اختتام فعاليات النسخة الخامسة لمهرجان التمور الموريتانية

اختتام فعاليات النسخة الخامسة لمهرجان التمور الموريتانية

أطار - موريتانيا في 17 أغسطس/ وام / اختتمت في مدينة أطار عاصمة ولاية أدرار بالجمهورية الإسلامية الموريتانية، فعاليات المهرجان الدولي الخامس للتمور الموريتانية 2026، بعد ثلاثة أيام من الأنشطة والفعاليات العلمية والتجارية والتوعوية التي جمعت المزارعين والمنتجين والخبراء والباحثين والمهتمين بقطاع نخيل التمر من موريتانيا وعدد من الدول العربية، وسط حضور جماهيري وتفاعل لافت من أهالي المنطقة.

ويأتي تنظيم المهرجان في إطار التعاون بين جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي، التابعة لمؤسسة إرث زايد الإنساني بديوان الرئاسة، ووزارة الزراعة والسيادة الغذائية بالجمهورية الإسلامية الموريتانية بما يعكس الاهتمام المشترك بتطوير قطاع النخيل والتمور ودوره في تعزيز الأمن الغذائي والتنمية الزراعية المستدامة والمحافظة على المجتمعات والأنظمة الواحية.

وشكلت الدورة الخامسة من المهرجان محطة جديدة في مسيرة التعاون بين الجمهورية الإسلامية الموريتانية ودولة الإمارات في مجال تطوير قطاع نخيل التمر والابتكار الزراعي، ورسخت مكانة المهرجان بوصفه منصة متخصصة لتبادل المعرفة والخبرات ودعم المزارعين والمنتجين والارتقاء بجودة التمور الموريتانية وتعزيز قدرتها التنافسية.

وشهد المهرجان على مدى ثلاثة أيام برنامجاً علمياً وفنياً شارك فيه عدد من الخبراء والمتخصصين في قطاع نخيل التمر، وتناول مجموعة من القضايا المرتبطة بتطوير زراعة النخيل وتحسين الإنتاج والجودة ومكافحة الآفات، إلى جانب عمليات خدمة النخيل والحصاد وما بعد الحصاد، ودور البيولوجيا والجينوميك والتقنيات الحديثة في تطوير القطاع.

كما أتاحت الجلسات العلمية والنقاشات المصاحبة فرصة مهمة للتواصل المباشر بين الخبراء والمزارعين والمنتجين، وتبادل التجارب والممارسات الناجحة، والتعرف إلى الحلول والتقنيات القابلة للتطبيق في البيئة الموريتانية، بما يساهم في رفع كفاءة الإنتاج وتحسين جودة المحصول وترشيد استخدام الموارد الطبيعية.

وأكد سعادة الدكتور عبد الوهاب البخاري زائد أمين عام جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي أن نجاح الدورة الخامسة يعكس التطور الذي حققه المهرجان خلال السنوات الماضية، وقدرته على التحول إلى منصة تجمع بين المعرفة العلمية والخبرة الميدانية والفرص الاقتصادية لخدمة المزارع وتطوير قطاع النخيل والتمور.

وقال إن الجائزة تنظر إلى المهرجان باعتباره مشروعاً تنموياً يتجاوز حدود الفعالية السنوية، إذ يسهم في بناء القدرات ونقل المعرفة والتكنولوجيا وتعزيز التواصل بين المزارعين والخبراء والمؤسسات، إلى جانب دعم الجهود الرامية إلى تطوير سلسلة القيمة وزيادة القيمة المضافة للتمور الموريتانية.

وأضاف أن مستقبل قطاع نخيل التمر يتطلب تعزيز الشراكات العلمية والاستثمار في الكفاءات البشرية وتوظيف التقنيات الحديثة، بما فيها الذكاء الاصطناعي والزراعة الذكية، لتحسين الإنتاجية ورفع كفاءة استخدام المياه والموارد ومواجهة تحديات تغير المناخ والآفات الزراعية.

وأشار إلى أن أحد أهم المكاسب التي تحققها مثل هذه المهرجانات يتمثل في تقريب المعرفة العلمية من المزارع، وتحويل نتائج البحوث والخبرات المتراكمة إلى ممارسات قابلة للتطبيق داخل المزرعة والواحة، بما ينعكس بصورة مباشرة على الإنتاج والجودة والدخل.

وحظي المزارعون والمنتجون بمساحة مهمة ضمن فعاليات الدورة الخامسة، حيث أتاح المهرجان لهم فرصة عرض منتجاتهم والتعريف بأصناف التمور المحلية، والتواصل مع الخبراء والمتخصصين، والاطلاع على الأساليب والتقنيات الحديثة المستخدمة في خدمة النخيل والإنتاج والحصاد وما بعد الحصاد.

كما شكل المعرض المصاحب نافذة لتسويق المنتجات المحلية وإبراز التنوع الذي يتميز به قطاع التمور الموريتاني، بما يعزز فرص المنتجين في تطوير منتجاتهم وتحسين أساليب التعبئة والتسويق ورفع القيمة الاقتصادية للمحصول.

وسجلت أروقة المهرجان حضوراً جماهيرياً من سكان مدينة أطار وولاية أدرار وزوار المنطقة، في مؤشر يعكس الارتباط الاقتصادي والاجتماعي والثقافي للنخلة بالمجتمعات المحلية، وأهمية القطاع في توفير مصادر الدخل وفرص العمل والمحافظة على استدامة الواحات.

وتبرز أهمية المهرجان في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المناطق الواحية، وفي مقدمتها ندرة المياه وتغير المناخ وتدهور الموارد الطبيعية والآفات الزراعية، الأمر الذي يجعل تطوير قطاع نخيل التمر مرتبطاً بصورة متزايدة بمفاهيم الاستدامة والقدرة على التكيف وكفاءة استخدام الموارد.

ويمثل الاستثمار في النخيل والتمور في هذا السياق أكثر من مجرد تنمية محصول زراعي، إذ يساهم في حماية النظم الواحية والمحافظة على استقرار المجتمعات الريفية وخلق فرص اقتصادية، فضلاً عن تعزيز الأمن الغذائي والمحافظة على المعارف والممارسات الزراعية المتوارثة.

وأكدت الجائزة أن المرحلة المقبلة تتطلب البناء على ما تحقق خلال الدورات الخمس للمهرجان، والعمل على تعزيز نقل المعرفة والتقنيات الحديثة إلى المزارعين، وتشجيع الابتكار وريادة الأعمال والصناعات التحويلية المرتبطة بالتمور، إلى جانب تطوير عمليات التسويق والجودة بما يساعد المنتج الموريتاني على الوصول إلى أسواق أوسع.