الإمارات ترسّخ حضورها في مسارات "بريكس 2026" بمشاركات نوعية في الهند

الإمارات ترسّخ حضورها في مسارات "بريكس 2026" بمشاركات نوعية في الهند

أبوظبي في 10 سبتمبر/ وام / عززت دولة الإمارات حضورها الفاعل في مختلف مسارات عمل مجموعة "بريكس" خلال عام 2026، عبر سلسلة من المشاركات الرسمية والمتخصصة التي استضافتها جمهورية الهند، رئيسة المجموعة للعام الجاري، وشملت ملفات التنمية الحضرية المستدامة، والتعاون السياسي والأمني، ومكافحة الإرهاب، وتمويل البنية التحتية، والطاقة، والسياحة، التعليم، والرياضة.

وتمثل المشاركات محطة مهمة ضمن الاستعدادات للقمة الثامنة عشرة لقادة دول "بريكس"، المقرر عقدها في نيودلهي يومي 12 و13 سبتمبر الحالي، بما يعزز دور دولة الإمارات شريكاً فاعلاً في دعم أهداف المجموعة وبناء شراكات أكثر توازناً واستدامة على المستويين الإقليمي والدولي.

وتعكس المشاركات نهج الإمارات الداعم للعمل الدولي متعدد الأطراف، وحرصها على تحويل التعاون إلى مبادرات تعزز المرونة الاقتصادية والابتكار والتنمية المستدامة.

كما تجسد اتساع مساهمة الدولة في "بريكس"، وانتقالها من الحضور السياسي والاقتصادي إلى الإسهام المباشر في صياغة حلول عملية للمدن المستقبلية، والأمن الرقمي، وتمويل البنية التحتية، والسياحة المستدامة.

وشكل اجتماع "الشيربا" و"السو شيربا" الأول لمجموعة "بريكس" لعام 2026، الذي عقد يومي 9 و10 فبراير الماضي، إحدى أبرز محطات المشاركة الإماراتية.

وناقش الاجتماع أولويات الرئاسة الهندية للمجموعة تحت شعار "بناء المرونة والابتكار من أجل التعاون والاستدامة"، والركائز الأربع المتمثلة في المرونة والابتكار والتعاون والاستدامة، إلى جانب توسيع التعاون في الصحة، والزراعة، والاقتصاد والمالية، والطاقة، وإصلاح منظومة الحوكمة العالمية.

وفي مسار التنمية الحضرية، شاركت دولة الإمارات، ممثلة بوزارة الطاقة والبنية التحتية، في أعمال المنتدى الحضري الثالث عشر لدول "بريكس" الذي عقد في يونيو الماضي، حيث استعرضت نموذجها في تطوير مدن مستدامة ومرنة تتمحور حول الإنسان، وتستند إلى التقنيات المتقدمة والبيانات في دعم التخطيط الحضري واتخاذ القرار، بما يحقق التوازن بين النمو الاقتصادي والاستدامة وجودة الحياة.

وسلطت الإمارات الضوء على المنظومة الوطنية للتخطيط الحضري، بما تتضمنه من أطر وطنية، ومرصد حضري، ومنصات رقمية، وتقنيات جغرافية مكانية وتطبيقات للذكاء الاصطناعي، تسهم في رصد اتجاهات النمو الحضري وتحسين كفاءة الاستثمارات في البنية التحتية والخدمات.

وشهد المنتدى مشاركة إماراتية في جلسة حول بناء مسارات شاملة لمدن مرنة وعادلة، جرى خلالها عرض تجربة الدولة في توظيف نظم المعلومات الجغرافية والمؤشرات الحضرية لتقييم توزيع الخدمات وتحديد الاحتياجات وتعزيز الوصول العادل إلى البنية التحتية والخدمات العامة.

وفي الجانب الأمني، شاركت دولة الإمارات في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجموعة عمل مكافحة الإرهاب التابعة لـ"بريكس"، الذي عُقد يومي 21 و22 مايو الماضي، بالتزامن مع مرور عشرة أعوام على إنشاء المجموعة.

وأكدت الإمارات التزامها بتعزيز التعاون الدولي لمواجهة التطرف والإرهاب والتهديدات المرتبطة باستغلال الفضاء الإلكتروني والتقنيات المتقدمة والذكاء الاصطناعي في التجنيد والتمويل ونشر الأيديولوجيات المتطرفة.

وفي إطار الرئاسة المشتركة بين دولة الإمارات وجمهورية الصين الشعبية للفريق الفرعي المعني بمنع إساءة استخدام الإنترنت لأغراض إرهابية، قدم الوفد الإماراتي ورقة مفاهيمية حول تعزيز التعاون الدولي لمواجهة استغلال التنظيمات الإرهابية للمنصات الرقمية والتكنولوجيات الناشئة.

وعرض الوفد دراسة حالة حول جهود الدولة في مكافحة تمويل الإرهاب وفق أفضل الممارسات الدولية، وما طورته من أطر تشريعية ومؤسسية متقدمة، مؤكداً أهمية تكامل الجهود وتعزيز تبادل المعلومات والتعاون في مجال الأمن السيبراني، والتنسيق بشأن الأصول الافتراضية والأنظمة المالية اللامركزية.

وامتد الحضور الإماراتي إلى المسار البحثي والمالي، إذ شارك مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في المؤتمر السنوي لشبكة مراكز الفكر للشؤون المالية في دول «بريكس»، الذي عُقد في 25 أغسطس الماضي.

وشهد المؤتمر عرض تقرير أعده المركز حول تجربة دولة الإمارات في تمويل البنية التحتية المرنة، مسلطاً الضوء على التجربة الوطنية في التمويل المستدام، وتطوير البنية التحتية، وتفعيل الشراكات بين القطاعين الحكومي والخاص.

وفي مجال الطاقة، شاركت الإمارات في الاجتماع الوزاري للطاقة لدول مجموعة البريكس، الذي استضافته الهند في يونيو الماضي، لبحث تعزيز التعاون في مجالات أمن الطاقة، والتحول في قطاع الطاقة، والابتكار، والتقنيات الناشئة.

وجددت الإمارات خلال الاجتماع تأكيد التزامها بمواصلة العمل مع شركائها في مجموعة البريكس لترسيخ نهج التعاون القائم على الحوار، وتبادل الخبرات، وتطوير المبادرات المشتركة، بما يدعم أمن الطاقة العالمي، ويعزز التنمية المستدامة، ويواكب المتغيرات المتسارعة التي يشهدها قطاع الطاقة على المستوى الدولي.

وفي مسار السياحة، شاركت الإمارات في اجتماع وزراء السياحة لدول «بريكس»، الذي عقد في 21 أغسطس الماضي، مؤكدة دعمها لإنشاء «منصة تبادل الحلول السياحية لمجموعة بريكس»، باعتبارها آلية لتبادل التجارب الناجحة والتدريب والحلول المبتكرة بين الدول الأعضاء.

وفي مجال التعليم، طرحت الإمارات خلال مشاركتها في الاجتماع الثالث عشر لوزراء التعليم في دول "بريكس"، الذي عقد في 12 أغسطس الماضي، خمس أولويات لتعزيز التعاون التعليمي، تشمل التعليم المبكر ومهارات المستقبل والابتكار والتقنيات الناشئة والاعتراف بالمؤهلات وتطوير القيادات الأكاديمية بما يدعم منظومات تعليمية أكثر مرونة وارتباطاً باحتياجات سوق العمل.

ودعت الإمارات إلى توسيع التعاون بين دول المجموعة في الاعتراف بالمؤهلات وتنقل الطلبة والأكاديميين والباحثين وتطوير القيادات الأكاديمية وتعزيز البحث والابتكار.

واستعرضت الإمارات خلال مشاركتها في اجتماع وزراء العمل والتوظيف لدول مجموعة "بريكس" لعام 2026، الذي عقد في يوليو الماضي، تجربتها في تطوير سوق العمل، القائمة على الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص، والتشريعات المرنة، والاستثمار في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

وأكدت الإمارات التزامها بمواصلة التعاون مع دول المجموعة لتطوير حلول مشتركة تدعم أسواق عمل أكثر مرونة وشمولاً واستدامة، كما رحبت باعتماد إعلان وزراء العمل والتوظيف في مجموعة "بريكس" الذي يجسد توافق الدول الأعضاء حول أولويات التعاون المشترك.

وفي المجال الرياضي، شاركت الإمارات في اجتماع وزراء الرياضة لدول «بريكس» في أغسطس الماضي، حيث تم بحث تعزيز التعاون في التكنولوجيا والابتكار الرياضي، والرياضات التقليدية والتراثية، وتبادل الرياضيين والصناعات الرياضية، وتحويلها إلى مبادرات عملية.