أبوظبي في 22 يناير/ وام / نظم بيت العائلة الإبراهيمية بالتعاون مع أكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية، جلسة بعنوان "هل تستطيع الدبلوماسية بين الأديان إعادة تعريف السلام والتعاون العالمي"، ناقشت دور الدبلوماسية بين الأديان في تعزيز التفاهم، وبناء التماسك الاجتماعي والتعاون الدولي، مع تسليط الضوء على تجربة دولة الإمارات في ترسيخ قيم التعايش.
وبدأت الفعالية بكلمة رئيسية لمعالي الدكتور علي راشد النعيمي، رئيس لجنة شؤون الدفاع والداخلية والخارجية في المجلس الوطني الاتحادي أكد فيها أن إساءة استخدام الدين كأداة للتفريق بين البشر تشكّل أحد أخطر التحديات التي نواجهها اليوم، لكننا نؤمن بأن القادة، وخاصة القادة الدينيين، يمتلكون قدرة فريدة على بناء الجسور لا الحواجز.
وأضاف أن التجربة أثبتت أن القيم الإنسانية الكبرى حاضرة في جميع الأديان، وأن إشراك القيادات الدينية في حوار حقيقي قادر على تعزيز الثقة، وتفكيك أسباب الصراع، وبناء مستقبل يقوم على الاحترام والمساواة بين البشر.
وناقشت الجلسة الحوارية، التي أدارها البروفيسور جويل هايوارد، باحث أول في أكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية ومركز بيت العائلة الإبراهيمية في أبوظبي، بمشاركة سعادة الدكتور محمد إبراهيم الظاهري، نائب المدير العام – أكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية، والدكتورة ابتسام الكتبي، رئيس ومؤسس مركز الإمارات للسياسات، دور الحوار بين الأديان كأداة فاعلة في تعزيز التعايش السلمي وبناء جسور الثقة بين المجتمعات.
كما تطرقت إلى أهمية إشراك القيادات الدينية في جهود الوقاية من النزاعات، وتجربة دولة الإمارات، وخاصة مركز بيت العائلة الإبراهيمية كنموذج مؤسسي راسخ في ترسيخ قيم التسامح والاندماج المجتمعي، بالإضافة إلى دور القيم الإنسانية المشتركة بين الأديان والتي تشكل أساسًا للاستقرار والأمن الاجتماعي، وضرورة الانتقال من الحوار إلى تحقيق أثر ملموس ومستدام يدعم السلام والتنمية.
من جانبه، قال سعادة محمد الظاهري، إنَّ نموذج دولة الإمارات في التعايش لا يُعد خطابًا ترويجيًا أو أداة دبلوماسية ظرفية، بل خيارًا تأسيسيًا في بناء الدولة، حيث يشكّل التسامح جزءًا أصيلًا من النسيج الاجتماعي.
وأكد أن هذا النموذج الداخلي المتماسك هو ما منح الإمارات مصداقية دبلوماسية عالمية، وقدرة فريدة على التواصل مع مختلف الأطراف، مشددًا على أن نجاح دبلوماسية الحوار بين الأديان يرتبط بالاستمرارية وممارستها كنهج يومي يبدأ من التعليم، ويترسخ في الثقافة، وينعكس في السياسات، بعيدًا عن التوظيف السياسي الآني.
وأشار سعادته إلى أن مركز بيت العائلة الإبراهيمية يجسد نموذجًا حيًا للتعاون بين الأديان، ويعكس بشكل واضح ما نناقشه في هذه الجلسة من قيم التعايش السلمي والتسامح، اللتين تُشكلان ركيزتين أساسيتين في دولة الإمارات.
فيما أكدت الدكتورة ابتسام الكتبي، أن التفاعل بين الأديان يشكّل أداة وقائية فاعلة للحد من النزاعات، عبر توسيع دائرة الفاعلين الموثوقين، خاصة في البيئات الهشة، حيث يمتلك القادة الدينيون شرعية اجتماعية وقدرة حقيقية على تهدئة التوتر، ومواجهة وكشف الشائعات.
وقال البروفيسور جويل هايوارد: في دولة الإمارات، جسّد الحوار بين الأديان نهجًا راسخًا منذ عهد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان،"طيب الله ثراه" الذي اعتبر التنوع إرادة إلهية، وجعل الشعوب تتعارف وتتعاضد، ومع تولي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله " القيادة، تأكد التزام الدولة بضمان حقوق جميع من يعيش على أرض الإمارات، بغض النظر عن دياناتهم، لتكون لهم حرية التعبير والانتماء لوطنهم بأمان واحترام.
وأضاف : اليوم، أصبحت دولة الإمارات في طليعة الدول عالميًا في مجال الحوار بين الأديان، ليس كشعار، بل كسياسة عامة ونهج حياة، تجسد بوضوح في مشهد لقاء فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، الشريف وقداسة البابا الراحل فرانسيس، الذي شكّل لحظة تاريخية لم يكن من الممكن أن تحدث في مكان آخر.
وأشار إلى أن دولة الإمارات تضم المساجد والكنائس والمعابد، حيث يمارس الناس عباداتهم بأمان وكرامة واحترام، في نموذج نادر للتعايش الديني الحقيقي، وليس أدل على ذلك من موجود مركز بيت العائلة الإبراهيمية.
وشهدت الفعالية مشاركة واسعة وتفاعلًا كبيرًا من الطلاب والأساتذة في الأكاديمية، إلى جانب حضور سفراء عدة دول، ما يعكس الاهتمام الدولي والمحلي بقيم التعايش والحوار بين الأديان، ويؤكد نجاح دولة الإمارات في تعزيز نموذجها الفريد كأساس للسلام والتفاهم العالمي.
يذكر أن مركز بيت العائلة الإبراهيمية يحرص على تنظيم العديد من الفعاليات الحوارية التي تترجم رسالته في تعزيز التفاهم والتعايش بين الأديان والثقافات، وبناء جسور التواصل بين المجتمعات، وتوفير منصة لتبادل الأفكار، بما يضمن تحويل الحوار إلى أثر ومبادرات عملية تعزز التعايش والتعاون.