نيويورك في 24 يوليو/ وام / حذرت هيئة الأمم المتحدة للمرأة، من تصاعد نمط خطير من العنف ضد النساء والفتيات في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان السودانية، كاشفة عن وقوع انتهاكات خطيرة مؤخراً جراء هجمات بالطائرات المسيرة والعنف الجنسي، شبيه بالانتهاكات التي وثقتها الأمم المتحدة في مدينة الفاشر العام الماضي.
وأوضحت الهيئة في بيان لها اليوم بمقر الأمم المتحدة بنيويورك، أن النساء والفتيات يواجهن مخاطر متزايدة أثناء محاولتهن الوصول إلى المياه جراء مواصلة ارتكاب هذه الانتهاكات ليلا ونهارا، في وقت تتدهور فيه الأوضاع الإنسانية مع محدودية الوصول إلى الغذاء والرعاية الصحية والخدمات الأساسية، لا سيما في مواقع النزوح.
ولفتت الهيئة الى ذروة موسم الأمطار المتوقعة الشهر المقبل، مؤكدة أن الحصول على المياه الآمنة بات أمراً بالغ الأهمية للحد من انتشار الأمراض المنقولة بالمياه.
وأشارت إلى أن وباء الكوليرا بدأ بالفعل بالانتشار في السودان، حيث سجلت منظمة الصحة العالمية 1330 إصابة خلال أوائل شهر يوليو.
وأكدت أن سوء التغذية، الذي يتفاقم بين النساء والفتيات، إلى جانب ضعف الوصول إلى الخدمات الصحية، يزيد من خطر الإصابة بأمراض خطيرة والوفاة.
ونقلت الهيئة شهادات من نساء وفتيات في مدينة الأبيض أفدن بأن الغارات التي تستهدف مصادر المياه ونقاط توزيعها خلال النهار تجبرهن على الانتظار حتى حلول الظلام لجمع المياه، اعتقادا منهن بأن الليل يوفر حماية من الهجمات الجوية، إلا أنهن يتعرضن في تلك الأوقات للتحرش والاغتصاب وأشكال أخرى من العنف الجنسي أثناء سعيهن للحصول على المياه، التي تعد من أبسط مقومات الحياة وحقا أساسيا من حقوق الإنسان.
وأكدت هيئة الأمم المتحدة للمرأة أن العنف الجنسي استخدم كسلاح طوال سنوات الحرب الثلاث في السودان، وأصبح من أبرز سمات النزاع، مشيرة إلى أنه وفقاً لبيانات الهيئة، تضاعف عدد النساء والفتيات المحتاجات إلى خدمات الاستجابة للعنف القائم على النوع الاجتماعي أربع مرات منذ اندلاع الصراع، ليصل إلى نحو 12.7 مليون امرأة وفتاة خلال عام 2026.
وأشارت إلى أن المنظمات النسائية المحلية، التي تدعمها الأمم المتحدة للمرأة، تمثل شريانا حيويا للاستجابة الإنسانية، إذ تصل إلى مجتمعات يصعب على غيرها الوصول إليها وتوفر خدمات أساسية للنساء والفتيات.
ولفتت إلى الأزمة المالية الحادة التي باتت تواجها هذه المنظمات بسبب تراجع التمويل الإنساني، وحذرت من الإغلاق الكامل لأغلبها خلال العام المقبل إذا لم تحصل على دعم مالي عاجل.
وجددت هيئة الأمم المتحدة للمرأة دعوتها إلى ضرورة التوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار يمهد الطريق أمام محادثات سلام شاملة وإنهاء الحرب في أنحاء السودان، كما طالبت بضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، واحترام القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وتوفير الحماية اللازمة للنساء والفتيات.
واختتمت الهئية بيانها بالتشديد على ضرورة محاسبة مرتكبي الانتهاكات، وضمان وصول الناجيات إلى العدالة وخدمات الدعم الشاملة، مؤكدة أهمية إشراك النساء بصورة كاملة وآمنة وفاعلة في عمليات السلام وصنع القرار الإنساني وجهود التعافي، إلى جانب زيادة الاستثمار في المنظمات النسائية التي لا تزال تمثل أحد آخر خطوط الدعم للنساء والفتيات في مختلف أنحاء السودان.