اللجنة العليا للأخوة الإنسانية تعزز مبادراتها العالمية تزامناً مع يوم زايد للعمل الإنساني

أبوظبي في 7 مارس/ وام / تواصل اللجنة العليا للأخوة الإنسانية توسيع مبادراتها وبرامجها الدولية لترسيخ قيم التسامح والتعايش بين الشعوب، وذلك تزامناً مع يوم زايد للعمل الإنساني الذي يجسد الإرث الإنساني للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، "طيب الله ثراه"، والقائم على العطاء والتضامن الإنساني وتعزيز التقارب بين الثقافات والأديان.

وانبثقت هذه الجهود عن وثيقة أبوظبي للأخوة الإنسانية التي وُقّعها عام 2019 في أبوظبي الراحل البابا فرنسيس وفضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، حيث أسهمت في إطلاق مبادرات عالمية بارزة من بينها تأسيس اللجنة العليا للأخوة الإنسانية، وإنشاء بيت العائلة الإبراهيمية بوصفه رمزاً للتعايش بين الأديان، إضافة إلى اعتماد الرابع من فبراير يوماً دولياً للأخوة الإنسانية بقرار من الأمم المتحدة، وإطلاق جائزة زايد للأخوة الإنسانية لتكريم الجهود العالمية في تعزيز الحوار والتسامح.

وفي إطار تعزيز حضور الوثيقة عالمياً، قادت اللجنة في عام 2025 ترشيح وثيقة أبوظبي للأخوة الإنسانية من أجل السلام العالمي والعيش المشترك لإدراجها ضمن السجل الدولي لبرنامج "ذاكرة العالم" التابع لليونسكو، بهدف صونها كجزء من التراث الوثائقي المشترك للبشرية وتوسيع نطاق الاطلاع على مبادئها الإنسانية.

وخلال عامي 2025 و2026، واصلت اللجنة نشاطها الدولي من خلال تنظيم والمشاركة في فعاليات ومؤتمرات عالمية تعزز الحوار بين الأديان، من أبرزها المؤتمر الدولي للأخوة الإنسانية في جاكرتا الذي جمع أكثر من 600 مشارك من وزراء ودبلوماسيين وباحثين وقيادات دينية، بينهم أكثر من 160 طالباً و180 معلماً وأكاديمياً، إضافة إلى المشاركة في مؤتمر دولي في باكو حول مواجهة ظاهرة الإسلاموفوبيا بمشاركة 124 مسؤولاً وخبيراً من 38 دولة.

كما شاركت اللجنة في فعاليات الاحتفال باليوم الدولي للأخوة الإنسانية في بيروت، إلى جانب تنظيم فعالية دولية في قصر الأمم بجنيف بمشاركة شخصيات دولية وسفراء وممثلين عن مؤسسات أكاديمية ودولية من أكثر من 40 دولة، إضافة إلى عقد طاولة مستديرة رفيعة المستوى جمعت ممثلين عن 18 دولة لبحث تعزيز حضور وثيقة أبوظبي للأخوة الإنسانية ضمن المنظومات الدولية.

وعلى صعيد الشراكات الدولية، وقّعت اللجنة مذكرات تفاهم مع عدد من المؤسسات الأكاديمية والبحثية، من بينها جامعة السلام التابعة للأمم المتحدة، والجامعة الإسلامية الدولية الإندونيسية، ومركز الملك حمد العالمي للتعايش السلمي، والمركز الدولي للتعددية الثقافية في باكو، بما يسهم في دعم البحث العلمي وتطوير البرامج التعليمية والثقافية المعنية بالحوار والتعايش.

وفي المجال التعليمي، أطلقت اللجنة عدداً من المبادرات الدولية من أبرزها برنامج زمالة تعليم الأخلاقيات الذي نُفذ في 6 دول هي إندونيسيا ونيبال وبنغلاديش وكينيا وسيشل وموريشيوس، وأسهم في تدريب أكثر من 25 ألف معلم ومدرب وإتاحة تعليم القيم الإنسانية لأكثر من 95 ألف طالب.

كما أطلقت اللجنة برنامج «أصوات التسامح» في أبوظبي بالشراكة مع دائرة التعليم والمعرفة، حيث استفاد منه أكثر من 9 آلاف طالب وكادر تعليمي في 8 مدارس من خلفيات ثقافية متنوعة، إلى جانب تأسيس المعهد الافتراضي للأخوة الإنسانية في جاكرتا الذي يستهدف الوصول إلى أكثر من 10 آلاف طالب خلال سنواته الثلاث الأولى عبر برامج تعليمية وبحثية وقيادية للشباب.

وامتدت المبادرات إلى مجالات الابتكار والثقافة، حيث نظّمت اللجنة جلسة رفيعة المستوى ضمن المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس جمعت أكثر من 500 قائد عالمي، إضافة إلى تنظيم منتدى دولي على هامش مهرجان البندقية السينمائي شارك فيه أكثر من 160 شخصية من القادة والعلماء وصنّاع الأفلام لاستكشاف دور الفنون في تعزيز التعايش الإنساني.

وفي إطار تعزيز التفاعل المجتمعي، نظّمت اللجنة سباق الأخوة الإنسانية في أبوظبي بالتعاون مع مجلس أبوظبي الرياضي، بمشاركة أكثر من 1500 شخص من مختلف فئات المجتمع، من بينهم أكثر من 150 من أصحاب الهمم.

كما أطلقت مبادرة تعليمية بالتعاون مع منصة Global Data Excellence السويسرية لدعم التعليم الشامل باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، تضمنت توزيع 100 جهاز لوحي مدعوم بتطبيقات تعليمية على طلبة مدرسة في جاكرتا لتعزيز فرص الوصول إلى التعليم الجيد.

وحصدت اللجنة خلال عامي 2024 و2025 عدداً من التكريمات الدولية تقديراً لجهودها في نشر ثقافة التعايش، من بينها جائزة مؤسسة ماجوس للريادة في تعزيز التعايش في مدينة مالقة الإسبانية، إلى جانب جائزة أفضل إنجاز من مؤسسة Better World Fund خلال حفل "غالا الإنسانية" في مدينة البندقية بإيطاليا.

وتواصل اللجنة العليا للأخوة الإنسانية، استلهاماً من إرث الشيخ زايد الإنساني، توسيع أثر مبادراتها عالمياً، حيث تخطط خلال عام 2026 لتعزيز التعاون مع الجامعات والمؤسسات الدولية وتطوير برامج تعليمية وشبابية تستهدف الوصول إلى أكثر من 200 ألف طالب وقائد شاب حول العالم، بما يدعم ترسيخ قيم الأخوة الإنسانية والتفاهم بين الشعوب.