أبوظبي في 3 سبتمبر / وام / عقد «تريندز للبحوث والاستشارات»، التابع لمجموعة «تريندز»، ضمن مشاركته الأولى في معرض موسكو الدولي للكتاب 2026، باعتباره شريكاً معرفياً لنسخته الـ39 ندوة علمية تحت عنوان «مستقبل النشر في عصر الذكاء الاصطناعي.. حماية اللغة والثقافة والهوية الإبداعية».
ويقدم «تريندز» في جناحه الخاص سلسلة من الكتب الأصيلة والمترجمة والبحوث والدراسات المتنوعة التي يتجاوز عددها الـ500 إصدار والتي تسهم في صياغة الإستراتيجيات وتحليل الشؤون العالمية، والتحولات الإقليمية والأمن والاقتصاد والتكنولوجيا.
وتغطي الإصدارات، المترجمة إلى أكثر من 16 لغة، مجالات الأمن الإنساني والدولي والإسلام السياسي، إلى جانب الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا والعلاقات الدولية، والصحة والمناخ والبيئة، وغيرها.
وقال علي عبدالله آل علي، الباحث ومدير «تريندز-دبي» في بداية مناقشات الندوة، التي أدارتها الدكتورة أوريكا شافتيكوفا، مديرة العلاقات العامة والاتصالات الإستراتيجية في قناة RT Arabic إن التحولات التي يشهدها قطاع النشر في عصر الذكاء الاصطناعي تتجاوز الجانب التكنولوجي لتطال قضايا المعرفة والثقافة والهوية والتأثير، لأن الذكاء الاصطناعي يغير الطريقة التي ننتج بها المعلومات ونشاركها، ويمكن أن يجعل الوصول إلى المعرفة أسهل، ولكن من سيشكل المعرفة التي سيقرأها الناس في المستقبل وهنا يصبح النقاش أكبر بكثير من مجرد تطور تكنولوجي.
وأضاف أن النشر، وعلى مدى أعوام طويلة، لعب دوراً مهماً في حماية التاريخ والثقافة والهوية الوطنية، فالكتب ساعدت المجتمعات في سرد قصصها، وساعدت اللغات في البقاء، واليوم، أصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من هذه العملية، ولذلك علينا أن نضمن ألا يقودنا إلى عالم يقرأ فيه الجميع القصص نفسها، ويستخدمون اللغة نفسها، وينظرون إلى العالم من وجهة النظرنفسها، ويجب أن يبقى التنوع الثقافي في قلب المستقبل الرقمي.
بدورها، أكدت إيلينا غريبينيفا، الرئيسة التنفيذية لمعرض موسكو الدولي للكتاب، أن المعرض يولي اهتماماً كبيراً بمستقبل النشر في عصر الذكاء الاصطناعي، من خلال تطوير التعاون الدولي والشراكات الفعالة في مجال الكتاب والنشر، وحماية الهوية الإبداعية (اللغة، والثقافة، والهوية الإبداعية للمجتمعات) في ظل الاعتماد المتزايد على أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي في الكتابة والنشر.
وذكرت أن الذكاء الاصطناعي لا يستطيع أن يحل محل الكاتب، لأن قدرة الآلة على محاكاة المشاعر البشرية والسرد الإنساني ما زالت محدودة، داعية إلى تعزيز الأطر القانونية المنظمة لملكية المحتوى وصناعة الكتاب، وحماية حقوق المؤلفين والناشرين ضد الانتهاكات الرقمية المحتملة بواسطة خوارزميات الذكاء الاصطناعي.
من جهتها، أوضحت تاتييانا روديونوفا، المديرة التنفيذية لدار نشر «ليرا»، أن دور الناشر التقليدي لم يعد يقتصر على الطباعة والتوزيع، بل أصبح حارساً للجودة والمصداقية في مواجهة الطوفان الرقمي ورأت في دور النشر في الذكاء الاصطناعي أداة مساعدة قوية في الترجمة والتحرير، وجزءاً أساسياً من مستقبل قطاع النشر، مشيرةً إلى أنه بات أداة لا يمكن تجاهلها .
وأضافت أن مسؤولية دور النشر تحقيق التوازن من خلال استخدام التكنولوجيا لتسريع العمل، والحفاظ على الهوية الإبداعية للمؤلف وحماية الكتاب من المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي دون قيمة ثقافية، منوهة إلى أن التعاون والتفاعل مع المؤسسات البحثية ومراكز الفكر مثل «تريندز» يفتح المجال أمام نشر المعرفة الموثوقة التي تحترم التنوع اللغوي والثقافي.
وأشار دينيس فيليبوف، المدير العام لمركز MTS للذكاء الاصطناعي، إلى أن التحدي الحقيقي لا يكمن في قدرات الذكاء الاصطناعي، بل في البيانات التي يتعلم منها، فالنماذج التوليدية جيدة بقدر جودة المحتوى الذي تتغذى عليه، وإذا كانت اللغات مثل العربية والروسية غير ممثلة بشكل كافٍ بمحتوى رقمي عالي الجودة، فإن هذه النماذج ستعيد إنتاج تحيزات لغوية وثقافية، موضحا أن الحل يكمن في «رقمنة الإرث المعرفي»، وبناء قواعد بيانات عربية وروسية موثوقة، وتطوير أدوات ذكاء اصطناعي تحترم الخصوصية الثقافية.
ولفت إلى أن مركز MTS للذكاء الاصطناعي يعمل على تطوير حلول تضمن الشفافية في المصادر وحماية حقوق الملكية الفكرية والإبداع البشري، من خلال تقنيات تتبع مصدر المحتوى.
في سياق متصل، وعلى هامش مساهمته في معرض موسكو الدولي للكتاب، باعتباره شريكاً معرفياً للنسخة الـ39 من الحدث.. تعرف فريق «تريندز للبحوث والاستشارات»، ومكتب «تريندز» في موسكو، على أهداف وأنشطة البعثة الإقليمية للجنة الدولية للصليب الأحمر في الاتحاد الروسي وجمهورية بيلاروس، وذلك خلال اجتماع عُقد في مقر البعثة بالعاصمة الروسية موسكو، بمشاركة عاصم العيسوي، نائب رئيس البعثة الإقليمية للعمليات في اللجنة الدولية للصليب الأحمر بروسيا.
وقال علي عبدالله آل علي، مدير «تريندز-دبي»، إن الاجتماع مع البعثة الإقليمية للجنة الدولية للصليب الأحمر في روسيا يأتي في وقت يشهد فيه القطاع الإنساني على مستوى العالم تحولات جذرية متسارعة، حيث تبرز الحاجة إلى أدوات مبتكرة لتحليل الأزمات والصراعات والتنبؤ بها، خاصة في المناطق التي يصعب الوصول إليها.
وأوضح أن المؤسسات البحثية ومراكز الفكر باتت ركيزة أساسية في توجيه جهود العمل الإنساني والخيري نحو مسارات أكثر كفاءة وتأثيراً واستدامة.