موجة حر رابعة تهدد فرنسا وإسبانيا مع تزايد مخاطر أدخنة حرائق الغابات

بروكسل في 29 يوليو/ وام / يتزايد القلق الإقليمي في أوروبا جراء تصاعد أعمدة الدخان الناجمة عن حرائق الغابات التي تجتاح مناطق واسعة في إسبانيا وفرنسا، في وقت حذرت فيه السلطات في البلدين من موجة حر رابعة من المتوقع أن تبدأ هذا الأسبوع، ما يهدد بتفاقم الكارثة وتوسيع نطاق الإجلاء الحاد الذي طال حتى الآن أكثر من 300 ألف شخص.

وأفادت الأرصاد الجوية الإسبانية بأن درجات الحرارة قد تلامس 45 درجة مئوية، في عام يتجه ليكون الأكثر حرارة في تاريخ البلاد، بينما يُتوقع أن تسجل مناطق جنوب غرب فرنسا نحو 38 درجة مئوية وسط استمرار اشتعال عدة بؤر للحرائق.

وفي هذا السياق، أكدت سارا آخيسين وزيرة البيئة الإسبانية، أن الارتفاع المرتقب في درجات الحرارة يرفع إلى مستويات قياسية خطر اندلاع حرائق جديدة، فيما وصف وزير الداخلية الإسباني، فيرناندو غراندي-مارلاسكا، الأيام القادمة بـ "الحاسمة" للسيطرة على النيران قبل اشتداد موجة الحر.

وعلى الجانب الفرنسي من حدود البيرينيه، شدد وزير الداخلية، لوران نونيز، على ضرورة رفع درجة التأهب القصوى، مشيراً إلى أن المنطقة تستعد لدخول "مرحلة حرارة شديدة".

ولا تقتصر تداعيات الكارثة على الخسائر المادية والنزوح؛ إذ تشير التقارير إلى اتساع رقعة الدخان المحمل بالجسيمات الدقيقة ليغطي مناطق شاسعة بعيدة عن بؤر الحرائق، مما أدى إلى تدهور حاد في جودة الهواء.

وأوضحت هيئات صحية أوروبية أن أدخنة الحرائق محملة بمركبات كيميائية وفيزيائية خطيرة، مثل الغبار الدقيق وثاني وثنائي أكسيد الكربون، والتي تمتلك القدرة على التغلغل عمق الرئتين والانتقال إلى مجرى الدم.

وتتسبب هذه السموم في مشاكل صحية حادة تشمل التسمم بأول أكسيد الكربون، ومضاعفات تنفسية وقلبية، فضلاً عن زيادة معدلات الدخول إلى المستشفيات والوفيات المبكرة، ولا سيما لدى أصحاب الأمراض المزمنة.

من جانبه، أكد متحدث باسم المفوضية الأوروبية أن موسم الحرائق في القارة أصبح يمتد لفترات أطول عاماً بعد آخر، مشيراً إلى أنه بدأ هذا العام في وقت مبكر "بشكل استثنائي" خلال شهر أبريل، ومن المرجح أن يستمر حتى أكتوبر أو أوائل نوفمبر.

وتُصنف أدخنة الحرائق حالياً كـ "ثاني أكبر خطر صحي في أوروبا بعد موجات الحر المباشرة"، حسب تقييم المخاطر المناخية الصادر عن الاتحاد الأوروبي ورغم خطورتها، تنبه منظمة "التحالف من أجل الصحة والبيئة - HEAL" إلى أن التلوث الناجم عن الحرائق لا يمكن السيطرة عليه، حيث يمكن للشحنات الملوثة أن تنتقل لآلاف الكيلومترات وتبقى معلقة في الجو لفترات طويلة.

وأمام هذا الوضع الضاغط، أوصت الجمعية الأوروبية لأمراض التنفس السكان في المناطق المتأثرة بضرورة البقاء داخل المنازل وإغلاق النوافذ، وتجنب الأنشطة البدنية الشاقة، مع الالتزام بارتداء الكمامات الواقية المخصصة لتصفية الدقائق الناعمة عند الاضطرار للخروج.

-سر-.