دبي : ندوة "الرؤى السلوكية في الخدمات والسياسات الحكومية" تناقش تصميم سياسات وخدمات أقرب للإنسان

دبي في 2 يوليو/وام/عقدت الأمانة العامة للمجلس التنفيذي لإمارة دبي ندوة بعنوان "الرؤى السلوكية في الخدمات والسياسات الحكومية"، بمشاركة معالي حصة عيسى بوحميد، مدير عام هيئة تنمية المجتمع، ومعالي المهندس مروان أحمد بن غليطة، مدير عام بلدية دبي، ونخبة من المتخصصين في العلوم السلوكية على مستوى حكومة دبي.

تُجسّد الندوة رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وتوجيهات سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، بتطوير منظومة صنع السياسات وتصميم الخدمات الحكومية وفق أحدث المنهجيات العلمية القائمة على الأدلة والدراسات، بما يُعزّز مخرجات البرامج ويرتقي بتجربة المتعامل.

وأكدت معالي حصة عيسى بوحميد، مدير عام هيئة تنمية المجتمع في دبي، أن الرؤى السلوكية أصبحت من الأدوات الرئيسة لتطوير السياسات والخدمات الحكومية، لما توفره من فهم أعمق لسلوك الأفراد واحتياجاتهم، بما يسهم في تصميم مبادرات وسياسات أكثر كفاءة وفاعلية، تحقق أثراً مستداماً وتعزز جودة الحياة.

وقالت معاليها: "تؤمن هيئة تنمية المجتمع في دبي بأن الاستثمار في فهم السلوك الإنساني هو استثمار في مستقبل المجتمع، ولذلك نحرص على توظيف الرؤى السلوكية في تطوير السياسات والمبادرات والبرامج الاجتماعية، بما يسهم في ابتكار حلول أكثر كفاءة واستدامة، ويدعم بناء مجتمع أكثر تلاحماً ورفاهية.. وانطلاقاً من هذا النهج، اعتمدنا إطاراً علمياً يستند إلى الاقتصاد السلوكي وعلم النفس الإيجابي والتحفيزي في تطوير برنامج دبي للتمكين، بعد التحقق من صحته بمشاركة نخبة من العلماء والخبراء، كما طبقنا هذه المنهجية في قياس أثر مبادرة "أعراس دبي"، التي أظهرت تحولاً إيجابياً في ثقافة الأعراس نحو ترسيخ الاستقرار الأسري وتمكين الأسر الناشئة من توجيه مواردها لبناء مستقبلها".

وأضافت مدير عام هيئة تنمية المجتمع: "نواصل في الهيئة توظيف الرؤى السلوكية إلى جانب البيانات والأدلة والشراكات الاستراتيجية لتطوير سياسات ومبادرات تستبق احتياجات المجتمع، وتسهم في تحقيق مستهدفات "أجندة دبي الاجتماعية 33"، بما يعزز ريادة دبي في التنمية الاجتماعية، ويرسخ مكانتها نموذجاً عالمياً في الابتكار الحكومي القائم على احتياجات الإنسان، وبناء مجتمع أكثر تمكيناً واستدامة للأجيال القادمة."

واستعرض معالي المهندس مروان أحمد بن غليطة خلال الندوة تجربة بلدية دبي في توظيف الرؤى السلوكية لتطوير خدماتها، مؤكداً أن هذا النهج يُشكّل ركيزة في تصميم الخدمات البلدية المستقبلية.

وقال معاليه: "تُعد الرؤى السلوكية أداة مهمة لتعزيز كفاءة الأداء الحكومي، لأنها تساعدنا على فهم كيفية اتخاذ الأفراد لقراراتهم في المواقف الواقعية.. وفي بلدية دبي، يدعم هذا النهج جهودنا الرامية إلى تطوير الخدمات، وتحسين تجربة المتعامل، والمحافظة على المظهر الحضاري للمدينة، والارتقاء بجودة الحياة في مختلف أنحاء دبي.. ويسهم في تصميم رحلات خدمات أكثر وضوحاً، ورسائل تواصل حكومي أكثر فاعلية، وبيئات حضرية تشجع على تبني السلوكيات الإيجابية.. ومع التوسع المتسارع في الخدمات الحكومية الرقمية والمدعومة بالذكاء الاصطناعي، ستؤدي الرؤى السلوكية دوراً محورياً في تعزيز ثقة الجمهور، وزيادة معدلات تبنّي هذه الخدمات، وضمان أن تظل الابتكارات مرتبطة بشكل وثيق باحتياجات الناس وتوقعاتهم".

من جهته، أوضح الدكتور هزاع خلفان النعيمي، مساعد الأمين العام لقطاع التميز والخدمات الحكومية بالأمانة العامة للمجلس التنفيذي، أن الندوة تُجسّد التوجه الاستراتيجي لحكومة دبي في اعتمادها على منهجيات علمية مبتكرة تُوفّر إطاراً عملياً لتحقيق مخرجات فعالة قابلة للقياس وبكفاءة أعلى.

وقال: "تعكس هذه الندوة نهج العمل المستمر بروح الفريق الواحد للعمل الحكومي الذي يستبق ويبتكر، حيث نعمل على تطوير إطار عملي لتطبيق الرؤى السلوكية ُ يمكّن الجهات الحكومية من فهم القرارات اليومية للأفراد وتوجيههم نحو خيارات تُعزّز صحتهم ورفاههم ومشاركتهم المجتمعية".

وأضاف النعيمي أن ما تقوم به حكومة دبي في مجال الرؤى السلوكية يضعها في مصاف الحكومات الأكثر تقدّماً عالمياً، ونحن ماضون في بناء قدرات مؤسسية متخصصة تُرسّخ ريادة دبي في هذا المجال وتُحقّق نتائج ملموسة.

وقال أحمد حريمل، مدير إدارة التميز والخدمات بالأمانة العامة للمجلس التنفيذي، "إن تنظيم مثل هذه اللقاءات المعرفية الهادفة إلى بناء قدرات الجهات الحكومية يضيف قيمة لجميع المشاركين، من خلال استعراض ومناقشة أهم الموضوعات وأحدث التوجهات في مجال العمل الحكومي.. وتعتبر ندوة اليوم، إضافة قيّمة لسلسلة الندوات المعرفية التي تنظمها الأمانة العامة في مجال التميز والخدمات الحكومية لما ناقشته من تطبيقات لمنهجية تعتبر من أكثر المنهجيات الحديثة تأثيراً على تصميم السياسات والخدمات الحكومية وهي منهجية الرؤى السلوكية".

دير بالذكر أن برنامج دبي للتميز الحكومي تبنّى تطبيق علوم الرؤى السلوكية في معايير منظومة التميز الحكومي، حيث تمثل محوراً رئيسياً من محاور نموذج النخبة، الأمر الذي ساهم بشكل رئيسي في تحفيز الجهات الحكومية على تطبيق هذه العلوم الحديثة في تطوير سياساتها وخدماتها.

واستعرضت الندوة نماذج لمبادرات سلوكية تم تصميمها في حكومة دبي أثبتت أن تطبيق مبادئ العلوم السلوكية في العمل الحكومي يعزز فعالية السياسات الاجتماعية ويسهم في تحسين تجربة المتعاملين ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، كما تحفز الرؤى السلوكية الأفراد على اتخاذ قرارات صحيحة في حياتهم اليومية، تؤدي إلى تغيير إيجابي ومستدام في السلوك.

وتناولت الندوة ثلاثة محاور ركّز المحور الأول على أهمية توظيف الرؤى السلوكية في العمل الحكومي وأثر تطبيقها على رفاهية المجتمع والأداء المؤسسي، وتناول المحور الثاني نماذج واقعية لتطبيق الرؤى السلوكية في تصميم السياسات الاجتماعية والخدمات الحكومية، فيما استشرف المحور الثالث الأولويات والفرص المستقبلية لتوظيف الرؤى السلوكية في قطاعي التنمية الاجتماعية والبنية التحتية.

وخرجت الندوة بتوصيات استراتيجية تُشكّل خارطة طريق لتوسيع تطبيق الرؤى السلوكية في العمل الحكومي، أبرزها أهمية استكشاف مجالات التطبيق ضمن العمل المؤسسي، وضرورة توظيف مبادئ العلوم السلوكية في السياسات والخدمات الحكومية بطريقة منهجية وعلمية.

وأكد المشاركون أهمية الاستثمار في الكفاءات الوطنية المتخصصة في مجال العلوم السلوكية، مما ينعكس أثره على تحسين مخرجات السياسات وتصميم تجارب أفضل للمتعاملين وأفراد المجتمع.