مملكة البحرين تواصل إنجازاتها في العمل البيئي والمناخي وتوسّع مشاريع الطاقة المتجددة وحماية البيئة

مملكة البحرين تواصل إنجازاتها في العمل البيئي والمناخي وتوسّع مشاريع الطاقة المتجددة وحماية البيئة

النشرة البيئية لوكالة أنباء البحرين ضمن الملف البيئي لاتحاد وكالات الأنباء العربية (فانا)

المنامة في 8 سبتمبر/ وام/ حققت مملكة البحرين خلال عامي 2025 و2026 تقدمًا بارزًا في حماية البيئة وخفض الانبعاثات الكربونية في إطار رؤية البحرين 2030 للتنمية المستدامة، حيث شملت هذه الجهود إطلاق استراتيجيات للحياد الكربوني، وتقديم التقرير الوطني الطوعي الثالث للتنمية المستدامة للأمم المتحدة، بإشراف المجلس الأعلى للبيئة، وبالتعاون مع الوزارات والهيئات الحكومية ذات الصلة، والشراكة مع القطاع الخاص، بالإضافة إلى تنظيم مؤتمرات إقليمية تعنى بجودة الهواء.

-إنجازات بيئية ومناخية حققتها مملكة البحرين عامي 2025-2026

تبنت مملكة البحرين حزمة من المبادرات والمشاريع والإستراتيجيات في سبيل الحفاظ على المناخ والالتزام بحماية البيئة الجوية والبحرية والحياة الفطرية، في إطار الاتفاقيات والمعاهدات الدولية والتزام المملكة بأهداف التنمية المستدامة ورؤية البحرين 2023.

ويمكن إيجاز تلك المكتسبات في النقاط الآتية: مواصلة العمل الحثيث للالتزام بالوصول إلى الحياد الكربوني بحلول المواعيد المستهدفة وتنفيذ التزامات اتفاقية باريس الدولية للمناخ، وانضمام البحرين إلى المرفق السادس لاتفاقية (ماربول) الدولية لمنع التلوث الناجم عن السفن لعام 1973، بصيغتها المعدلة ببروتوكول عام 1978، بعنوان "لوائح لمنع تلوث الهواء الناتج عن السفن"، في خطوة تجسد التزام المملكة بحماية البيئة البحرية، والحفاظ على جودة الهواء، والحد من الانبعاثات الملوثة الناتجة عن قطاع النقل البحري، بما يواكب أفضل الممارسات والمعايير الدولية، وتقديم مملكة البحرين تقريرها الوطني الطوعي الثالث لعام 2026 أمام الأمم المتحدة لاستعراض منجزات الاستدامة، واستضافة وتنظيم مؤتمر ومعرض الشرق الأوسط حول مراقبة الانبعاثات وجودة الهواء في أبريل 2025، إضافة إلى تعزيز الشراكات الإستراتيجية مع منظمات الأمم المتحدة والبرامج التنموية والإقليمية مثل لجنة (الإسكوا) لدعم العمل البيئي، وإطلاق حزم من المبادرات التشريعية والتنموية للحد من التلوث وزيادة المساحات الخضراء، بجانب مواصلة الجهود الحكومية نحو التحول الرقمي للخدمات الحكومية وإعادة هندستها، بما يسهم في تعزيز جودة البيانات الداعمة لاتخاذ القرار وإعداد التقارير الوطنية، ويحقق تجربة خدمية أكثر كفاءة للمستفيدين.

إستراتيجية البحرين للحياد الكربوني لبيئة نظيفة آمنة

تستند إستراتيجية مملكة البحرين للحياد الكربوني إلى إعلان حكومة البحرين برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، التزام المملكة بهدف الوصول إلى الحياد الصفري (Net Zero) بحلول عام 2060، مع تحقيق هدف مرحلي يتمثل في خفض الانبعاثات الكربونية بنسبة 30% بحلول عام 2035.

وتتضمن الإستراتيجية المُحدثة لعامي 2025 و2026 ركائز أساسية ومبادرات وطنية طموحة يتم تنفيذها عبر تنسيق وتكامل مختلف القطاعات الاقتصادية والصناعية ذات الصلة في المملكة، وتشمل:

1- الركائز الإستراتيجية الأربع (4Rs)، حيث تتبنى البحرين نموذج الاقتصاد الدائري للكربون الذي يقوم على أربع توجيهات رئيسية: الخفض (Reduce)، أي تقليل كمية الكربون السنوية المنبعثة عبر تحسين كفاءة الطاقة، وإعادة الاستخدام (Reuse)، أي تحويل الكربون الملتقط إلى مدخلات ومواد خام في العمليات الصناعية ، وإعادة التدوير (Recycle)، أي محاكاة الدورة الطبيعية للكربون عبر تقنيات حيوية ومستدامة ، والإزالة (Remove)، أي التخلص الآمن والدائم من الكربون عبر آليات الاحتجاز الطبيعي أو التكنولوجي.

2-مضاعفة أشجار القرم (المانجروف) والغطاء النباتي، تمثل مشاريع استزراع أشجار القرم ركيزة جوهرية في إستراتيجية مملكة البحرين البيئية، وقد شهد عام 2026 تحقيق قفزة استثنائية تجاوزت التوقعات الوطنية والدولية، بفضل الجهود المكثفة بين وزارة شؤون البلديات والزراعة والمجلس الأعلى للبيئة، وفقًا للخطة الوطنية لزيادة الرقعة الخضراء واستخدام الحلول القائمة على الطبيعة لامتصاص الكربون.

وفي إطار التزام مملكة البحرين بمضاعفة عدد أشجار القرم أربع مرات بحلول عام 2035، وثبوت قدرة هذه البيئة الساحلية على تخزين الكربون بكفاءة تفوق الغابات البرية، حققت المملكة إنجازات ملموسة في هذا الخصوص تمثلت في تجاوز خطة الخفض المقررة بنسبة 139%، وأعلنت المملكة رسميًا في منتصف عام 2026 نجاح مبادرة قرم البحرين في زراعة ما يزيد عن 2.23 مليون شتلة قرم.

كما تمكنت مملكة البحرين من تخطي الهدف الأصلي المسجل دوليًا، وهو الوصول إلى زراعة 1.6 مليون شتلة بحلول عام 2035، حيث تخطتها بفارق شاسع وبمعدل سنوات مبكرة.

3- تحول قطاع الصناعة والطاقة النظيفة، قادت الشركات الوطنية الكبرى للنفط والطاقة وأيضًا الصناعية إستراتيجيات طموحة للتكيف باعتبار القطاع الصناعي وقطاع توليد الطاقة من أكبر مصادر الانبعاثات الكربونية.

وبدأت شركة النفط والغاز الوطنية "بابكو إنيرجيز" تنفيذ إستراتيجيات لمشاريع ضخمة لإزالة الكربون من عملياتها النفطية، والاستثمار المكثف في خلايا الطاقة الشمسية والهيدروجين وتوقيع الشراكات الإقليمية لنقل الطاقة النظيفة.

كما تعتبر شركة ألمنيوم البحرين "ألبا" من الرواد عالميًا في تبني ممارسات "الألمنيوم الأخضر"، من خلال تحديث محطات الطاقة الخاصة بها، وحساب البصمة الكربونية للمنتجات، والتوسع في كفاءة الصهر لتقليل شدة الانبعاثات، وجميعها إجراءات وطنية سارعت في تطبيقها مملكة البحرين نحو الحفاظ على البيئة واستدامة الطاقة النظيفة الآمنة المتجددة.

4- كفاءة الطاقة والمباني الخضراء، وفي هذا الخصوص، صدر دليل المباني الخضراء لتطبيق معايير إلزامية في تصميم وتشييد المباني الحكومية والتجارية الجديدة لضمان عزل حراري أفضل وتقليل استهلاك أجهزة التبريد والتكييف، وتحديد المقاييس والمواصفات المطلوبة لحظر الأجهزة الكهربائية ذات الاستهلاك العالي للطاقة وتحديث مواصفات كفاءة الطاقة للمعدات والأجهزة المنزلية والصناعية في السوق المحلي.

5-التمويل الأخضر والاستثمار المستدام، وذلك من خلال مبادرات مصرف البحرين المركزي بإطلاق أطر تنظيمية تُشجع البنوك والمؤسسات المالية على تقديم "تمويلات خضراء" ميسرة للمشاريع التي تساهم في خفض الانبعاثات، وفتح المجال أمام تمويل المشاريع البيئية الكبرى مثل محطات الطاقة الشمسية وإعادة تدوير النفايات من خلال أدوات تمويلية مستدامة جاذبة للاستثمار الأجنبي، فيما يعرف بـ"السندات والصكوك الخضراء".

التوسع في الانتقال للطاقة النظيفة المتجددة بمشاريع عالمية

تواصل مملكة البحرين توسيع حضور الطاقة المتجددة ضمن مزيجها الوطني للطاقة، في إطار خطط إستراتيجية ومستدامة تستهدف رفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى 20% بحلول عام 2035، والوصول إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2060.

وكشفت بيانات حديثة أصدرتها هيئة الكهرباء والماء أن مملكة البحرين نجحت حتى الآن في تشغيل 372 مشروعًا للطاقة المتجددة مرتبطة بشبكة توزيع الكهرباء، بسعة إجمالية تتجاوز 141 ميجاواط، فيما تعمل الهيئة على تنفيذ مشاريع جديدة تستهدف رفع القدرة الإجمالية للطاقة المتجددة الموزعة إلى نحو 500 ميجاواط خلال السنوات المقبلة.

كما تعمل الهيئة بالتوازي على تطوير محطات كبرى لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية بقدرة إجمالية تبلغ 500 ميجاواط، من بينها مشروع توسعة محطة الدُور للطاقة المتجددة، إلى جانب طرح أول مناقصة لإنشاء محطة لإنتاج الكهرباء باستخدام الطاقة الشمسية، في خطوة تعكس انتقال ملف الطاقة المتجددة من مرحلة المبادرات المتفرقة إلى مسار أوسع ضمن التخطيط الوطني للطاقة.

وتبرز الطاقة الشمسية كأحد أهم الخيارات الداعمة للاستدامة، لما توفره من مزايا اقتصادية وبيئية، إذ تسهم في خفض فواتير الكهرباء وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، إلى جانب توفير مصدر طاقة مستدام يمنح المستفيدين مرونة أكبر في إدارة استهلاكهم للطاقة.

كما انعكست هذه الجهود للتوسع الطاقي النظيف إيجابًا على الجانب البيئي، حيث أسهمت المشاريع المنفذة في تحقيق انخفاض سنوي يُقدَّر بنحو 115 ألف طن من انبعاثات الكربون، بما يدعم جهود المملكة في حماية البيئة والحد من آثار التغير المناخي.