المنامة في 26 يناير/وام/ أكد سعادة الدكتور طارق حميد الطــــاير النائب الأول لرئيس المجلس الوطني الاتحادي أن دولة الإمارات تقدم نموذجا متقدما في صياغة مفهوم الحوار بين الثقافات باعتباره سياسة دولة، ومنهج عمل مؤسسيا.
وقال الطاير في كلمة المجلس التي ألقاها اليوم (الاثنين) أمام الجلسة العامة السادسة عشرة للجمعية البرلمانية الآسيوية في المنامة عاصمة مملكة البحرين إنه منذ تأسيس الدولة والقيادة الرشيدة تتعامل مع التنوع بوصفه رأس مال استراتيجيا للدولة الحديثة.
وأضاف أن هذا النهج كان ومازال ركنا أصيلا من مبادئ الدولة التي أرساها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، حين ربط بين بناء الدولة وترسيخ ثقافة التعايش والانفتاح واحترام الإنسان أيّا كانت خلفيته الدينية أو القومية أو العرقية، مشيرا إلى أن ذلك يتجسد بوضوح في تأسيس وزارة التسامح وإطلاق وثيقة الأخوة الإنسانية برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة (حفظه الله) التي تمثل دعوة عالمية صادقة لتعزيز ثقافة السلام، واحترام الآخر، وترسيخ مبادئ العدالة والتضامن والإحسان، بعيدا عن أي تمييز على أساس الدين أو الثقافة أو العرق، وتعكس هذه الرؤية إيمان دولة الإمارات بأن الحوار والتسامح يشكلان أساسا متينا لتعزيز السلم المجتمعي، وبناء شراكات إنسانية قادرة على مواجهة التحديات المشتركة بروح من المسؤولية والتفاهم.
وأكد سعادة الدكتور طارق الطاير في الجلسة العامة التي عقدت بعنوان "دور البرلمانات الآسيوية في تعزيز الحوار بين الثقافات والحضارات في آسيا: الفرص، التحديات، ومسارات المستقبل"، أن البرلمانات ليست فقط مؤسسات لصناعة القوانين، بل تعمل على وفق مبدأ الحوار بين الثقافات، وبناء جسور التفاهم والثقة بين الدول، وتحويل الحوار البرلماني إلى أدوات عملية تدعم التنمية والاستقرار، موضحا أن المكانة الخاصة التي تتمتع بها قارة آسيا باعتبارها أحد أهم أقطاب الاقتصاد العالمي والتي تتميز بتنوعها تمنح برلماناتنا فرصة فريدة لتأسيس نموذج آسيوي للحوار الحضاري، ينطلق من الخصوصية الآسيوية التي جمعت مع بين الحكمة التاريخية والطموح المستقبلي.
وأوضح أن المسارات المستقبلية لتعزيز أسس التسامح والتعايش يجب أن تقوم على ثلاثة مرتكزات استراتيجية، الأول: إدماج الحوار بين الثقافات في السياسات التشريعية الوطنية عبر قوانين تحمي التعددية، وتكافح جميع أشكال التمييز، والثاني تفعيل الدبلوماسية البرلمانية الآسيوية بوصفها قناة مرنة وقادرة على بناء جسور الثقة في الملفات التي تعجز أحيانا القنوات الرسمية عن معالجتها، والثالث بناء منصات آسيوية مشتركة للحوار الثقافي، تشارك فيها البرلمانات ومراكز الفكر والمؤسسات التعليمية والإعلامية، لما لها من دور أساسي في نشر ثقافة التسامح وقبول الآخر وتعزيز الوعي المجتمعي.
يضم وفد المجلس الوطني الاتحادي المشارك في اجتماعات البرلمان البحر المتوسط سعادة كل من الدكتورة نضال محمد الطنيجي نائب رئيس المجموعة، والدكتورة سدرة راشد المنصوري ، وفاطمة علي المهيري، ومحمد عيسى الكشف، أعضاء المجلس الوطني الاتحادي.