أبوظبي في 28 يوليو / وام / تواصل جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية جهودها في ترسيخ الحضور العالمي للغة العربية عبر برنامجها الأكاديمي السنوي الذي تنفذه منذ عام 2023 بالتعاون مع الجامعة الإسلامية الروسية في مدينة قازان بجمهورية تتارستان، بهدف تنمية المهارات اللغوية للطلاب من غير الناطقين بها، وذلك في إطار شراكة أكاديمية مستدامة تسهم في توسيع انتشار اللغة العربية والارتقاء بمكانتها بوصفها لغةً للعلم والمعرفة، ووعاءً للهوية، وأداةً للحوار الحضاري، وجسرًا للتقارب الإنساني بين الشعوب، بما يعزز قيم السلام والتسامح والتعايش بين الثقافات.
وتولى طلبة جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، تحت إشراف الأساتذة المتخصصين، تقديم وتنفيذ برنامج هذا العام لنظرائهم من جامعات إسلامية في روسيا وأوزبكستان وطاجيكستان وكازاخستان وقيرغيزستان، ضمن نموذج أكاديمي ركز على تنمية مهارات الطلاب من خلال ورش تدريبية متخصصة، وأنشطة تطبيقية، وزيارات ميدانية، بما أتاح للمشاركين تجربة تعليمية ثرية جمعت بين اكتساب اللغة، وفهم امتدادها الحضاري، والتفاعل مع قيمها الإنسانية.
كما احتضن البرنامج سلسلة من الحوارات الفكرية والثقافية تناولت موضوعات الهوية، والتسامح، والتعايش، ودستور المدينة، إلى جانب ورش في جماليات الخط العربي، وتجارب في الترجمة المتبادلة بين الشعر الإماراتي والروسي، في تأكيد على أن الثقافة واللغة تمثلان أحد أهم الجسور القادرة على تعميق التفاهم الإنساني وتقريب الشعوب.
وأكدت الدكتورة نجلاء محمد النقبي، نائب مدير الجامعة لقطاع الشؤون الأكاديمية، أن البرنامج يجسد توجه الجامعة نحو تطوير منظومة متكاملة لتعليم العربية لغير الناطقين بها، تقوم على الاستثمار في الكفاءات الطلابية، وتوظيفها في مبادرات تعليمية ذات أثر أكاديمي مستدام.
وأشارت إلى أن التعاون الأكاديمي مع الجامعة الإسلامية الروسية المستمر يأتي في إطار فلسفة الجامعة في بناء شراكات معرفية عابرة للحدود، وإعداد أجيال تمتلك وعيًا راسخًا، ورؤيةً منفتحة، وقدرةً على تحويل التنوع الثقافي إلى قوة دافعة للتعاون والتكامل، ويعكس رؤية الجامعة في ترسيخ المكانة العالمية للغة العربية بوصفها مشروعًا حضاريًا ورسالة إنسانية، تسهم في بناء الوعي، وتعزيز التقارب بين الشعوب والثقافات.
وشهد الحفل الختامي للفعاليات تقديم الطلبة عروضًا أبرزت مخرجات البرنامج وما اكتسبوه من مهارات لغوية وخبرات معرفية وتجارب ثقافية، مؤكدين أن البرنامج شكل نموذجًا أكاديميًا نوعيًا عزز ارتباطهم باللغة العربية، ورسخ شغفهم بتعلمها، وعمق وعيهم الحضاري، ووسع آفاقهم المعرفية، وأسهم في بناء علاقات أكاديمية وإنسانية عابرة للحدود، قائمة على الحوار والتفاهم والاحترام المتبادل بين الثقافات.