مجموعة عمل الإمارات للبيئة تبحث تطوير البيئة العمرانية وتعزيز الحياد المناخي

مجموعة عمل الإمارات للبيئة تبحث تطوير البيئة العمرانية وتعزيز الحياد المناخي

دبي في 27 أغسطس / وام / نظّمت مجموعة عمل الإمارات للبيئة، بالتعاون مع المجلس الأعلى للطاقة في دبي وفريق «تعزيز الحياد المناخي» التطوعي، الجلسة الحوارية الرابعة لهذا العام بعنوان «البنية التحتية الخضراء والتعديل التحديثي: تطوير البيئة العمرانية لتحقيق الحياد المناخي»، بمشاركة نخبة من صناع السياسات وخبراء الاستدامة ومخططي المدن والمعماريين والمهندسين والباحثين والأكاديميين وممثلي القطاع الخاص والطلبة.

وناقشت الجلسة سبل تطوير المباني القائمة وتحديث البنية التحتية الحضرية، ودورها في تسريع التحول نحو بيئة عمرانية منخفضة الانبعاثات الكربونية وأكثر قدرة على التكيف مع تداعيات تغير المناخ، إلى جانب تعزيز كفاءة استخدام الطاقة والموارد وتطبيق الحلول القائمة على الطبيعة وممارسات البناء الدائري والتقنيات المبتكرة.

وأكدت الدكتورة حبيبة المرعشي، العضو المؤسس ورئيسة مجموعة عمل الإمارات للبيئة، أن إعادة تشكيل البيئة العمرانية تمثل إحدى الركائز الأساسية للعمل المناخي العالمي والتنمية الحضرية المستدامة، مشددة على أهمية الانتقال من التخطيط إلى التنفيذ وتسريع وتيرة التحول نحو مدن أكثر استدامة وقدرة على الصمود.

وأشارت إلى أن قطاع المباني والتشييد لا يزال من أكبر المساهمين في الانبعاثات الكربونية المرتبطة بالطاقة على مستوى العالم، ما يجعل إعادة تأهيل المباني القائمة ودمج البنية التحتية الخضراء من المتطلبات الأساسية لتحقيق مستهدفات الحياد المناخي.

وقالت إن تقديرات المجلس العالمي للأبنية الخضراء تشير إلى أن نحو 80% من المباني التي ستكون قائمة بحلول عام 2050 قد تم تشييدها بالفعل، مؤكدة أن إعادة تأهيل المباني لم تعد خياراً، بل ضرورة ملحّة للحد من الانبعاثات وتحسين كفاءة استخدام الطاقة وتعزيز قدرة المدن والمجتمعات على التكيف والصمود على المدى الطويل.

وأضافت أن البنية التحتية الخضراء توفر فوائد بيئية واجتماعية واقتصادية واسعة من خلال تعزيز التنوع البيولوجي، والحد من ظاهرة الجزر الحرارية الحضرية، وزيادة قدرة المدن على التكيف مع آثار تغير المناخ، فضلاً عن تحسين جودة الحياة في البيئات الحضرية.

وسلطت الضوء على الدور التحولي للتقنيات الناشئة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي وأنظمة المباني الذكية، في رفع كفاءة استخدام الموارد وتحسين الأداء التشغيلي للمباني والبنية التحتية، مؤكدة أن تحقيق تحول مستدام في البيئة العمرانية يتطلب أطراً تنظيمية وسياسات داعمة وآليات تمويل مبتكرة وشراكات فاعلة بين مختلف القطاعات.

وأوضحت أن التحدي الأكبر لا يكمن في إنشاء مشاريع عمرانية مستدامة جديدة فحسب، بل في إعادة تأهيل المباني والبنية التحتية والمساحات العامة القائمة من خلال حلول تعزز كفاءة الطاقة واستخدام المواد المستدامة وتوظيف التقنيات الذكية والحلول القائمة على الطبيعة.

وشددت المرعشي على أهمية التعاون بين الحكومات والقطاع الخاص والمؤسسات المالية والأوساط الأكاديمية ومنظمات المجتمع المدني، مشيدة بالدور الذي يضطلع به مجلس الإمارات للأبنية الخضراء في دعم توجهات الدولة نحو الاستدامة والحياد المناخي في البيئة الحضرية.

من جانبه، أكد المهندس فيصل علي الراشد، المدير الأول لإدارة جانب الطلب في المجلس الأعلى للطاقة في دبي، في كلمته الرئيسية، الأهمية المتزايدة لإعادة تأهيل المباني القائمة باعتبارها أحد المسارات الرئيسية لتحسين أدائها في دولة الإمارات.

وأشار إلى أهمية توسيع جهود إعادة التأهيل على مستوى الدولة بما يسهم في رفع كفاءة الطاقة وتحسين استخدام الموارد وتعزيز كفاءة المباني القائمة ووظائفها وإطالة عمرها التشغيلي، إلى جانب تكامل الجهود وفاعلية التنفيذ لتوسيع نطاق مبادرات إعادة التأهيل ودعم أهداف الإمارات في مجالي الاستدامة والتحول في قطاع الطاقة.

وقال ليو وو، المدير التنفيذي لمؤسسة «فانتج»، المساهم الاستراتيجي في الفعالية، إن التقدم المستدام يُقاس بالقيمة التي تتحقق للإنسان والمجتمع وكوكب الأرض، مشيراً إلى أن المسؤولية البيئية تمثل التزاماً طويل الأمد يُترجم إلى خطوات عملية من خلال شراكات موثوقة، بما يتماشى مع مستهدفات استراتيجية الإمارات للحياد المناخي 2050 وأهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة.

وشهدت الفعالية مناظرة مدرسية بعنوان «أيهما أكثر فاعلية كاستراتيجية مناخية: إعادة تأهيل المباني القائمة أم تشييد مبانٍ خضراء جديدة؟»، بمشاركة طلبة مدرسة وستمنستر في دبي وأكاديمية جيمس مودرن في دبي، وفاز فريق مدرسة وستمنستر بالمناظرة.

وضمت الجلسة الحوارية المهندسة عائشة حسن الشحي، خبيرة هندسية في وزارة الطاقة والبنية التحتية، والدكتور فؤاد بابا، أستاذاً مساعداً في قسم التصميم المستدام للبيئة المبنية بالجامعة البريطانية في دبي، وهيثم إبراهيم، نائب رئيس العمليات في «BGRE»، ونافين رضا، رئيسة التحول نحو الحياد الصفري والاستدامة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا في «HSBC»، والمهندسة ميرا العامري، أخصائية أولى في دراسات المباني ببلدية دبي، وكارتيك شانكار نارايان، الرئيس التنفيذي للمبيعات في شركة بيركلي للخدمات الإمارات، وفرح ياسين، أخصائية بيئية معتمدة، التي ترأست الجلسة.

وأكد المشاركون أهمية البنية التحتية الخضراء، بما تشمله من غابات حضرية وأسطح خضراء وأرصفة منفذة للمياه وأنظمة لحصاد مياه الأمطار وتصاميم متكاملة للمساحات الطبيعية، في تعزيز قدرة المدن على الصمود والحد من ظاهرة الجزر الحرارية والمحافظة على التنوع البيولوجي.

كما بحثوا إعادة تأهيل المباني باستخدام حلول كفاءة الطاقة وتقنيات المباني الذكية ومصادر الطاقة المتجددة وتحسين العزل الحراري وتحديث أنظمة الإضاءة والتدفئة والتهوية وتكييف الهواء، إضافة إلى توظيف نمذجة معلومات المباني والذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والتوائم الرقمية وأنظمة الصيانة التنبؤية.

وأكدوا أهمية توفير أطر تشريعية وسياسات داعمة وآليات تمويل خضراء وحوافز تنظيمية وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، إلى جانب مواءمة التنمية الحضرية مع مبادئ الاقتصاد الدائري من خلال رفع كفاءة استخدام الموارد وإعادة استخدام المواد والحد من النفايات واعتماد نهج دورة الحياة في تخطيط وتصميم وتنفيذ وتشغيل المباني والبنية التحتية.

وتأتي الجلسة ضمن سلسلة الجلسات الحوارية التي تنظمها مجموعة عمل الإمارات للبيئة خلال عام 2026، في إطار مذكرة التفاهم الموقعة مع المجلس الأعلى للطاقة في دبي وفريق «تعزيز الحياد المناخي» التطوعي، بهدف دعم مستهدفات الحياد المناخي وتعزيز التعاون في مجال الاستدامة.