"ساعدونا على إغلاق أبوابنا" دعوة من "القلب الكبير" لبذل الخير في"اليوم العالمي للعمل الإنساني"

"ساعدونا على إغلاق أبوابنا" دعوة من "القلب الكبير" لبذل الخير في"اليوم العالمي للعمل الإنساني"

الشارقة في 18 اغسطس /وام/ أطلقت مؤسسة " القلب الكبير" دعوة بعنوان " ساعدونا على إغلاق أبوابنا" بمناسبة اليوم العالمي للعمل الإنساني .

وأكدت سعادة مريم الحمادي، عضو المجلس الاستشاري لمؤسسة القلب الكبير أن هذه الدعوة تعبّر عن الغاية الأسمى للعمل الإنساني؛ فنجاح المؤسسات الإنسانية الحقيقي لا يكمن في أن تتوسع برامجها، أو تزداد ميزانياتها، أو تمتد إلى مزيد من الدول، وإنما في أن يأتي يوم تصبح فيه مهمتها قد اكتملت، فلا يعود الناس بحاجة إلى خدماتها.

وقالت الحمادي بهذه المناسبة إن اليوم العالمي للعمل الإنساني يمثل مناسبة للاحتفاء بالجهود التي تُبذل لإنقاذ الأرواح، وتخفيف المعاناة، والاستجابة للأزمات، وهي جهود تستحق كل تقديروأوضحت أن أولى المبادرات الإنسانية المنظمة، عندما ظهرت قبل أكثر من قرن ونصف، لم يكن هدفها إنشاء قطاع دائم، بل جاءت استجابة لمعاناة إنسانية فرضت نفسها على العالم، وانطلقت من قناعة بسيطة مفادها أن كرامة الإنسان لا ينبغي أن تكون رهينة للحرب أو الفقر أو الكوارث.

وأكدت أن العمل الإنساني تطور خلال العقود التالية بصورة غير مسبوقة فقد أنقذ ملايين الأرواح، وأعاد الأطفال إلى مدارسهم، وساعد الأسر على استعادة سبل عيشها، ووقف إلى جانب مجتمعات كاملة في أصعب لحظاتها ورغم ذلك، لا تزال الأزمات تتوسع، ولا يزال ملايين البشر يفتقدون إلى التعليم والرعاية الصحية والأمن والاستقرار، وهنا يكمن التحدي الحقيقي.

وقالت الحمادي إن بعض أعظم النجاحات لا تُقاس بما نراه، بل بما لم يعد موجوداً وإن النجاح الحقيقي للعمل الإنساني ليس في عدد الأزمات التي نستجيب لها، بل في عدد الأزمات التي لم تعد تقع أصلاً، وفي عدد الأشخاص الذين لم يعودوا بحاجة إلى المساعدة.

وأضافت أن العمل الإنساني لا ينبغي أن يُقاس بحجم المساعدات التي يقدمها، بل بقدرته على تقليص الحاجة إليها.. فالمدرسة التي نبنيها ليست غاية بحد ذاتها، بل بداية لمستقبل يستطيع فيه الأطفال مواصلة تعليمهم دون انقطاع، والدعم الذي نقدمه للأسرة يحقق غايته حقاً عندما تصبح الأسرة قادرة على الاعتماد على نفسها ورسم مستقبلها بثقة وكرامة، وحتى الاستجابة للأزمات لا تكتمل إلا عندما تفتح الطريق أمام التعافي، ثم أمام الاستقرار، ومن ثم أمام التنمية.

وأكدت أن العمل الإنساني، في جوهره، استثمار في قدرة الإنسان على النهوض، لا مجرد استجابة لمعاناته، وأن المسؤولية تتجاوز مد يد العون لتصل إلى بناء مقومات الصمود، وتعزيز فرص التعليم والرعاية الصحية وسبل العيش، وتمتد إلى ترسيخ قيم التضامن والتكافل والمسؤولية الإنسانية في المجتمعات، حتى يصبح العطاء جزءاً من ثقافتها، وتصبح مساندة الإنسان للإنسان قيمة راسخة تتوارثها الأجيال وتتشاركها الدول والمجتمعات.

وأشارت إلى أن الغاية ليست فقط تقليص الحاجة إلى المساعدات الإنسانية، بل الإسهام في بناء مجتمعات تصبح فيها قيم التضامن والمسؤولية المشتركة جزءاً من نسيجها اليومي.

وشددت الحمادي على أن مؤسسة القلب الكبير ستواصل القيام بهذه المسؤولية ما دام هناك إنسان يحتاج إلى من يقف إلى جانبه، وستواصل الاستثمار في الإنسان، لأنه الطريق الأكثر استدامة لبناء مستقبل أكثر استقراراً وعدالة.. وقالت :" سنبقى، في الوقت نفسه، متمسكين بحلم قد يبدو غير مألوف، وهو أن يأتي يوم لا يحتاج فيه طفل إلى من يعيده إلى مقعده الدراسي، ولا تضطر أسرة إلى انتظار المساعدات لتؤمن أساسيات حياتها، ولا يضطر مجتمع بأكمله إلى البدء من الصفر بعد كل أزمة.. فهدفنا ليس أن نصبح أكبر مؤسسة إنسانية في العالم، بل أن نسهم في بناء عالم يحتاج إلى عدد أقل من المؤسسات الإنسانية ذلك هو اليوم الذي سنعتبر فيه أن رسالتنا و مهمتنا قد نجحت".