بروكسل في 14سبتمبر/وام/ يبحث عدد من قادة الاتحاد الأوروبي في مدينة روفانييمي شمال فنلندا سبل تعزيز حضور الاتحاد في منطقة القطب الشمالي، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية .
ويشارك في «القمة الأوروبية للقطب الشمالي» اليوم المستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، إلى جانب مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا. وتعقد القمة اليوم بمبادرة من رئيس الوزراء الفنلندي بيتري أوربو، الذي يرى أن الهدف الأساسي منها هو تعزيز المقاربة الاستراتيجية المشتركة للاتحاد تجاه القطب الشمالي، في وقت تتزايد فيه الأهمية الجيوسياسية والاقتصادية للمنطقة.
وتأتي القمة بالتزامن مع استعداد المفوضية الأوروبية لطرح استراتيجية جديدة للقطب الشمالي خلال الأسابيع المقبلة، لتحديد التوجهات الرئيسية لبروكسل في المنطقة خلال السنوات المقبلة. ولا يزال أمام الدول الأعضاء وقادتها مجال للتأثير في الصيغة النهائية للوثيقة، ما يجعل اجتماع روفانييمي فرصة مهمة لتحديد أولويات السياسة الأوروبية المقبلة.
وقد ازداد اهتمام الاتحاد الأوروبي بالقطب الشمالي بصورة كبيرة منذ اعتماد سياسته الأخيرة تجاه المنطقة عام 2021. ويعكس حضور مسؤولين وقادة من دول لا تمتلك مصالح مباشرة في القطب الشمالي، بينهم الرئيس الروماني نيكوشور دان ووزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو، اتساع دائرة الاهتمام الأوروبي بالمنطقة. ويؤكد المسؤولون الفنلنديون أن البيئة الأمنية تغيرت بصورة عميقة، وأن القطب الشمالي بات يحظى باهتمام أكبر بكثير مما كان عليه في السابق.
ولا يتوقع أن تخرج القمة بقرارات رسمية ملزمة، إلا أن القادة الأوروبيين يعتزمون اعتماد إعلان مشترك ومناقشة مجموعة واسعة من الملفات، تشمل المصالح الاقتصادية والأمنية والاستراتيجية، في وقت أصبحت فيه المنطقة نقطة تقاطع متزايدة بين التنافس الدولي والتغير المناخي.
وكان حلف شمال الأطلسي «الناتو» قد أطلق مهمة جديدة لتعزيز الأمن في القطب الشمالي. كما زارت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين غرينلاند في سبتمبر، حاملة معها حزمة مالية بقيمة 200 مليون يورو للجزيرة، وتعهدت بأن يكون الاتحاد الأوروبي «أكثر حضوراً وانخراطاً في غرينلاند والقطب الشمالي».
ولا يقتصر التنافس على الجوانب السياسية والأمنية، إذ أصبح القطب الشمالي محوراً مهماً للمصالح الاقتصادية والبيئية. فالمنطقة تشهد ارتفاعاً في درجات الحرارة يقارب أربعة أضعاف المتوسط العالمي، وفق الخبراء، الأمر الذي يفرض تداعيات كبيرة على النظم البيئية وعلى السكان الذين يعتمدون على هذه الأراضي ومواردها.
وفي الوقت نفسه، يؤدي تراجع الجليد البحري إلى فتح آفاق جديدة أمام استغلال الموارد الطبيعية وتطوير طرق الملاحة.
وتبرز في هذا السياق «طريق البحر الشمالي» . ومع استمرار تراجع الغطاء الجليدي، تصبح هذه الطريق صالحة للملاحة لفترات أطول من العام، ما يزيد من أهميتها الاقتصادية والاستراتيجية .
برو/زي/ وام