أبوظبي في 7 أغسطس /وام/ أكد راشد خادم الرميثي، مدير مهرجان «الوثبة للرطب» بدورته الأولى، أن الحفاظ على إرث النخلة يقوم على استمرار زراعتها والعناية بها، ونقل الخبرات المرتبطة بها، لتعزيز وتطوير جودة إنتاجها، مشيراً إلى أن المهرجان يجمع هذه المسارات في برنامج يربط المزارعين والمنتجين والخبراء والجمهور بالموروث الزراعي الإماراتي.
وأوضح الرميثي في تصريح له أن هيئة أبوظبي للتراث تنظم المهرجان ضمن جهودها لصون المعارف والممارسات المرتبطة بالعناية بالنخيل وثماره، والتعريف بأصناف الرطب المحلية ومكانتها في حياة المجتمع منوها إلى أن المهرجان يبرز الخبرة الزراعية المتوارثة، والممارسات التي ترفع كفاءة المزرعة وتحافظ على قدرتها على الإنتاج.
وقال الرميثي إن «الوثبة للرطب» يمثل المحطة الثالثة ضمن «موسم الرطب 2026»، بعد «ليوا للرطب» و«العين للرطب»، ضمن مسار يواكب اختلاف مواعيد نضج الثمار بين البيئات الزراعية في إمارة أبوظبي ويتيح امتداد الموسم للمزارعين فرصاً أوسع للمشاركة، وعرض محاصيلهم، ومقارنة مستويات الإنتاج وتبادل الخبرات.
وأشار إلى أن تنظيم الموسم بمحطاته الثلاث يمثل أحد أبرز المبادرات التي تنفذها الهيئة لدعم المزارعين والمنتجين، إذ يربط المسابقات الزراعية بفرص العرض والتسويق والتواصل مع الجهات المختصة.
وأضاف أن المزاينات تحول مواصفات الجودة إلى مؤشرات واضحة يمكن للمزارع تطبيقها على إنتاجه، إذ تشمل معايير التقييم سلامة الثمار، وتجانس الحجم واللون، واكتمال النضج، والخلو من العيوب والإصابات، وجودة الفرز والتجهيز وتساعد هذه العناصر جميعها المشارك على تقييم محصوله، وتحديد الجوانب التي تتطلب مزيداً من العناية والتطوير.
وأكد الرميثي أن تأثير المنافسات يمتد إلى المزرعة؛ فالسعي إلى تقديم محصول متميز يشجع على تحسين العناية بالنخيل، ومراجعة أساليب الري والتسميد ومكافحة الآفات، والعناية بالثمار في مراحل نموها وحصادها.. موضحا أن الجوائز تعد حافزاً يقدر جهود المزارعين ويدعم استمرارهم في تطوير الإنتاج والمحافظة على الأصناف المحلية.
ونوه إلى أن المهرجان يواكب التقنيات الزراعية الحديثة من خلال تشجيع الممارسات التي ترفع كفاءة استخدام الموارد وتحسن صحة الأشجار وجودة الثمار، مع المحافظة على المعرفة المرتبطة بموسم جني الرطب، ومسميات الأصناف المحلية ويضمن هذا التكامل استمرار الخبرة الزراعية المتوارثة والقدرة على الاستفادة من التطور التقني.
وفي الجانب الاقتصادي، أشار الرميثي إلى أن المهرجان يفتح قناة مباشرة بين المنتج والمستهلك، ويمنح الرطب والفواكه المحلية مساحة للتعريف بمصادرها ومستويات جودتها، حيث يضم سوق الرطب والمنتجات الزراعية 60 دكاناً تتيح للمزارعين والمنتجين عرض محاصيلهم وبيعها للجمهور، بما يدعم حركة التسويق والمشاريع الزراعية الصغيرة والأسر المنتجة.
وقال إن المزاينات تعزز القيمة التسويقية للمحصول الجيد، وتشجع المشاركين على تطوير عمليات الفرز والتعبئة والعرض فيما يساعد التواصل المباشر مع الجمهور على معرفة احتياجات السوق، وبناء الثقة في المنتج المحلي، وتوسيع فرص وصوله إلى المستهلك.
وعن إشراك الأجيال الجديدة في فعاليات المهرجان، أوضح الرميثي أن «الوثبة للرطب» يقدم التراث من خلال التجربة المباشرة، إذ يصاحب المهرجان مخيم «مقيظنا» ببرامج تشمل سنع المجالس والقهوة الإماراتية، والحرف التقليدية، والمطبخ الإماراتي، والفنون الأدائية، والألعاب الشعبية، والتجارب الرقمية التراثية.
وأضاف أن هذه الأنشطة تعرف الأطفال والناشئة بالمفردات والمهارات والقيم المتوارثة، في حين يتيح وجودهم في المهرجان مشاهدة أصناف الرطب والمحاصيل ولقاء المزارعين والتعرف إلى جوانب من العمل الزراعي ويسهم ذلك كله في بناء صلة عملية بين الأجيال الجديدة والنخلة، بما يدعم انتقال معارفها واستمرار حضورها في المجتمع الإماراتي.