تدشين وتوسعة "بنك أبوظبي الحيوي" بمدينة مصدر

أبوظبي في 2 أبريل /وام/ رسّخت إمارة أبوظبي موقعها مركزاً عالمياً متقدماً في علوم الحياة، مع إعلانها اليوم تدشين وتوسعة "بنك أبوظبي الحيوي" في مدينة مصدر، ليشكّل منصة متكاملة تضم مختبرات وأقساماً متخصصة تجمع بين العينات الحيوية والبيانات الجينومية والسريرية، بما يسرّع الأبحاث ويعزز تطبيقات الطب الدقيق.

شهد حفل تدشين وتوسعة البنك - الذي تم تطويره بالشراكة بين شركة M42 ودائرة الصحة – أبوظبي - حضور معالي منصور إبراهيم المنصوري، رئيس الدائرة وسعادة نورة الغيثي، وكيل الدائرة، وديميتريس مولافاسيليس، الرئيس التنفيذي لمجموعة M42، والدكتور فهد المرزوقي، الرئيس التنفيذي لمنصة الحلول الصحية المتكاملة في M42.

وقال الدكتور فهد المرزوقي، خلال كلمته الرئيسية، إن ما تم تدشينه يتجاوز كونه منشأة جديدة، ليشكل تحولاً في كيفية فهم وتطوير الرعاية الصحية مستقبلاً، مشيراً إلى أن المنشأة تُعد من أحدث المرافق المتطورة والمؤتمتة بالكامل، والمصممة لجمع ومعالجة وتخزين ملايين العينات البيولوجية بشكل آمن وفعّال وبدقة عالية.

وأضاف أن القيمة الحقيقية تكمن في المنظومة المتكاملة التي تم بناؤها لدعم العلاجات الطبية والأبحاث الطبية الحيوية والابتكار، لافتاً إلى أنه يتم اليوم ربط البيانات الجينومية والبيانات الظاهرية إلى جانب البيانات البيولوجية، وهو ما يتطلب تكامل الجهود ولا يمكن تحقيقه بشكل فردي، وشدد على أهمية الشراكات مع الجهات التنظيمية ومختلف مكونات المنظومة الصحية.

وأكد مسؤولون وخبراء في قطاع الرعاية الصحية وعلوم الحياة، في تصريحات لوكالة أنباء الإمارات "وام"، أن البنك يستفيد من منظومة صحية متقدمة وتقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب دوره في تطوير العلاجات وتوسيع فرص التبرع بالخلايا الجذعية محلياً وعالمياً.

من جانبها، أشارت الدكتورة أسماء المناعي، مدير تنفيذي لقطاع علوم الحياة الصحية في دائرة الصحة – أبوظبي، إلى أن تكامل البيانات يدعم تطوير التجارب السريرية وتسريع الابتكار، ويعزز مكانة أبوظبي مركزاً عالمياً رائداً في علوم الحياة، لافتة إلى أن البنك يمتلك قدرة استيعابية تصل إلى 5 ملايين عينة و100 ألف عينة من دم الحبل السري، وهو مدعوم بتقنيات الذكاء الاصطناعي ومصمم ليكون محايداً كربونياً، ويدعم علوم "المتعددة الأوميكس"، بما يسهم في تطوير الأدوية وتعزيز التعاون العالمي.

وقال بول داوني، مدير عام بنك أبوظبي الحيوي، إن دولة الإمارات تمتلك منظومة صحية متقدمة تضم أصولاً نوعية، أبرزها السجلات الطبية الإلكترونية الممتدة وبرامج الفحص الصحي الدورية، ما يعزز قدرتها على قيادة أبحاث طبية قائمة على البيانات.

وأوضح أن برنامج الفحص الصحي نصف السنوي "IFAS" يوفر بيانات طولية دقيقة تتيح تتبع الحالة الصحية للأفراد قبل ظهور الأعراض وبعد الإصابة، ما يمكّن من رصد المؤشرات المبكرة للأمراض.

وأشار إلى أن البنك يوحّد هذه الأصول ضمن منظومة متكاملة تشمل نظام "ملفي" للسجلات الطبية الممتد لنحو 15 عاماً، وبرنامج الجينوم الذي يضم بيانات تسلسل لنحو 850 ألف حالة إلى جانب البيانات البيئية، ضمن بيئة بحثية موثوقة وآمنة، مؤكداً أن هذا التطور يمثل نقلة نوعية في علم الوبائيات، حيث يتيح الذكاء الاصطناعي تحليل كميات ضخمة من البيانات واكتشاف الأنماط خلال وقت قصير.

وأشار الدكتور حاتم العباس، مدير مختبرات دم الحبل السري والخلايا الجذعية في بنك أبوظبي الحيوي، إلى أن البنك يضم 3 مختبرات رئيسية و3 شعب متخصصة، أبرزها شعبة أبحاث الدم البيولوجي، التي تتولى جمع مختلف العينات الحيوية، بما فيها الدم وسوائل الجسم، وتحليلها جينياً وخلوياً، لدعم تطوير علاجات ملائمة لسكان الدولة من المواطنين والمقيمين. 

وأضاف أن القسم الثاني يختص بالخلايا الجذعية ودم الحبل السري والذي يتم جمعه عبر التبرع العام بدلاً من التخلص منه بعد الولادة، ونقله إلى المختبرات لاستخلاص الخلايا الجذعية واستخدامها في علاج أمراض مهمة مثل اللوكيميا والثلاسيميا وفقر الدم المنجلي.

وأكد أن البنك يعمل على معالجة نقص توفر متبرعين متطابقين جينياً، من خلال بناء مخزون واسع من عينات دم الحبل السري التي يتم جمعها من المستشفيات وتخزينها في بنك متخصص، حيث تُستخلص منها الخلايا الجذعية وتُطابق جينياً، ثم تُدرج في السجلات العالمية لتمكين المرضى من البحث عن متبرعين مناسبين عبر بنك أبوظبي الحيوي أو الشبكات العالمية.

ولفت إلى أن الشعبة الثالثة في البنك تتمثل في شعبة الأنسجة، التي تتولى جمع عينات متنوعة من أنسجة المرضى في دولة الإمارات، بالتعاون مع المستشفيات، لا سيما من المصابين بأنواع مختلفة من السرطان، حيث تُستخدم هذه العينات في دراسات متقدمة لفهم خصائص الأورام وأنماطها وآليات التعامل معها، بما يسهم في تطوير علاجات أكثر دقة وفعالية.