أبوظبي في 14 أغسطس / وام / يقدم مركز جامع الشيخ زايد الكبير العرض الضوئي "للقمر حكاية.. يرويها الضوء"، وهي تجربة بصرية مبتكرة تستلهم مراحل القمر، وتجسد دقة التقويم الهجري الإماراتي الصادر عن المركز، في إطار جهوده الرامية إلى توظيف الفنون البصرية لإثراء تجربة ضيوف جامع الشيخ زايد الكبير، وتعزيز ارتباطهم بالموروث الحضاري والثقافي الإسلامي.
وتقدم التجربة عرضا ضوئيا يروي من خلال الضوء حكاية القمر ومراحله، في مشهد بصري ينسجم مع الطابع المعماري الفريد لجامع الشيخ زايد الكبير، ويُبرز العلاقة الوثيقة بين الحركة الفلكية والتقويم الهجري، الذي يصدره المركز سنويا وفق أعلى المعايير العلمية، بما يعكس أهمية هذا التقويم بوصفه مرجعًا علميًا يعتمد على الحسابات الفلكية الدقيقة.
ويجسد العرض البصري المعنى الذي تشير إليه الآية الكريمة ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ﴾، حيث يبرز ارتباط منازل القمر بحساب الزمن والتقويم الهجري، ويترجم هذه الدلالات القرآنية إلى تجربة ضوئية معاصرة تجمع بين الجمال البصري والمعرفة العلمية، بما يعكس جانبا من الإسهام الحضاري للحضارة الإسلامية في رصد الزمن وتقويمه.
ويختصر العرض الضوئي تجربة الإضاءة القمرية في الجامع، والتي تستمر لمدة شهر قمري كامل، في رحلة بصرية مدتها خمس دقائق، تتبدل خلالها الإضاءة من اللون الأزرق الداكن المتزامن مع بداية الشهر القمري وظهور الهلال، لتقل زرقةً وتزداد سطوعًا تدريجيًا حتى تصل إلى اللون الأبيض عند اكتمال البدر في منتصف الشهر، ثم تعود تدريجيًا إلى اللون الأزرق الداكن إيذانًا بانتهاء الشهر القمري وبداية دورة جديدة.
وتستمد الإضاءة القمرية في جامع الشيخ زايد الكبير تميزها من ارتباطها بنظام تشغيل مرتبط بـ"الساعة القمرية"، التي تعمل على تغيير سطوع التأثير الضوئي المنعكس على الجدران الخارجية للجامع كل يومين على مدار الشهر الهجري، بما يحاكي سطوع القمر في مراحله المختلفة.
ولا يقتصر هذا النظام على بعده الجمالي فحسب، بل يجسد بعدًا حضاريًا وثقافيًا يعكس ارتباط الحضارة الإسلامية بدورة القمر واعتمادها أساسًا لحساب الشهور والتقويم الهجري، مسلطًا الضوء على أحد القواسم المشتركة التي حظيت بحضورها في العديد من الثقافات والحضارات حول العالم.
وتعمل الإضاءة القمرية من خلال أكثر من 840 وحدة إنارة موزعة حول الجامع، تعكس على جدرانه إضاءة متجانسة بأشعة ضوئية دقيقة، إلى جانب 22 برجًا للإضاءة تحيط بالجامع وتسهم في إبراز التناغم البصري بين تشكيلات الضوء والغيوم، بما يعزز جماليات العمارة الفريدة للجامع ويمنح ضيوفه تجربة بصرية استثنائية.
وتُقدم هذه التجربة غرة كل شهر هجري، ويستغرق كل عرض خمس دقائق، بما يتيح للضيوف من مختلف الثقافات فرصة الاستمتاع بهذه التجربة البصرية التي تحتفي ببداية شهر هجري جديد، وتبرز جماليات الضوء وإيقاع الزمن الهجري في مشهد فني متفرد.