اختتام مؤتمر ومعرض التكنولوجيا لمنظمة الجمارك العالمية في أبوظبي

أبوظبي في الأول من فبراير/ وام /اختتمت منظمة الجمارك العالمية بالتعاون مع الهيئة الاتحادية للهوية والجنسية والجمارك وأمن المنافذ أول أمس (الجمعة) فعاليات مؤتمر ومعرض التكنولوجيا لمنظمة الجمارك العالمية 2026 الذي استضافته دولة الإمارات العربية المتحدة تحت رعاية سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس الدولة نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة، في مركز أبوظبي الوطني للمعارض "أدنيك" على مدى ثلاثة أيام.


استقطب المؤتمر والمعرض اهتمام كبار الشخصيات والمسؤولين من دولة الإمارات ومختلف دول العالم وبلغ عدد المشاركين المسجلين 2045 مشاركًا من الجهات الحكومية والقطاع الخاص ومزودي التكنولوجيا والخبراء والمختصين، يمثلون 106 دول من الدول الأعضاء في منظمة الجمارك العالمية.


وسجّل الحدث حضورًا واسعًا على مدار أيامه الثلاثة، بواقع 1660 مشاركًا في اليوم الأول، و1300 مشارك في اليوم الثاني، و1500 مشارك في يومه الثالث، إضافة إلى مشاركة 61 جهة عارضة من المؤسسات الحكومية وشركات القطاع الخاص ومزودي التكنولوجيا حول العالم.


وأعرب سعادة اللواء سهيل سعيد الخييلي مدير عام الهيئة الاتحادية للهوية والجنسية والجمارك وأمن المنافذ، عن فخر دولة الإمارات باستضافة المؤتمر والمعرض لما له من أهمية بالغة في استشراف مستقبل العمل الجمركي في العالم، إضافة إلى نجاحه في إتاحة الفرصة لجميع الفاعلين في منظومة العمل الجمركي العالمية للحوار وتبادل وجهات النظر والرؤى حول أبرز التحديات ومحاور التطوير الجمركية المستقبلية.


وأكد سعادته أن المؤتمر شكل منصة دولية رفيعة لتبادل الرؤى حول مستقبل العمل الجمركي، وأسهم في تسليط الضوء على الدور المحوري للتكنولوجيا والابتكار في تعزيز كفاءة الإجراءات الجمركية ودعم سلاسل الإمداد العالمية، وتحقيق التوازن بين تسهيل التجارة، ودعم الأمن وحماية المجتمعات، بما ينسجم مع أهداف التنمية المستدامة، ومتطلبات الاقتصاد العالمي الحديث.


وأشار سعادة أحمد عبدالله بن لاحج الفلاسي مدير عام الجمارك وأمن المنافذ، إلى أن مخرجات المؤتمر والمبادرات الجمركية الهامة التي طرحت فيه تمثل أساسًا لرؤية استراتيجية موحدة لتوظيف التكنولوجيا في عمليات التطوير والخطط والاستراتيجية الوطنية لبناء القدرات التي سيتم اعتمادها في المستقبل وصولًا إلى الهدف الأسمى وهو التجارة العادلة والميسرة والآمنة.


ولفت سعادته إلى أن ما طُرح خلال المؤتمر من أفكار وتجارب وتوصيات، يمثل مسؤولية مشتركة على جميع الدول لتحويلها إلى مبادرات عملية، ومشاريع ملموسة وتعاون مستدام، يعزز مسيرة التطوير الجمركي عالميًا، ويواكب التطلعات المشتركة نحو مستقبل جمركي أكثر ذكاءً وكفاءة.  


وتضمن المؤتمر عددا من الجلسات الحوارية التي شارك فيها متحدثون يمثلون الأقاليم الجمركية الجغرافية المختلفة وتناولت أبرز القضايا الجمركية وأفضل التجارب والممارسات في توظيف التكنولوجيا لتطوير منظومة العمل في إدارة الحدود والعمليات التشغيلية بالإدارات الجمركية الدولية.


وركزت الجلسات على قضايا مهمة تمثل أساس بناء القدرات والاستعداد للمستقبل، في مقدمتها المرونة الجمركية في عالم معقد، وتأمين وتيسير التجارة من خلال الابتكار في ظل إدارة مجتمع منظمة الجمارك العالمية لما يزيد على 98% من حجم التجارة العالمية.


وتناولت الجلسات أيضا الماسحات الذكية والحدود الآمنة وابتكارات الأشعة السينية في دعم مرونة العمل الجمركي لموجهة التحديات المتزايدة خاصة بعد تحول تقنيات التصوير المتقدم بالأشعة السينية إلى منصات ذكية مرنة وغنية بالبيانات، وقادرة على إعادة تشكيل العمليات الحدودية في فترات زمنية قصيرة للغاية.


وتناول المتحدثون محور إعادة ابتكار إدارة المخاطر الجمركية وكسر العزلة المؤسسية من أجل تقييم موحّد للمخاطر، مع استعراض أبرز الاستراتيجيات الواقعية لتحويل تقييم المخاطر من عملية تفاعلية قائمة على القوائم الإجرائية، إلى منظومة استباقية ومرنة، تعزز القدرة على رصد التهديدات وتسريع الاستجابة، وكذلك محوراستثمار التكنولوجيا السحابية وتعزيز الأمن الجمركي من خلال تقنيات الحوسبة السحابية، وتجارب تبنّي الحوسبة السحابية، بدءًا من ترحيل الأنظمة التقليدية، وصولًا إلى نشر التحليلات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وتيسير التبادل السلس للبيانات عبر الحدود، إضافة إلى محور تيسير الإجراءات على الحدود والحلول الرقمية من أجل تجارة سلسة عن طريق اعتماد جيل جديد من الأدوات والمنصات الرقمية الهادفة إلى تبسيط الإجراءات، وتعزيز الامتثال، وتحقيق قيمة مضافة أكبر لكلٍّ من الجهات الحكومية وقطاع الأعمال.


وتطرقت الجلسات إلى محور تيسير الإجراءات بنقرة واحدة والبيانات المترابطة وبيانات الاعتماد القابلة للتحقق لتسريع التجارة بثقة، من خلال إلغاء المعاملات الورقية المتكررة، وأتمتة عمليات التحقق، وتسريع حركة التجارة ضمن إطار رقمي موثوق يحقق مفهوم «التيسير بنقرة واحدة»، وكذلك محور اتخاذ القرارات القائمة على البيانات من أجل سلاسل إمداد مستدامة تشمل مفهوم "الجمارك الخضراء" والممرات الخضراء والنظام المنسق للسلع الخضراء ومنتجات الاقتصاد الدائري، والاستهداف القائم على المخاطر للشحنات الملوِّثة أو غير المشروعة، وتطبيق إجراءات ميسرة للمنتجات منخفضة الانبعاثات الكربونية، إلى جانب تعزيز الشراكات مع الجهات البيئية المختصة لضمان الوفاء بالالتزامات المتعلقة بالاستدامة.


وفي الجلسات الحوارية المصغرة، تناول المتحدثون والمشاركون محاور البيانات الجمركية دون عوائق وتسريع قابلية التشغيل البيني من خلال نموذج بيانات منظمة الجمارك العالمية، وإمكانية تطبيق صيغة موحّدة ورؤية مشتركة لتشغيل أنظمة الفحص غير التداخلي من خلال تنسيق الملفات الموحد UFF 3.0، والتعلّم بلا حدود ومستقبل التدريب الافتراضي في الإدارات الجمركية من خلال منصات التدريب الافتراضي والتعلّم الإلكتروني، والجمارك الرقمية الذاتية وكيفية تمكين ضباط الجمارك من بناء الحلول، فضلًا عن إنترنت الأشياء على الحدود وتعزيز الرقابة على الشحنات باستخدام الأختام الذكية، وكيفية إقامة ممرات تجارية آمنة سيبرانيًا لتعزيز سلاسل الإمداد العالمية في مواجهة التهديدات الرقمية مع تسارع رقمنة التجارة، وردم فجوة البيانات وتعزيز الحوار بين القطاعين العام والخاص بشأن التجارة الإلكترونية العابرة للحدود.


ومثل هاكاثون المؤتمر مختبرًا حيًا للابتكار، ومنصة تفاعلية عالية الزخم، تنافس فيها المسؤولون والمبرمجون والمصممون والخبراء المتخصصون لإيجاد حلول عملية لتحديات جمركية واقعية خلال 48 ساعة فقط. 


واستفادت الفرق المشاركة من واجهات برمجة التطبيقات المفتوحة، ومجموعات بيانات تجريبية، وإرشاد خبراء متخصصين، لتحويل أفكار طموحة إلى حلول ملموسة قابلة للتطبيق.


وخلال سباق الابتكار المكثف على مدار يومين من المؤتمر، نجحت فرق الهاكاثون في تحويل أفكار مبتكرة، مثل محركات تقييم المخاطر المدعومة بالذكاء الاصطناعي، ولوحات معلومات للوجستيات الخضراء وغيرها، إلى نماذج أولية عاملة. 


وقدّم المشاركون عروضًا توضيحية سريعة لمدة خمس دقائق، فيما أصبح جميع الحضور جزءًا من عملية التقييم، من خلال التصويت المباشر عبر تطبيق المؤتمر لاختيار الفرق الفائزة في الوقت الحقيقي.