دراسة: حرائق الغابات في أوروبا قد تتضاعف ثلاث مرات بحلول 2100

دراسة: حرائق الغابات في أوروبا قد تتضاعف ثلاث مرات بحلول 2100

بروكسل في 20 أغسطس/ وام / توقع معهد بوتسدام لأبحاث تأثير المناخ "PIK" في ألمانيا أن ترتفع المساحات التي تلتهمها حرائق الغابات في أوروبا سنويًا إلى نحو ثلاثة أضعاف مستوياتها الحالية بحلول نهاية القرن، في ظل تفاقم موجات الحر والجفاف والرياح بسبب تغير المناخ.

ووفق دراسة نشرها المعهد اليوم فإن المساحة المحترقة سنويًا قد ترتفع بنحو 192% في حال استمرار الانبعاثات المرتفعة، بينما ستزداد المساحة المحترقة بنحو 39% حتى في سيناريو منخفض الانبعاثات يتوافق مع ارتفاع درجات الحرارة بنحو 1.8 درجة مئوية.

واعتمد الباحثون في تقديراتهم على مقارنة متوسطات متوقعة للفترة 2070-2100 بخط أساس مُحاكى للفترة 2000-2030، باستخدام نموذجين مستقلين للحرائق وخمسة إسقاطات مناخية.

وقال مايِك بيلينغ الباحث الرئيسي في الدراسة، إن تغير المناخ يزيد نشاط الحرائق في أنحاء أوروبا مع اشتداد الظروف الحارة والجافة والعاصفة، مشيرا إلى أن زيادات واسعة في المساحات المحترقة يمكن أن تحدث حتى في ظل ارتفاع محدود نسبيًا في درجات الحرارة.

وأضاف أنه في حال ارتفاع درجات الحرارة العالمية بنحو 3.6 درجات مئوية، ستصبح الحرائق أكثر انتشارا، بما في ذلك في مناطق لم تشهد تاريخيًا مستويات مرتفعة من الحرائق، مثل غرب ألمانيا وهولندا.

ومن المتوقع أن تكون منطقة البحر المتوسط الأكثر تضررا، فيما قد تظهر بؤر جديدة للحرائق في المناطق الواقعة عند سفوح السلاسل الجبلية، ومنها جبال الألب والبيرينيه والكاربات.

وأجرى الباحثون نموذجًا ثانيًا، بمشاركة باحثين من معهد "زينكنبرغ"، لتقييم مدى قدرة الإجراءات البشرية على الحد من أسوأ السيناريوهات وتشمل هذه الإجراءات تحسين أنظمة الوقاية والكشف المبكر، إلى جانب تعزيز قدرات مكافحة الحرائق بعد اندلاعها.

وأظهرت النمذجة أن تحسين هذه الجوانب يمكن أن يخفض المساحة المحترقة بنسبة 92% في سيناريو ارتفاع الحرارة بمقدار 1.8 درجة مئوية، وبنسبة 72% في سيناريو ارتفاعها بمقدار 3.6 درجات.

وقال توماس هيكلر، عالم معهد زينكنبرغ وأحد المشاركين في الدراسة، إن أوروبا بحاجة إلى زيادة الاستثمارات في تدريب فرق الإطفاء والمعدات والتنسيق، معتبرًا أن هذه الإجراءات يمكن أن تحدث فرقًا كبيرًا.

لكن الباحثين حذروا من أن نشاط الحرائق سيظل مرتفعًا في نحو 55% من المناطق حتى مع استمرار الاستثمارات، فيما قد تتجاوز الحرائق شديدة التطرف قدرة السلطات على احتوائها.

وبحسب نظام معلومات حرائق الغابات الأوروبي "EFFIS"، احترق حتى الآن نحو 550 ألف هكتار داخل الاتحاد الأوروبي، أي مساحة تتجاوز ضعفي مساحة لوكسمبورغ، كما تعادل نحو 2.5 مرة متوسط المساحة المحترقة خلال السنوات العشرين الماضية في الفترة نفسها من العام.

وتعد فرنسا من بين أكثر الدول تضررًا، مع تقديرات تشير إلى خسائر قد تصل إلى 15 مليار يورو.

وقالت كيرستن تونِكه، إحدى المشاركات في إعداد الدراسة، إن الحرائق التي شهدتها فرنسا وإسبانيا واليونان تظهر مدى السرعة التي يمكن أن تستنزف بها الظروف الحارة والجافة والعاصفة قدرات فرق الإطفاء ومواردها.

وشددت على أن الاستثمار في وسائل مكافحة الحرائق وحدها لن يكون كافيًا، مؤكدة أن خفض الانبعاثات والحد من ارتفاع درجات الحرارة العالمية يظل أمرًا أساسيًا، إذ قد تصل الظروف المناخية مستقبلًا إلى مستويات تتجاوز معها قدرة البشر على الوقاية من الحرائق ومكافحتها بعد وصولها إلى أحجام معينة.

-سر-.