أبوظبي في 9 سبتمبر/ وام / نظّم اتحاد المستشفيات العربية، في فندق كونراد أبوظبي أبراج الاتحاد، وللعام الثالث على التوالي، حفل النسخة السابعة من شهادة المبادرة الذهبية Gold Initiative Certificate، التي حملت هذا العام عنوان "نموذج يُحتذى به في التميز الصحي -Role Model in Healthcare Excellence"، برعاية معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش وذلك بحضور نخبة من القيادات الصحية العربية وصنّاع القرار والخبراء وممثلي المؤسسات والهيئات الصحية.
وشهدت هذه الدورة حضورًا إماراتيًا لافتًا، إذ استحوذت دولة الإمارات على الحصة الأكبر من المشاركات، كما تصدرت الدول المشاركة من حيث عدد المؤسسات الصحية الفائزة والمكرّمة، الأمر الذي يعكس ما حققته منظومتها الصحية من تطور وريادة، وما توليه مؤسساتها من اهتمام متواصل بالجودة والابتكار والاستدامة والارتقاء بتجربة المريض.
وأعرب معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، في كلمة مسجلة عُرضت خلال الحفل، عن سعادته بالمشاركة في النسخة السابعة من شهادة المبادرة الذهبية، مرحبًا بالحضور في أبوظبي ودولة الإمارات، ومؤكدًا أن هذا اللقاء يمثل احتفاءً بالتميز في الرعاية الصحية العربية، ويعد فرصة لتكريم المستشفيات والمؤسسات الصحية المتميزة، إلى جانب إبراز ما يعنيه التميز الصحي في حياة الناس.
ووجّه معاليه الشكر إلى اتحاد المستشفيات العربية، موضحًا أن عمل الاتحاد يجسّد طموحًا مشتركًا في مختلف أنحاء العالم العربي، يتمثل في تمكين الشعوب العربية من التمتع بحياة أكثر صحة وإنتاجية، كما يسهم الاتحاد في وضع المعايير وقياس الأداء بمنهجية دقيقة، وتشجيع المؤسسات الصحية على مراجعة أدائها بصدق والعمل بصورة مستمرة على تطويره وتحسينه.
ورحب معاليه بشركاء المبادرة، وهم معهد بيريل، وجمعية أنظمة إدارة معلومات الرعاية الصحية، والمجلس العالمي للسياحة العلاجية، موضحًا أن خبراتهم ومنظورهم الدولي يربطان مسيرة التميز في الرعاية الصحية العربية بأفضل الأفكار والممارسات المعتمدة حول العالم.
وثمّن معاليه دعم مجموعة بيورهيلث للمبادرة، مؤكدًا أن هذا الدعم يعكس الطموح الكبير والمكانة الدولية المتنامية لقطاع الرعاية الصحية في إمارة أبوظبي ودولة الإمارات العربية المتحدة.
وأكد معاليه أن دولة الإمارات العربية المتحدة تنظر إلى الصحة بوصفها ركيزة أساسية للتنمية البشرية ولكل ما تسعى الدولة إلى تحقيقه من إنجازات وأهداف تنموية، مشيرًا إلى أن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، "حفظه الله"، جعل صحة أفراد المجتمع ورفاههم جزءًا أساسيًا من مرتكزات الجهود الوطنية الرامية إلى تحقيق التنمية والتقدم.
وأضاف معاليه أنه في ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، "حفظه الله"، استثمرت دولة الإمارات بصورة كبيرة في المستشفيات والعيادات والتكنولوجيا والبحوث والكوادر الصحية، وأصبحت، بفضل توجيهات سموه والتزامه المتواصل، تمتلك واحدًا من أكثر أنظمة الرعاية الصحية تطورًا على مستوى المنطقة والعالم.
وأشار معاليه إلى أن شهادة المبادرة الذهبية تؤكد أن الرعاية الصحية، في جوهرها، عمل إنساني، وأن الحكم السليم للطبيب، واهتمام طاقم التمريض، والكرامة التي يحظى بها المريض، والثقافة السائدة داخل المؤسسة الصحية، تمثل جميعها المقاييس الحقيقية للنجاح.
وأعرب معاليه عن اعتزازه بوجود مؤسسات من دولة الإمارات ضمن المؤسسات المكرّمة، مؤكدًا أن مصدر الاعتزاز الأكبر يتمثل في وقوف هذه المؤسسات إلى جانب مؤسسات متميزة من مختلف أنحاء العالم العربي.
وبيّن معاليه أن النسخة السابعة تمثل تطورًا مهمًا في مسيرة المبادرة الذهبية، إذ كرّمت مؤسسات من عشر دول ضمن ثمانية أبعاد للتميز في الرعاية الصحية، ولم تعد تطلب من المؤسسات إثبات تميزها في موضوع واحد فقط، وإنما تبنت حقيقة أساسية مفادها أن التميز مفهوم متعدد الأبعاد.
وأوضح معاليه أن المؤسسة الصحية يمكن أن تتحول إلى نموذج يُحتذى به من خلال سلامة ممارساتها السريرية، أو قوة قيادتها، أو اهتمامها بقواها العاملة، أو التجربة التي توفرها للمرضى، أو تبنيها للتكنولوجيا، أو التزامها بالاستدامة.
وأكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان أن مفهوم "النموذج الذي يُحتذى به في التميز الصحي" يحمل مسؤولية كبيرة، لأن النموذج الناجح لا يكتفي بإظهار ما يمكن تحقيقه، وإنما يساعد الآخرين كذلك على بلوغ المستوى نفسه من النجاح والتميز.
وهنّأ معاليه جميع المؤسسات المكرّمة، موضحًا أن الشهادات التي حصلت عليها توثق جهود أعداد كبيرة من الأطباء والممرضين والإداريين والفنيين وغيرهم من العاملين الذين اختاروا تقديم أفضل ما لديهم والاستمرار في تحسين أدائهم.
وقال معاليه إن وراء كل تكريم فريقًا راجع ممارساته بصدق، ثم اتخذ الإجراءات اللازمة استنادًا إلى ما توصل إليه، وإن قرار المؤسسات بعرض أعمالها على المراجعة والتقييم المستقلين يعكس، في حد ذاته، ثقتها بأدائها والتزامها بالتطوير المستمر.
ودعا معاليه ممثلي المؤسسات المكرّمة إلى نقل التهنئة إلى زملائهم الذين لم يتمكنوا من الحضور إلى أبوظبي، مؤكدًا أن هذا التكريم يعود إليهم أيضًا، لأنه ثمرة جهود جماعية متكاملة.
وشدد معاليه على أن التميز في الرعاية الصحية ينعكس، في نهاية المطاف، في مقدار الثقة التي يضعها المرضى في النظام الصحي، إذ تظهر هذه الثقة في وضوح الشرح المقدم للمريض، وفي الهدوء الذي يسود أجنحة المستشفيات، وفي الكرامة التي يُعامل بها، وفي الثقة التي تضعها الأسرة في الأشخاص المسؤولين عن رعايته.
وأكد معاليه أن جميع المعايير والنتائج التي تقيسها المؤسسات الصحية تنتهي في نهاية الأمر عند المريض وتجربته، داعيًا المؤسسات إلى إبقاء هذا الهدف حاضرًا في رؤيتها حتى تظل معاييرها في خدمة المرضى وتلبية احتياجاتهم.
واختتم معاليه كلمته بالتأكيد أن المنطقة العربية تمتلك المواهب والموارد والطموح الذي يمكّنها من تجاوز مرحلة اتباع المعايير الدولية للتميز الصحي إلى المساهمة، بصورة متزايدة، في صياغة تلك المعايير وتحديدها، موضحًا أن هذه هي مسؤولية النموذج الذي يُحتذى به، ومعربًا عن ثقته بقدرة المؤسسات الصحية العربية على الاضطلاع بها، ومجددًا تهنئته لجميع المكرّمين، وشكره للمشاركين، وتمنياته لهم بالتوفيق.
وشكّلت النسخة السابعة محطة جديدة في مسيرة المبادرة، بعدما انتقلت من التركيز، في كل دورة، على محور محدد من محاور التحول الصحي إلى مفهوم أكثر شمولًا، ينطلق من أن التميز في الرعاية الصحية متعدد الأبعاد، وأن كل مؤسسة تمتلك مجالًا يمكنها أن تقود فيه، متى استطاعت إثبات إنجازاتها والأثر الذي حققته من خلال الأدلة والنتائج القابلة للقياس.
وأقيمت النسخة السابعة من شهادة المبادرة الذهبية بالشراكة مع معهد بيريل The Beryl Institute، وجمعية أنظمة إدارة معلومات الرعاية الصحية HIMSS، والمجلس العالمي للسياحة العلاجية World Council for Medical Tourism، وبدعم من مجموعة بيورهيلث PureHealth، الشريك الاستراتيجي للمبادرة للعام الثالث على التوالي.
واستندت عملية التقييم إلى منهجية تجمع بين الخبرات العربية والدولية، وتعتمد خمسة معايير رئيسية، هي الابتكار، والأثر، والاستدامة، وقابلية التوسع، والأدلة، بما يضمن قياس قدرة المؤسسات المشاركة على تقديم نماذج صحية متقدمة ومستدامة يمكن الاستفادة منها وتطبيقها على نطاق أوسع.
وشهد الحفل حضور رؤساء ومديري المؤسسات الصحية، وممثلي الهيئات والمنظمات الصحية، إلى جانب الشركاء والخبراء والقيادات التنفيذية في القطاع الصحي العربي، الذين اجتمعوا للاحتفاء بالمؤسسات المتميزة ومناقشة المعنى الحقيقي للتميز وأثره المباشر في حياة المرضى والمجتمعات.
وأكدت السيدة أليس يمّين بويز، الرئيس التنفيذي لاتحاد المستشفيات العربية، أن النسخة السابعة تعكس التطور الذي شهدته المبادرة على مدى سبعة أعوام، مشيرة إلى أن قيمتها لم تعد مرتبطة بالشهادة في حد ذاتها، وإنما بالثقة التي أصبحت تمثلها للمؤسسات الصحية والمرضى والمجتمعات.
وقالت أليس يمّين بويز: التميز في الرعاية الصحية لا يُعلن، بل يُثبت. والمبادرة الذهبية لم تُبنَ لتكون جائزة تُمنح مرة واحدة أو شهادة تُعلّق على جدار، بل لتكون علامة ثقة تقول للمريض والمجتمع إن المؤسسة التي تحملها قدّمت الدليل على تميزها وعلى الأثر الذي صنعته.
وشددت على الطبيعة السنوية للشهادة وأهمية استمرارية التقييم، موضحة أن المؤسسات الصحية تتطور، وأن المعايير ترتفع، وأن التكنولوجيا تتغير، كما تتغير معها احتياجات المرضى وتوقعاتهم، وهو ما يجعل التميز مسؤولية متجددة وليس إنجازًا ثابتًا.
وأضافت أن تستحق المؤسسة الشهادة مرة يعني أنها حققت إنجازًا، أما أن تعود وتثبت استحقاقها عامًا بعد عام، فهذا يعني أن التميز أصبح ثقافة مؤسسية. فالمريض لا يحتاج فقط إلى معرفة أن مؤسسته كانت متميزة بالأمس، بل يحتاج إلى الثقة بأنها لا تزال تستحق هذا التميز اليوم.
وسجلت النسخة السابعة مشاركة 332 مؤسسة صحية من عشر دول عربية، فيما أسفرت نتائج عملية التقييم عن تتويج 50 مؤسسة وهيئة صحية ضمن ثمانية أبعاد للتميز، بما يعكس اتساع نطاق المبادرة وتنوع المؤسسات التي استطاعت تقديم أدلة واضحة على نتائجها والأثر الذي حققته.
وكان لدولة الإمارات النصيب الأكبر من إجمالي المشاركات والمؤسسات الفائزة، لتؤكد من جديد حضورها الريادي في مشهد التميز الصحي العربي، وقدرة مؤسساتها على تقديم نماذج متقدمة في الأداء والابتكار وجودة الرعاية وتحقيق الأثر المستدام.
وجرى خلال الحفل تكريم المؤسسات الصحية الفائزة وتسليم ممثليها شهادات ودروع التميز، بحضور سعادة النائب فادي علامة، رئيس اتحاد المستشفيات العربية، وعدد من القيادات والمسؤولين والشركاء في القطاع الصحي العربي.
واستُهل حفل التكريم بتقديم جائزتي تقدير خاصتين، إذ مُنحت مجموعة بيورهيلث جائزة "رائد التميز في الرعاية الصحية"، فيما مُنح الدكتور سالي الرباع، رئيس لجنة التحكيم في النسخة السابعة، جائزة "«القيادة المبتكرة في التميز الصحي".
وبعد ذلك، بدأ تكريم المؤسسات الحاصلة على أعلى ألقاب النسخة السابعة Holistic Role Model in Healthcare Excellence، تقديرًا للمؤسسات التي أثبتت تميزًا متقدمًا ومتعدد الأبعاد، بما يجعلها نماذج يُحتذى بها، ويتيح الاستفادة من تجاربها وممارساتها في تطوير القطاع الصحي العربي.
وتلا ذلك تكريم المؤسسات الحاصلة على المستوى البلاتيني Platinum، ثم المستوى الذهبي Gold، ثم المستوى الفضي Silver، وذلك وفقًا للنتائج التي حققتها كل مؤسسة خلال عملية التقييم.
وتأتي النسخة السابعة امتدادًا لمسيرة بدأت قبل سبعة أعوام، تحولت خلالها شهادة المبادرة الذهبية، عبر دوراتها المتعاقبة، إلى «علامة للتميز» بالنسبة إلى المؤسسات الصحية الساعية إلى ترسيخ الجودة والسلامة والمساءلة والتحسين المستمر.
ولا تعكس الشهادة مجرد إنجاز تحقق في لحظة معينة، بل تجسد ثقافة مؤسسية تقوم على مواصلة التطوير ورفع المعايير، وتعزز قدرة المؤسسات الصحية على قياس نتائجها وتوثيق أثرها والاستجابة للتغيرات المتسارعة التي يشهدها القطاع.
ومن هذا المنطلق، أكد اتحاد المستشفيات العربية أن شهادة المبادرة الذهبية Gold Initiative Certificate هي شهادة سنوية، وأن الحصول عليها في عام معين لا يمثل نهاية رحلة التميز، وإنما يوثق المستوى الذي أثبتته المؤسسة خلال ذلك العام.
ودعا الاتحاد جميع المستشفيات، سواء التي خاضت هذا التحدي أو التي لم تخضه بعد، إلى المشاركة في النسخة الثامنة، باعتبارها فرصة سنوية لتقديم الدليل على تميز مؤسسات القطاع الصحي العربي وتعزيز مصداقيتها أمام المرضى والمجتمع، فالعودة إلى التقييم عامًا بعد عام تشكل دليلًا واضحًا على قدرة المؤسسة على المحافظة على تميزها وتطويره، وعلى تجديد استحقاقها لثقة المرضى في بيئة صحية تتغير باستمرار، وتتطور فيها المعايير والتقنيات واحتياجات المرضى وتوقعاتهم.
واختُتم الحفل بالتأكيد على أن لقب "نموذج يُحتذى به في التميز الصحي" لا يمثل نقطة وصول، وإنما يحمّل المؤسسة مسؤولية مواصلة رفع سقف الأداء، كما أن المؤسسات المكرّمة في النسخة السابعة لا تمثل قائمة من الفائزين فحسب، بل تقدم نماذج عربية للتميز قادرة على إلهام المؤسسات الأخرى والمساهمة في بناء معايير أعلى للرعاية الصحية في المنطقة؛ فالتميز الحقيقي لا يكمن فقط في أن تستحق المؤسسة الاعتراف مرة واحدة، وإنما في قدرتها على أن تثبت، عامًا بعد عام، أنها لا تزال جديرة بثقة مرضاها ومجتمعها.