دبي في 5 فبراير/وام/ أكد صناع محتوى ومؤثرون عالميون أن القيادة في العصر الحديث لم تعد تتعلق بالتحكم، بل بالقدرة على بناء "جسر من الثقة" من خلال الوضوح، والاستماع، وتقديم "الأمل" كمنتج أساسي للجمهور.
جاء ذلك خلال جلسة ضمن القمة العالمية للحكومات 2026 بعنوان "ما الذي يتابعه العالم اليوم؟" ناقشت آليات بناء المصداقية في "اقتصاد الثقة" الجديد، والتحول من وسائل الإعلام التقليدية إلى الشخصيات الملهمة.
واستهل جون كليفتون، الرئيس التنفيذي لمؤسسة "غالوب" الجلسة بالإشارة إلى التراجع الحاد في الثقة تجاه المؤسسات التقليدية، خاصة وسائل الإعلام، مقابل تحول الاهتمام نحو المنصات البديلة والأفراد.
واستعرض استطلاعاً للرأي أجرته مؤسسة "غالوب" كشف عن أربع ركائز يحتاجها الناس لاتباع القائد تتمثل في "الثقة، التعاطف، الاستقرار، والأمل"، حيث تصدر "الأمل" القائمة كأهم سبب للمتابعة.
وتحدَّثت الممثلة مريم أوزرلي عن معايير بناء الثقة الإنسانية، موضحة أنها تترسخ حين يجد المتابع انسجاماً تاماً بين الكلمات، والأفعال، والقيم على مدى فترة زمنية طويلة.
وأوضحت أوزرلي أن إظهار الشفافية العاطفية أكثر تأثيراً من محاولة الظهور بمظهر المثالية الدائمة؛ فالناس يتبعون من يشعرون تجاهه بالانتماء ومن يجعلهم يشعرون بأنهم "مرئيون".
ورأت أن العالم يتجه لأن يصبح فيه "مَن يقول" المعلومة أهم من "ماذا يُقال"، حيث تبحث الأجيال القادمة عن الهوية والصدق في الشخصية.
وأكدت أنها تحمي خصوصيتها وهويتها من خلال التمييز بين التواصل المتعمد مع الجمهور وبين حياتها الخاصة في المنزل.
من جانبه، أوضح صانع المحتوى غشتاد جاي كيف نجح في بناء قاعدة جماهيرية من الأثرياء ومن يطمحون للثراء في آن واحد وقال إن الكوميديا تجعل المعلومات المعقدة أكثر قابلية للفهم، وهي وسيلة "لطيفة" لبناء الثقة ونقد مظاهر البذخ دون أن يبدو الأمر هجوماً منفراً.
وأكد أن الحقيقة اليوم في عصر الخوارزميات يجب أن تُقدم في قالب "مسرحي" جذاب لضمان لفت الانتباه، محذّراً من أن "الرسالة السيئة التي تُروى جيداً قد تتفوق على الرسالة الجيدة التي تُروى بشكل سيء".
واعتبر أن الجمهور يأمل ويريد أن يصدق، لذا تقع المسؤولية على عاتق أصحاب الحقائق لإيصال رسائلهم بأفضل وسيلة ممكنة.
بدوره، استعرض راج شماني مؤسس Figuring Out Media رحلته من بيع الصابون في سن السادسة عشرة إلى محاورة قادة العالم، مؤكداً أن "الثقة لا تُبنى بالصراخ العالي، بل بآليات الاستماع الطويل وفهم احتياجات الجمهور بدلاً من مجرد البث الإذاعي لهم".
وحذَّر شماني من "التسريب العاطفي" الذي ينشر القلق، ودعا إلى "الصدق المنظم" الذي يعترف بالأزمة ويطرح اتجاهاً واضحاً للمستقبل.
ودافع شاماني عن "جيل زد"، مؤكداً أنهم "ليسوا كسالى، بل لديهم حساسية تجاه العمل عديم المعنى، وليسوا مشتتين، بل مطلعون بشكل مفرط ويريدون تكوين آراء خاصة، كما لا يبحثون عن قادة يملكون القوة فقط، بل عن قادة يمنحونهم السلطة التشاركية والثقة".