أبوظبي في 7 أغسطس / وام / أكد منصور جعفر، الرئيس التنفيذي لأكاديمية أبوظبي العالمي ومركز الأبحاث التابع لها، أن الأكاديمية تركز حتى عام 2030 على ثلاثة أهداف إستراتيجية تتمثل في بناء كفاءات وطنية مؤهلة للمستقبل، وتعزيز قدرات القوى العاملة، وترسيخ مكانة أبوظبي كمركز إقليمي للتعليم، والتطوير التنفيذي، والبحوث التطبيقية والابتكار، بما يدعم الطموحات الاقتصادية طويلة الأمد لدولة الإمارات.
وقال جعفر، في تصريح لوكالة أنباء الإمارات "وام": "هدفنا هو ضمان ألا يقتصر إعداد الكوادر الإماراتية على تأهيلها لشغل الوظائف التي سيُنشئها الذكاء الاصطناعي فحسب، بل أن تكون قادرة أيضًا على صياغة هذه الوظائف وقيادتها، ودفع عجلة المرحلة المقبلة من النمو القائم على الابتكار".
وأوضح أن تنمية الكفاءات البشرية يجب أن تواكب التحولات المتسارعة في المجالات المختلفة، مشيراً إلى أن دور الأكاديمية لا يقتصر على إعداد الأفراد لوظائف الحاضر، بل يمتد إلى تطوير القدرات التي ستشكل ملامح اقتصاد المستقبل، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي، والتمويل الرقمي، والتمويل المستدام، وريادة الأعمال، والتقنيات الناشئة.
وأوضح أن الأكاديمية تركز خلال عام 2026 بصورة أكبر على النتائج والأثر في السوق، إلى جانب استمرار نمو البرامج والمشاركة، لافتاً إلى إطلاق "ADGM Academy School of AI"، بهدف تزويد الشركات والمهنيين بمهارات الذكاء الاصطناعي "Agentic AI"، بما يسهم في رفع الإنتاجية وبناء قدرات متكاملة في الذكاء الاصطناعي على مستوى القوى العاملة.
وأضاف أن الأكاديمية تتطلع إلى تخريج مزيد من المهنيين المزودين بمهارات المستقبل، وتعزيز تبني القدرات الناشئة في القطاعات المختلفة، وتعزيز التفاعل مع أصحاب العمل، وتعميق التعاون مع المؤسسات العالمية، إلى جانب توسيع المسارات المتاحة أمام الكفاءات الوطنية الإماراتية للانخراط في القطاعات عالية النمو، بما يسهم في ترسيخ مكانة أبوظبي مركزاً للتعلم والابتكار والتميز المهني.
وحول وصول نسبة تدريب موظفي الأكاديمية على الذكاء الاصطناعي إلى 95%، أكد جعفر أن تحقيق التطور وزيادة الإنتاجية يمثل بداية مرحلة جديدة؛ إذ انتقل التركيز من فهم الذكاء الاصطناعي إلى تطبيقه بصورة مسؤولة وفعالة، موضحاً أن الأكاديمية تعمل على توسيع برامجها لبناء القدرات المهنية والتنفيذية في هذا المجال من خلال برامج تجمع بين المهارات التقنية والقيادة الإستراتيجية.
وقال: "نرى فرصًا واعدة للتعاون مع كبريات شركات التكنولوجيا العالمية والمؤسسات الأكاديمية المرموقة، بهدف استقطاب شهادات معتمدة دوليًا في مجال الذكاء الاصطناعي، ومسارات تعليمية متخصصة إلى المنطقة".
وأكد أن إعداد وتأهيل الكفاءات الوطنية الإماراتية لمواكبة التحول في الذكاء الاصطناعي يتخطى التدريب التقني وحده، فالأمر يستدعي أجندة أوسع لبناء القدرات، تجمع بين الحرفية الرقمية، والتفكير التحليلي، والقدرة على التكيّف، والخبرة القطاعية، والمهارات القيادية.
وأضاف: "نعمل من هذا المنطلق، على دمج الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة في صميم برامجنا للتنمية الوطنية، بما يضمن أن يفهم المنتسبون ليس فقط آلية عمل هذه التقنيات، بل أيضًا كيفية تطبيقها بمسؤولية لتحسين الإنتاجية، ودعم اتخاذ القرار، وتعزيز الابتكار".
وأشار إلى وجود إستراتيجية بارزة أمام الكفاءات الوطنية الإماراتية، في ظل بروز أدوار وظيفية جديدة عند تقاطع التمويل والتكنولوجيا والبيانات والاستدامة وريادة الأعمال، معتبراً أن القادرين على الجمع بين الطموح الوطني والمهارات المستقبلية سيكونون في موقع متقدم لقيادة التحول داخل مؤسساتهم، والإسهام بشكل مباشر في تحقيق الأولويات الاقتصادية طويلة الأمد لدولة الإمارات.
وأفاد جعفر بأن قطاع الخدمات المالية سيظل من أبرز القطاعات التي ستحتاج إلى الكفاءات الوطنية خلال السنوات المقبلة، لا سيما مع استمرار التوسع في مجالات إدارة الأصول والثروات، والتكنولوجيا المالية، والتمويل المستدام، إلى جانب تنامي الطلب في مجالات الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والتقنيات المتقدمة، وريادة الأعمال، والاقتصاد الرقمي، موضحاً أن سوق العمل المستقبلي سيكون أكثر اعتماداً على المهارات الهجينة التي تجمع بين التمويل والتكنولوجيا والابتكار والاستدامة، بدلاً من الاقتصار على العمل ضمن التخصصات التقليدية المنفردة.
وأضاف أن التطورات المتسارعة في القطاع المالي، بما يشمل الأصول الرقمية، والترميز، والتمويل القائم على تقنية "البلوك تشين"، والاستثمار المستدام، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، تستوجب تطويراً مماثلاً في برامج التنمية المهنية، فهي باتت كفاءات أساسية غير قابلة للتفاوض، ما يحتّم على البرامج التعليمية أن تتجاوز الجانب النظري لتصل إلى التطبيق العملي والملاءمة مع متطلبات السوق، مشيراً في هذا الصدد إلى "مركز التقنية بأكاديمية أبوظبي العالمي" بوصفه محرك الابتكار والبحث التطبيقي، والجسر الذي يربط البرامج بالتحديات الحيّة في القطاع والتقنيات الناشئة.
وأكد العمل بشكل وثيق مع الجهات التنظيمية وقادة الصناعة والشركاء الدوليين لضمان أن يعكس التعليم المقدَّم واقع تطور الأسواق.
وكشف جعفر عن اهتمام متزايد من الجامعات المرموقة، والهيئات المهنية، والمؤسسات التقنية، بإقامة شراكات مع الأكاديمية، مؤكداً أن الهدف من هذه الشراكات هو استقطاب الخبرات العالمية والبحوث المتخصصة والريادة الفكرية وفرص التطوير المهني، بما يتيح للمنظومة المحلية الوصول إلى معارف ومؤهلات معترف بها دولياً مع الحفاظ على توافقها مع أولويات السوق المحلية.
وفيما يتعلق بريادة الأعمال، وصف جعفر نتائج البرامج التي أطلقتها الأكاديمية خلال عام 2025 بأنها مشجعة وتعكس تنامي ثقافة ريادة الأعمال في دولة الإمارات، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستركز على دعم منظومة أقوى من رواد الأعمال القادرين على بناء مؤسسات قابلة للتوسع وجاهزة لاستقطاب الاستثمار، بما يسهم في تنمية قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة باعتباره ركيزة أساسية للتنويع الاقتصادي وأجندة أبوظبي طويلة الأمد.