أبوظبي في 30 نوفمبر /وام/ تواصل دولة الإمارات ترسيخ مكانتها كإحدى الدول الأكثر تقدماً في بناء منظومة ملكية فكرية متكاملة لحماية حقوق المبدعين والمبتكرين، عبر تطوير تشريعات حديثة، وبنى رقمية متقدمة.
وتعمل الدولة عبر نهج شامل يقوم على تفعيل الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص، وتعزيز الجهود الرامية إلى نشر ثقافة حماية الإبداع، وفي نفس الوقت عدم الاكتفاء بذلك، بل تحويل نتاجه إلى مشاريع اقتصادية تدعم اقتصاد المعرفة وترفع تنافسية الدولة في المؤشرات الدولية.
وأكد مسؤولون ومتخصصون في قطاع الملكية الفكرية، أن دولة الإمارات تسير وفق نهج ومستهدفات واضحة، وتواصل اعتماد برامج وإطلاق مبادرات ريادية في إطار تعزيز دور الملكية الفكرية في تشجيع الابتكار وتسليع الأفكار والابتكارات وتحويلها إلى منتجات قابلة للتداول لتكون فاعلة وداعمة للاقتصاد على أرض الواقع، إذ أطلقت وزارة الاقتصاد مؤخرا مبادرة "سوق العلامات التجارية" أول منصة رقمية لبيع وتداول العلامات التجارية من نوعها في الإمارات والمنطقة.
وقال سعادة الدكتور عبدالرحمن المعيني، الوكيل المساعد لقطاع الملكية الفكرية في وزارة الاقتصاد والسياحة، لوكالة أنباء الإمارات "وام"، أن المنظومة الوطنية للملكية الفكرية تقوم على رؤية شاملة تهدف إلى تطوير القطاع وتمكينه، مؤكدا على أن القطاع ينفّذ برامج نوعية تستهدف الارتقاء بالمنظومة الوطنية للملكية الفكرية.
وأشار المعيني إلى برنامج "حوار" الذي يُعد مجلساً متكاملاً يترأسه معالي عبدالله بن طوق المري وزير الاقتصاد والسياحة، ويُخصص لفتح نقاش مباشر مع متعاملي قطاع الملكية الفكرية والشركاء، وبحث احتياجاتهم واستفساراتهم، والاستفادة من آرائهم في صياغة البرامج والخطط.
ولفت إلى المستهدفات الوطنية الطموحة، من بينها تحقيق موقع متقدم ضمن أفضل 15 دولة في مؤشر الابتكار العالمي بحلول عام 2031، إلى جانب المضي قدماً في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية وتطوير منظومة الملكية الفكرية عبر التحسين المستمر والتفاعل مع المتعاملين.
وأكد أن الوزارة طوّرت منظومة الملكية الفكرية المتكاملة التي تشمل مشاريع لدعم قطاع الأعمال في التسويق لبراءات الاختراع، إلى جانب فتح حوارات مع الأسواق والمكاتب التجارية وتوفير منصات متخصصة ببيانات براءات الاختراع.
وأوضح المعيني أن الوزارة تتيح حالياً لأصحاب البراءات عبر منصة عرض ابتكاراتهم للاستثمار أو البيع، كذلك الأمر بالنسبة لأصحاب العلامات التجارية بعد إطلاق منصة أو سوق العلامات التجارية.
وحول سجلات الملكية الفكرية في الإمارات أشار سعادته إلى أن وجود أكثر من 400 ألف علامة تجارية مقيدة، إلى جانب أكثر من 25 ألف براءة اختراع ونحو 100 ألف مصنف فكري، مشيراً إلى أن الدولة تستهدف تحقيق المزيد من النتائج الإيجابية بحلول عام 2031.
من جانبه، أكد مالك حنوف، رئيس مجلس أصحاب العلامات التجارية، أن المجلس الذي يمثل أصحاب الأعمال والمرخّص في دبي منذ عام 2005 يضم عدداً كبيراً من الشركات العالمية والمكاتب التي تعنى بالملكية الفكرية، ويعمل على تعزيز التعاون وبناء شبكات العمل بين الشركات والجهات الحكومية.
وقال إن المجلس يُعد شريكاً استراتيجياً للوزارة ويعمل على المساهمة في تطوير منظومة الملكية الفكرية من خلال التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص في مختلف مراحل حماية حقوق الملكية الفكرية، من التسجيل والحماية إلى الإنفاذ، إضافة إلى تدريب الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتوعية النشء بريادة الأعمال وتشجيعهم على الابتكار.
وأضاف أن الشركات العالمية التي تنضم إلى مجلس أصحاب العلامات التجارية تحصل على جسر مباشر للتواصل مع أجهزة إنفاذ القانون عبر اتفاقيات تعاون لدى المجلس مع أغلب القطاعات الحكومية، كما تصبح جزءاً من منظومة الملكية الفكرية المتكاملة، ما يسهّل عمليات التسجيل والإنفاذ، ويتيح مناقشة التحديات المشتركة وإيجاد حلول لها بالتعاون مع الجهات المختصة، موضحا بأن الانضمام للمجلس يتطلب وجود شركة تحتضن الابتكار أو الاختراع.
وقال إن المؤشرات الدولية ولا سيما المؤشر العالمي للابتكار الصادر عن المنظمة العالمية للملكية الفكرية تعكس موقع الإمارات المتقدم عالمياً، وبحسب المؤشر الذي يدرس الدول على مدى 10 سنوات، فالإمارات كانت في المرتبة 30 عالمياً والأولى على مستوى المنطقة العربية، متوقعا بأنها باتت ضمن أول 20 دولة عالمياً مع الجهود التي بذلت على مدار الـ4 سنوات الماضية.