسلامية.
وكان من أبرز هذه الفعاليات جلسة السرد القصصي للأطفال بعنوان "واكتمل القمر"، التي قدمتها الدكتورة زكية محمد خالد، أستاذة الأدب والنقد بجامعة زايد والحائزة على منحة البدر لعام 2023، حيث استعرضت محطات مشرقة من سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم بأسلوب تفاعلي، حيث مزجت بين اللغة الفصحى والعامية والحوارات المباشرة لإبقاء الأطفال في حالة انتباه وتفاعل.
وركزت الجلسة على تجسيد قيم الرحمة والعطف والتسامح في شخصية الرسول الكريم، سواء في تعامله مع البشر أو الكائنات، كما تناولت قصصاً من مرحلة الوحي والهجرة إلى يثرب، بهدف ترسيخ القيم الأخلاقية في نفوس الصغار وغرس أهمية الإكثار من الصلاة على النبي.
وفي جانب الفنون البصرية، قدم الفنان التشكيلي مصطفى صدقي، أستاذ الزخرفة الهندسية بمدرسة الخط والزخرفة بالفجيرة، ورشة فنية متخصصة لطلاب وطالبات المدارس، هدفت إلى تعريف الناشئة بفن الزخرفة الهندسية وعلاقته بالهوية الإسلامية بأسلوب مبسط.
وأوضح صدقي الفرق بين فن الزخرفة وعلم الهندسة، وكيفية تكوّن الأنماط الزخرفية في المعمار الإسلامي والخطوط، حيث اعتمدت الورشة على الألعاب الجماعية والتمارين الفنية التفاعلية بدلا من الطرح الأكاديمي، مما ساهم في ترسيخ المفاهيم بشكل إبداعي وربط المشاركين بتراثهم وحضارتهم العربية الإسلامية.
من جانبه، قدم الخطاط الكويتي جاسم معراج جلسة نقاشية من جزأين، سلط في الجزء الأول الضوء على علاقة "الخط العربي والتصميم"، وأوضح كيف أن الخط لم يكن مجرد أداة للكتابة، بل عنصراً جمالياً أساسياً في الهوية البصرية الإسلامية، بدءاً من المخطوطات والعمارة وصولاً إلى النسيج والأعمال المجسمة، وشدد على أهمية دمج جماليات الخط مع التقنيات المعاصرة، مستشهداً بأعماله التي تجسد هذا التزاوج الإبداعي.
وفي الجزء الثاني، استعرض معراج تجربته الفنية الشخصية "تجربة حرف الهاء"، وهي مشروع استغرق منه خمس سنوات من البحث والتجريب وتُوّج بمعرض شخصي في الكويت عام 2020.
وشرح كيف تعامل مع الحرف ككائن حي يحمل دلالات صوتية وبصرية عميقة، مستخدما خامات متنوعة كالخشب والحديد، مشيرا إلى أن هذه المعايشة الفنية مع الحرف تفتح آفاقاً جديدة أمام الخطاطين لإعادة اكتشاف هذا الفن العريق بطرق مبتكرة، وتحويله من مجرد عنصر جمالي إلى أداة للتعبير الثقافي والفكري.