بروكسل في 18 أغسطس/ وام/ قالت Gas Infrastructure Europe (GIE) الجمعية الأوروبية التي تمثل مشغلي البنية التحتية للغاز - إن مخزونات الغاز الطبيعي في الاتحاد الأوروبي لا تزال دون مستويات السنوات الخمس الماضية، في ظل تراجع واردات الغاز الطبيعي المسال واضطرابات الإمدادات .
وبلغت نسبة امتلاء مخزونات الغاز في الاتحاد الأوروبي 60.8% في 15 أغسطس، بعدما تجاوزت حاجز 60% في 13 أغسطس. وتُعد هذه النسبة الأقل في هذا التوقيت مقارنة بأي من السنوات الخمس السابقة، ما يعكس صعوبة استكمال عمليات التخزين قبل موسم الشتاء.
وتواجه أوروبا صعوبات في زيادة المخزونات نتيجة انخفاض واردات الغاز الطبيعي المسال . ووفق بيانات S&P Global Energy CERA، استورد الاتحاد الأوروبي منذ بداية العام نحو 63.6 مليون طن متري من الغاز الطبيعي المسال، بما يعادل قرابة 87.7 مليار متر مكعب من الغاز، بانخفاض نحو 4.1% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، عندما بلغت الواردات نحو 66.3 مليون طن.
كما حدّت منحنيات الأسعار المستقبلية التي ظلت في حالة Backwardation من الحافز المالي أمام المتعاملين لشراء الغاز خلال أشهر الصيف وتخزينه ثم بيعه بأسعار أعلى في الشتاء.
وحددت Platts التابعة لـS&P Global Energy سعر الغاز الهولندي المرجعي TTF للعقود الشهرية الآجلة عند 60.68 يورو لكل ميغاواط/ساعة في 14 أغسطس، بزيادة قدرها 1.65 يورو/ميغاواط ساعة عن تقييم عقود شتاء 2026.
و في ابريل الماضي دفعت المفوضية الأوروبية الدول الأعضاء إلى خفض مستهدفات التخزين من 90% إلى 80%، بهدف الحد من مخاطر ارتفاع الأسعار عبر تخفيف الطلب والاستفادة من المرونة التي تتيحها أحدث قواعد الاتحاد الخاصة بتخزين الغاز.
لكن محللين في السوق يشككون حالياً في قدرة الاتحاد على بلوغ حتى الهدف المخفض قبل نهاية موسم التعبئة.
وقال آندي سومر، رئيس تحليل أسواق الطاقة والأرصاد الجوية في مجموعة Axpo إن وصول المخزونات إلى مستوى «أعلى بكثير من 70%» بحلول نوفمبر سيكون أمراً صعباً. في المقابل، توقع محللو CERA أن تصل المخزونات الأوروبية إلى نحو 75% بنهاية أكتوبر.
تُعد ألمانيا محور الاهتمام مع اقتراب الأسابيع الأخيرة من موسم تعبئة المخزونات، إذ تمتلك أكبر اقتصاد في الاتحاد وأكبر طاقة تخزين للغاز بين دوله. وتبلغ قدرة منشآت التخزين الألمانية نحو 246.5 تيراواط/ساعة، أي ما يعادل قرابة 23.3 مليار متر مكعب، وتمثل نحو 22% من إجمالي طاقة التخزين في الاتحاد الأوروبي، وفق GIE.
لكن المخزونات الألمانية لا تزال دون المتوسط الأوروبي، إذ تقل نسبة امتلاء المنشآت عن 50%.
وأكدت وزارة الاقتصاد والطاقة الألمانية أن تعبئة المخزونات تظل مسؤولية المشاركين في السوق، مع معارضتها لاحتمال تدخل الحكومة لتحفيز عمليات التخزين.
وفي مؤشر على تحسن الإقبال على التخزين، تمكنت شركة SEFE Storage الألمانية من تخصيص كامل طاقة التخزين البالغة 5 تيراواط/ساعة التي طرحتها في منشأة Rehden خلال مزاد الأسبوع الماضي، بعدما واجهت صعوبات في تخصيص كميات في مزادات سابقة. إلا أن العرض الأخير استخدم منتج خيارات جديداً، لا يفرض على المشترين دفع معظم رسوم السعة إلا إذا تم استخدام الكميات فعلياً.
و يمثل مستوى التخزين أحد أهم مؤشرات أمن الطاقة الأوروبي قبل موسم الشتاء، خصوصاً في ظل حساسية السوق الأوروبية لتقلبات إمدادات الغاز الطبيعي المسال والأسعار العالمية. وتأتي مستويات التخزين الحالية رغم خفض الاتحاد هدفه الرسمي إلى 80%، ما يزيد أهمية تطورات الواردات والأسعار خلال الأسابيع المتبقية من موسم التعبئة في تحديد هامش الأمان الأوروبي خلال الشتاء المقبل.
برو/ زي/ وام