"ويتيكس 2026" بدورته الـ28 يعرض تقنيات بناء وبنية تحتية لمدن مستدامة أكثر مرونة

"ويتيكس 2026" بدورته الـ28 يعرض تقنيات بناء وبنية تحتية لمدن مستدامة أكثر مرونة

دبي في 9 سبتمبر/ وام/ تسلط الدورة الثامنة والعشرون من معرض تكنولوجيا المياه والطاقة والبيئة (ويتيكس 2026)، الذي تنظمه هيئة كهرباء ومياه دبي من 20 إلى 22 أكتوبر المقبل بمركز دبي التجاري العالمي، الضوء على التقنيات والحلول التي تدعم تطوير مدن ذكية ومستدامة، وتجمع قطاعات الإنشاءات والبنية التحتية والخدمات الهندسية والاستدامة والطاقة والمياه والتحول الرقمي.

ويوفر المعرض منصة تجمع الشركات والمطورين والمهندسين ومزودي التكنولوجيا وصناع القرار لاستكشاف حلول قادرة على رفع كفاءة المباني والبنية التحتية وخفض بصمتها الكربونية وتعزيز قدرتها على الاستمرار والتكيف مع التغيرات المناخية والتشغيلية وذلك ضمن نطاق متنامٍ من القطاعات التي يغطيها "ويتيكس"، بما فيها المدن المستدامة والحد من الانبعاثات الكربونية والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والتقنيات الخضراء وغيرها.

وقال معالي سعيد محمد الطاير، العضو المنتدب الرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي ومؤسس ورئيس معرض تكنولوجيا المياه والطاقة والبيئة (ويتيكس): "ترتبط القدرة على بناء مدن مستدامة ومرنة بإمكانية تحويل الابتكارات إلى قرارات استثمارية ومشاريع قابلة للتنفيذ تحقق قيمة مستدامة على امتداد دورة حياة الأصول.. وقد أدركت دبي مبكراً أن تطوير مدن المستقبل يتطلب رؤية تتجاوز كفاءة المشروع عند إنشائه إلى قدرته على مواصلة الأداء والتكيف والمحافظة على اعتماديته وقيمته الاقتصادية في بيئة سريعة التغير".

وأضاف أنه من خلال "ويتيكس"، نعمل على تسريع انتقال الحلول الواعدة من مرحلة التطوير والتجربة إلى التطبيق على نطاق واسع، وتهيئة المجال لعقد شراكات مهمة وتطوير نماذج أعمال رائدة واستثمارات كبرى تدعم هذا التحول وتعزز التكامل بين الأولويات البيئية والاقتصادية والتشغيلية.. ونؤمن بأن المدن الأكثر تنافسية في المستقبل ستكون تلك التي تنجح في تطوير بنية تحتية قادرة على الاستجابة للمتغيرات وخلق قيمة مستدامة للمجتمع والاقتصاد ولأجيالنا القادمة.

ويمتد خفض البصمة الكربونية للمباني إلى ما قبل مرحلة التشغيل، ليشمل دورة حياة المبنى بأكملها بدءاً من التصميم واختيار مواد البناء.. وتكتسب الحلول منخفضة الانبعاثات المرتبطة بالإسمنت والخرسانة والصلب، واستخدام المواد المعاد تدويرها، وتحسين كفاءة استخدام الموارد، أهمية متزايدة في قطاع البناء العالمي، بالتزامن مع تطوير أدوات أكثر دقة لقياس الكربون في المواد والمنشآت على امتداد دورة حياتها.

وأشار برنامج الأمم المتحدة للبيئة إلى أن مواد البناء الرئيسية، مثل الإسمنت والصلب، تمثل جزءاً رئيسياً من البصمة الكربونية للقطاع، ما يعزز الحاجة إلى حلول تجمع بين الأداء الإنشائي والمتانة وكفاءة الموارد وخفض الانبعاثات.

ويتكامل هذا التحول مع تطور التصميم الهندسي القائم على كفاءة الطاقة، من خلال تحسين أغلفة المباني، والاستفادة من الإضاءة الطبيعية، وإدارة الأحمال الحرارية، ورفع كفاءة أنظمة التبريد والإضاءة، ودمج الطاقة المتجددة وحلول تخزين الطاقة والمياه منذ المراحل الأولى للتصميم.. وبذلك تتحول الاستدامة إلى عنصر أساسي في القرارات الهندسية والاقتصادية للمشروع، بما يتيح خفض استهلاك الموارد والتكاليف التشغيلية على المدى الطويل، ورفع جودة البيئة الداخلية والمرونة التشغيلية للمباني.

وتفتح الرقمنة والذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء آفاقاً جديدة أمام إدارة المباني، حيث تتيح المستشعرات والمنصات الرقمية مراقبة استهلاك الطاقة والمياه وجودة الهواء وأنظمة التبريد والإضاءة ومعدلات الإشغال في الوقت الفعلي، وتحليل البيانات للتنبؤ بالأعطال وضبط الأنظمة وفق الاستخدام الفعلي.

وتوفر التوائم الرقمية ونمذجة معلومات البناء أدوات متقدمة تربط مراحل التصميم والتشييد والتشغيل ضمن نموذج معلوماتي متكامل، بما يساعد المهندسين والمشغلين على اختبار السيناريوهات وتحسين الأداء واتخاذ قرارات أكثر دقة طوال دورة حياة الأصل.

ويشكل تبريد المناطق أحد المكونات المهمة للبنية التحتية للمدن المستدامة، لا سيما في البيئات الحضرية عالية الكثافة، إذ تعتمد هذه المنظومات على إنتاج المياه المبردة مركزياً وتوزيعها إلى مجموعة من المباني عبر شبكة مترابطة، بما يتيح إدارة أحمال التبريد على نطاق أوسع ورفع كفاءة استخدام الطاقة مقارنة بالأنظمة المنفصلة.

ويمكن لأنظمة تبريد المناطق أن تخفض استهلاك الطاقة المخصصة للتبريد بما يصل إلى 50% مقارنة بأنظمة التبريد التقليدية، فيما تعزز تقنيات تخزين الطاقة الحرارية والذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات واستخدام المياه المعالجة فرص تحقيق وفورات إضافية في الطاقة والمياه وتحسين الكفاءة التشغيلية.

و تتجاوز الرقمنة حدود المبنى الواحد إلى مشاريع البنية التحتية على مستوى المدينة.. فتقنيات نمذجة معلومات البناء، والتوائم الرقمية، والذكاء الاصطناعي، والطائرات المسيّرة، وأجهزة الاستشعار المتصلة تتيح متابعة تقدم المشاريع والأصول، وتحسين استخدام المواد والموارد، والكشف المبكر عن المخاطر، ودعم الصيانة التنبؤية.

وتساعد المحاكاة الرقمية على تقييم أداء الأصول في ظروف تشغيلية ومناخية مختلفة قبل حدوث هذه الظروف، بما يسهم في تصميم شبكات ومنشآت أكثر قدرة على مواجهة الحرارة الشديدة والفيضانات واضطرابات الإمداد والتغيرات المفاجئة في الطلب.

ويتزايد في هذا الإطار دور الخدمات الهندسية المتخصصة، إذ أصبحت الاستشارات والتصاميم الهندسية تجمع بين كفاءة الطاقة والمياه، وحساب الانبعاثات على امتداد دورة الحياة، والمرونة المناخية، والتكامل الرقمي، وإدارة المخاطر والأصول.

ويعتمد نجاح البنية التحتية المستقبلية بصورة متزايدة على قدرة مختلف التخصصات على العمل ضمن منظومة واحدة، تربط بين التصميم المعماري والهندسي وأنظمة الطاقة والتبريد والمياه والتنقل والاتصالات، وتستفيد من البيانات في رفع كفاءة التشغيل واستمرارية الخدمات.

و توفر هذه التحولات مجالاً واسعاً أمام الشركات المشاركة في "ويتيكس 2026" لعرض حلول تربط بين مواد البناء منخفضة الكربون، والتصميم الموفر للطاقة، والمباني الذكية، وتبريد المناطق، والبناء الرقمي، والخدمات الهندسية المتقدمة، ومرونة البنية التحتية.

وبعد أن استقطبت دورة عام 2025 من المعرض 3,100 عارض وأكثر من 50,000 زائر من مختلف أنحاء العالم، يواصل "ويتيكس" تعزيز دوره منصة عالمية تربط التقنيات بالفرص والمشاريع والشراكات، وتدعم الانتقال من حلول الاستدامة المنفردة إلى منظومات حضرية متكاملة وأكثر جاهزية للمستقبل.