الخليل بن أحمد الفراهيدي الشخصية لمحورية لـ"معرض أبوظبي للكتاب" بدورته الـ35

 الخليل بن أحمد الفراهيدي الشخصية لمحورية لـ"معرض أبوظبي للكتاب" بدورته الـ35

أبوظبي في 22 أغسطس /وام/ اختار معرض أبوظبي الدولي للكتاب العالم اللغوي الخليل بن أحمد الفراهيدي شخصية محورية لدورته الـ35 التي تنطلق فعالياتها 13 سبتمبر المقبل، تعبيراً عن رؤية ثقافية عميقة تتعامل مع التراث بوصفه قوة منتجة للمستقبل، واستحضاراً تاريخياً لنموذج معرفي ما يزال قادراً على الإلهام.

يعد (الفراهيدي) أحد أبرز العلماء المؤسسين في الحضارة العربية الإسلامية؛ إذ قدّم منهجاً علمياً في دراسة اللغة وتنظيمها، وألّف كتاب "العين"، أول معجم عربي مرتب وفق نظام صوتي، ووضع علم العروض، وأسهم في تطوير التفكير اللغوي والمنهجي، وظل أثر إنجازاته حاضراً لأكثر من إثني عشر قرناً.

يكتسب هذا الاختيار دلالة أكبر في سياق المشروع الثقافي الذي يقوده مركز أبوظبي للغة العربية؛ فمنذ إطلاق فكرة "الشخصية المحورية" للمعرض، لم يكن الهدف تكريم الأعلام فقط، وإنما إعادة تقديمهم للأجيال الجديدة باعتبارهم شركاء في صناعة المعرفة الإنسانية.

وقد احتفى المعرض في دورات سابقة بالمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وابن خلدون، ونجيب محفوظ، وابن سينا، ضمن سلسلة تربط الإنجاز التاريخي بقضايا الحاضر والمستقبل.

وفي هذا السياق، يبدو الفراهيدي خياراً مميزا فالعالم اليوم شهد تطوراً متسارعاً في مجالات الذكاء الاصطناعي، وتحليل اللغات، والبيانات الضخمة، والحوسبة اللغوية، التي تقوم على بناء الأنظمة، وتصنيف المفاهيم، وفهم العلاقات بين الوحدات اللغوية.. وهو ما يذكر بمنهج الفراهيدي قبل قرون، عندما نظر إلى اللغة كنظام يمكن تحليله وفهمه وفقاً لقواعد دقيقة، وليس مجرد وسيلة للتواصل.

ومن هنا، يؤكد الاحتفاء بالفراهيدي أن تاريخ اللغة العربية العلمي يزخر بإنجازات يمكن البناء عليها في المستقبل الرقمي، وأن الاستثمار في اللغة العربية يبدأ من فهم منجز روادها الأوائل والبناء عليه.. وهذا يتناغم مع استراتيجية المركز، التي تركز على تطوير الصناعات الإبداعية، ودعم النشر، وتعزيز حضور اللغة العربية في البيئة الرقمية، وربطها بالابتكار والمعرفة المعاصرة.

ويعكس الاختيار رؤية إماراتية أوسع لدور الثقافة فالمعارض الدولية الكبرى أصبحت منصات للحوار الثقافي، وبناء القوة الناعمة، وتعزيز الحوار الحضاري ولذا يحرص معرض أبوظبي الدولي للكتاب على أن تكون "الشخصية المحورية" جزءاً من خطاب ثقافي متكامل، يضم "كتاب العالم"، وضيف الشرف، إلى جانب برامجه المتنوعة، وجلساته الفكرية.

ويؤكد هذا النهج أن المركز ينظر إلى الثقافة باعتبارها استثماراً إستراتيجياً في الإنسان، فاختيار الفراهيدي يوجه رسالة واضحة إلى الباحثين والطلاب والمبرمجين والناشرين وصناع المحتوى، مفادها أن النهضة اللغوية ربما تبدأ من استذكار الماضي، ولكنها تُستكمل من إعادة اكتشافه وتوظيفه في إنتاج معرفة جديدة.