أبوظبي في 7 يناير/ وام / ناقش المشاركون في منتدى "السلامة الرقمية للطفل"، الذي تنظمه دائرة القضاء في أبوظبي، تحت شعار "نحو بيئة رقمية آمنة ومستدامة لأجيال المستقبل"، المستجدات التشريعية للمرسوم بقانون اتحادي رقم 26 لسنة 2025 بشأن السلامة الرقمية للطفل، وذلك بالتزامن مع دخول القانون حيز التنفيذ، بما يهدف إلى تعزيز حماية الأطفال في الفضاء الرقمي وتوفير بيئة آمنة.
جاء ذلك في إطار حرص دائرة القضاء، على رفع الوعي القانوني والقضائي بأحكام القانون الجديد، وتوضيح أدوار الجهات المعنية، لضمان تكامل الأدوار بين الأسرة، والمنصات الرقمية، ومزودي خدمات الإنترنت، والجهات القضائية.
وأكد سعادة المستشار علي الشاعر الظاهري، مدير إدارة التفتيش القضائي بدائرة القضاء أبوظبي، في كلمته الافتتاحية لفعاليات المنتدى، أهمية حماية الأطفال في الفضاء الرقمي في ظل التسارع المتنامي في التطور التكنولوجي، وما يصاحبه من تحديات ومخاطر تستوجب مواجهة تشريعية ومجتمعية متكاملة.
وأشار سعادته إلى أن السلامة الرقمية للأطفال لم تعد خياراً، بل أصبحت ضرورة ملحّة، وهو ما جسدته دولة الإمارات بإصدار المرسوم بقانون اتحادي بشأن السلامة الرقمية للطفل، الذي دخل حيز النفاذ مطلع العام الجاري، بهدف توفير بيئة رقمية آمنة للأطفال، مشدداً على أهمية تعزيز الوعي القانوني والمجتمعي، وتكامل الأدوار بين الجهات المعنية، وعلى رأسها الأسرة والمؤسسات التعليمية، وصولًا إلى صياغة خريطة طريق مستدامة تسهم في تحصين الأطفال رقمياً.
شارك في المنتدى، الذي عقد عن بعد عبر المنصة الإفتراضية لأكاديمية أبوظبي القضائية، على مدار يومين، نخبة من الخبراء والمختصين من داخل الدولة وخارجها، وبحضور عدد من المحامين والمستشارين القانونيين، وممثلي قطاع التكنولوجيا والاتصالات، والجهات الحكومية والرقابية، والعاملين في القطاعين التربوي والاجتماعي، والقائمين على رعاية الطفل، وأخصائي حماية الطفل.
وشهدت جلسات المنتدى، مناقشة عدة محاور رئيسية شملت المحور التشريعي المتعلق بأهداف القانون ونطاق سريانه وآليات تصنيف المنصات الرقمية وفق مستويات المخاطر، والمحور التقني والمؤسسي الذي تناول التزامات المنصات الرقمية ومزودي خدمات الإنترنت فيما يخص التحقق من العمر، وحماية البيانات، وأدوات التحكم الأبوي، والمحور الاجتماعي والأسري الذي ركّز على دور القائم على رعاية الطفل والمسؤوليات القانونية المترتبة على الإهمال، والمحور القضائي والأمني الذي استعرض آليات الإبلاغ عن المحتوى المخالف، وإجراءات الحجب، والجزاءات الإدارية المقررة على المخالفات.
وتضمنت جلسات اليوم الأول للمنتدى التي أدارها المستشار منصور المرزوقي، رئيس محكمة أبوظبي الجزائية، عرض مجموعة من أوراق العمل والمناقشات المتخصصة، حيث قدّمت معالي مريم بنت أحمد الحمادي، وزيرة دولة والأمين العام لمجلس الوزراء، قراءة تحليلية في أهداف ونطاق المرسوم بقانون رقم 26 لسنة 2025، وإطار الحوكمة والتصور بخصوص نظام تصنيف المنصات والمقارنات المعيارية الرائدة في هذا المجال.
واستعرضت معاليها خلال المنتدى وضمن المحور التشريعي، أبرز أهداف وأحكام المرسوم بقانون اتحادي رقم 26 لسنة 2025، الذي دخل حيز التنفيذ في 1 يناير 2026.
وأكدت أن توقيت صدور القانون يعكس رؤية دولة الإمارات الرامية إلى حماية وتعزيز جودة حياة الطفل، ويأتي انسجاماً مع إعلان عام 2026 ليكون "عام الأسرة"، واستجابة لتزايد التحديات على الأسر في عالم رقمي متسارع وتوجه الدول عالمياً لسن تشريعات وسياسات متكاملة لحماية الطفل من المخاطر الرقمية.
وأوضحت أهداف أول قانون إماراتي للسلامة الرقمية للطفل لوقاية الأطفال من المخاطر الرقمية والمحتوى الضار والممارسات المؤثرة سلباً على صحتهم الجسدية والنفسية والأخلاقية، وتنمية الوعي لدى الأطفال والقائمين على رعايتهم بالحقوق والالتزامات الرقمي، بالإضافة إلى وضع إطار حوكمة يُحدد أدوار ومسؤوليات الجهات المختصة ويضمن التنسيق والتكامل فيما بينها، مشيرة إلى التنسيق مع كافة الجهات المعنية عند إعداد وصياغة القانون وأهمها وزارة الأسرة والهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات والحكومة الرقمية والهيئة الوطنية للإعلام ووزارة الداخلية ومجلس جودة الحياة الرقمية.
وشرحت معاليها أبرز أحكام القانون وأهمها إنشاء مجلس السلامة الرقمية للطفل برئاسة وزيرة الأسرة وإشراف مجلس التعليم والتنمية البشرية والمجتمع لتعزيز التنسيق الوطني وحوكمة الجهود المعنية بحماية الأطفال وبناء بيئة رقمية داعمة لنموهم.
وأكدت شمولية القانون لكافة مزودي خدمات الإنترنت والمنصات الرقمية سواءً العاملة في الدولة أو الموجهة لمستخدميها في الدولة، وذلك لتغطية البيئات الرقمية المتنوعة ومختلف أشكال التفاعل الرقمي التي يتعرض لها الأطفال كما تطرقت إلى أهمية نظام تصنيف المنصات الرقمية وفق مستوى المخاطر وتأثيرها على الأطفال والذي ينص القانون على إعداده باعتباره الأداة التي سيتم من خلالها تحديد الالتزامات التفصيلية وتدابير الحماية المطلوبة بما يتناسب مع طبيعة ومستوى خطورة كل منصة، وبما يتيح المرونة في التعامل مع المستجدات الرقمية.
واستعرضت معاليها أبرز الالتزامات التي يتضمنها القانون على مزودي خدمات الإنترنت والمنصات الرقمية والقائمين على رعاية الأطفال وأهم ضوابط حماية الخصوصية والبيانات الشخصية للأطفال في العالم الرقمي، وتم التأكيد على أن تطبيق منظومة السلامة الرقمية للطفل يتعدى كونه إجراءات تنظيمية وتقنية، ويتطلب تضافر الجهود للجهات الحكومية والخاصة والأسر والمؤسسات المجتمعية والتعليمية والصحية والثقافية لضمان بيئة رقمية آمنة ومستدامة.
من جانبه ركّز الدكتور أحمد عبد الظاهر، المستشار القانوني بالمكتب الفني لوكيل دائرة القضاء في أبوظبي، في ورقته "الحماية الذكية للطفل.. السلطة الأبوية في العصر الرقمي" على أدوات وتقنيات الحماية الرقمية، وآليات التحقق من العمر، وأدوات التحكم الأبوي.
كما ناقشت القاضية كولين أوتوويل، قاضية استئناف سابقة، ومدّعية عامة سابقة في مقاطعة أشتابولا بولاية أوهايو الأمريكية، "حقوق الإنسان في البيئة الرقمية للطفل" مع التركيز على الالتزامات القانونية للأهل وحدود الخصوصية والمخاطر المرتبطة بالتعرض السلبي للأطفال عبر المنصات الرقمية، فيما قدم المستشار الدكتور سامي إسماعيل الطوخي، مدير أكاديمية أبوظبي القضائية، ورقة بعنوان "مختبر أبوظبي التشريعي لحماية الطفل"، استعرض فيها آليات التشريع التجريبي، ومؤشرات تقييم السلامةالرقمية، وسبل إنفاذ القانون الجديد عبر التعاون بين الجهات القضائية والحكومية والأهلية.