الثروات الجيولوجية رافد استراتيجي لتعزيز التعدين والصناعات التحويلية في الفجيرة

الثروات الجيولوجية رافد استراتيجي لتعزيز التعدين والصناعات التحويلية في الفجيرة

الفجيرة في 30 أغسطس/وام/ تحولت الصخور والمعادن التي تزخر بها جبال إمارة الفجيرة من مكوّن طبيعي إلى مورد اقتصادي استراتيجي يدعم قطاع التعدين والصناعات التحويلية، ويعزز الاعتماد على المواد الخام المحلية في بناء اقتصاد متنوع ومستدام.

تتميز إمارة الفجيرة بتركيبة جيولوجية فريدة، إذ تغطي جبال الحجر نحو 76% من مساحتها، وتضم صخورا نارية ومتحولة ورسوبية، إلى جانب معادن وخامات ذات خصائص فيزيائية وكيميائية تؤهلها للاستخدام في قطاعات صناعية متعددة.

ويعكس تطوير هذا القطاع رؤية القيادة الرشيدة في إمارة الفجيرة الهادفة إلى تعزيز وتوسيع الفرص الاستثمارية المرتبطة بالموارد الطبيعية، وتحقيق الاستغلال الأمثل والمستدام للثروات الجيولوجية التي تزخر بها الإمارة، بما يسهم في رفع قيمتها المضافة، ودعم تنافسية الاقتصاد المحلي، واستقطاب الاستثمارات والصناعات النوعية.

ويحتل (الكروميت) مقدمة المعادن ذات الأهمية الصناعية، إذ توجد رواسبه في مناطق الحيل والسيجي ووادي زكت، ويدخل الكروم المستخلص منه في صناعة الفولاذ المقاوم للصدأ والسبائك المعدنية والمواد الحرارية والصناعات الكيميائية والأصباغ.

ويشكل (الجابرو) موردا صخرياً مهما في مناطق الحيل وثوبان والسيجي، بفضل قوته ومتانته العالية، ما يجعله مناسباً لمشاريع الطرق والبنية التحتية والإنشاءات الثقيلة.

ويمثل الحجر الجيري عالي النقاء في منطقتي الطويين وحبحب مادة خام أساسية لصناعة الجير وكربونات الكالسيوم والعديد من الصناعات الكيميائية والإنشائية، فيما يوفر البازلت في منطقة وحلة فرصاً واعدة في الصناعات الحديثة المرتبطة بالبناء المستدام والعزل الحراري وإنتاج الألياف البازلتية.

وتحوّلت هذه الموارد جميعها، إلى جانب أهميتها الجيولوجية، إلى ركيزة اقتصادية مهمة بفضل الموقع الجغرافي الاستراتيجي للإمارة بالقرب من مضيق هرمز وعلى أهم خطوط الملاحة البحرية العالمية.

ويجعل هذا الموقع من الفجيرة مركزا مهما لتجارة وتصدير المنتجات التعدينية ومواد البناء إلى الأسواق الإقليمية والعالمية، فيما أسهم توفر البنية التحتية المتطورة، وشبكات الاتصال العالمية، ونظام النافذة الواحدة للتراخيص والاستثمارات، وتوافر الأيدي العاملة المؤهلة، في استقطاب الاستثمارات الصناعية والتعدينية إلى الإمارة.

وتعزز موانئ الفجيرة، بما تتمتع به من مرافق لوجستية متطورة، المكانة التنافسية للإمارة، وتصنف ضمن أهم الموانئ العالمية في خدمات الشحن والنقل البحري، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على تنافسية صادرات المواد التعدينية ويدعم حضورها في مختلف الأسواق الدولية.

وأسهمت وفرة الخامات التعدينية في قيام قاعدة صناعية متقدمة تعتمد على الموارد الطبيعية المحلية، وتبلغ الطاقة الإنتاجية الإجمالية لمصانع الأسمنت في إمارة الفجيرة نحو 6.2 مليون طن سنوياً من الأسمنت البورتلاندي، و8.19 مليون طن من الكلنكر، و600 ألف طن من الأسمنت الأبيض سنوياً.

وتشهد الإمارة عدداً من المشاريع الصناعية والتعدينية النوعية التي تسهم في تعزيز القيمة المضافة للموارد الطبيعية المحلية وتنويع قاعدة الصناعات التحويلية المرتبطة بالقطاع التعديني.

وتشمل أبرز هذه المشاريع مشروع إنتاج الجير الحي، ومشروع إنتاج كربونات الكالسيوم، ومشروع الخلائط الجافة، والتي تستهدف تلبية الطلب المتنامي في الأسواق المحلية والإقليمية، وتعزيز التكامل الصناعي، ودعم التنمية الاقتصادية المستدامة في الإمارة من خلال الاستفادة المثلى من الثروات المعدنية المتوافرة.

وتحتضن الإمارة، في إطار توجهها نحو الصناعات التعدينية المتقدمة، مصنع ألياف البازلت والقضبان البازلتية الذي يعتمد على الصخور البازلتية المحلية لإنتاج مواد إنشائية ذات مواصفات فنية عالية، تستخدم في مشاريع البناء المستدام والبنية التحتية الحديثة.

ويمثل مصنع الصوف الصخري أحد المشاريع الصناعية النوعية التي تستفيد من الثروات المعدنية المحلية لإنتاج مواد العزل الحراري والصوتي المستخدمة في قطاعات البناء والطاقة والصناعة، فيما يعكس هذا التوجه نجاح الإمارة في الانتقال من تصدير المواد الخام إلى تصنيع منتجات صناعية ذات قيمة مضافة مرتفعة.

وتواصل مؤسسة الفجيرة للموارد الطبيعية جهودها في أعمال المسوحات الجيولوجية والجيوكيميائية والتنقيب عن المعادن، بالتعاون مع الجامعات ومراكز البحث العلمي، وفي مقدمتها جامعة الإمارات العربية المتحدة.

وتعمل المؤسسة على تطوير الكوادر الوطنية وتنفيذ برامج التدريب والبحث العلمي التي تسهم في دعم التنمية المستدامة للقطاع التعديني.

وجعلت مؤسسة الفجيرة للموارد الطبيعية من المناطق التعدينية ثلاثة قطاعات رئيسية (M1 وM2 وM3)، وفق منظومة متكاملة من التشريعات والضوابط البيئية والفنية التي تضمن تحقيق التوازن بين استغلال الموارد الطبيعية والمحافظة عليها للأجيال القادمة، من خلال الحد من التأثيرات البيئية وتطبيق برامج الرصد البيئي وإدارة المخلفات وفق أفضل الممارسات العالمية.

ويتوقع أن يحقق مشروع قطار الاتحاد نقلة نوعية في قطاع التعدين بالإمارة، إذ سيسهم في ربط المناطق الصناعية والتعدينية بموانئ الفجيرة وبقية موانئ الدولة ودول مجلس التعاون الخليجي، ما يؤدي إلى خفض تكاليف النقل وزيادة كفاءة سلاسل الإمداد وتحسين انسياب حركة صادرات الصخور ومواد البناء، فضلا عن الحد من الأثر البيئي الناتج عن النقل البري وإطالة العمر الافتراضي لشبكة الطرق.