دبي في 15 سبتمبر/وام / أكد رؤساء تحرير صحف خليجية وعربية، أنّ مستقبل الصحافة يرتبط بقدرتها على مواكبة التحول الرقمي، والاستفادة من أدوات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، مع الحفاظ على المصداقية التي تمثل الركيزة الأساسية للعمل الصحفي، مشددين على ضرورة التكامل بين الصحافة الورقية والمنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، بما يضمن الوصول إلى الجمهور وتعزيز الإيرادات وتحقيق الاستدامة.
جاء ذلك خلال جلسة «مستقبل الصحافة العربية كما يراه رؤساء التحرير» ضمن أعمال منتدى الإعلام العربي التي عقدت تحت مظلة قمة الإعلام العربي، في يومها الأول، وشارك فيها حامد بن كرم، رئيس تحرير صحيفة «البيان»، ورائد برقاوي، رئيس التحرير التنفيذي لصحيفة «الخليج»، ووليد النصف، رئيس تحرير صحيفة «القبس» الكويتية، و ماجد منير، رئيس تحرير صحيفة «الأهرام» المصرية، وحاورهم إبراهيم شكر الله، رئيس تحرير صحيفة الإمارات اليوم.
وأشار حامد بن كرم خلال الجلسة إلى أنّ الصحافة الخليجية والعربية تأخرت في مواكبة التحول التكنولوجي والاستفادة من منصّات التواصل الاجتماعي والإنترنت، ما أتاح لمؤسسات وأفراد غير إعلامية الاستحواذ على حصة أكبر من سوق الإعلانات، وشكل تحدياً أمام الصحف الورقية.
وأكد ضرورة تغيير مفهوم العمل الصحفي، بحيث يُدرك الصحفي أنّه صاحب أثر، سواء نشر محتواه عبر الصحيفة الورقية أو المنصّات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، مشيراً إلى أنً البيانات الرقمية تُتيح للمؤسسات معرفة اهتمامات الجمهور وأنماط القراءة، وتطوير المحتوى بما يتناسب معها، بما يُسهم في زيادة المتابعة والإيرادات.
من جانبه، أكد رائد برقاوي، رئيس التحرير التنفيذي لصحيفة «الخليج»، أنّ التطور المستمر في الأدوات الإعلامية يفرض على المؤسسات الصحفية التركيز على بناء علاقة مستدامة مع الجمهور، مؤكداً أنّ الأثر لا يُقاس فقط بزيادة أعداد المتابعين، وإنّما بمدى تفاعلهم وعودتهم إلى المصدر، وأنّ المصداقية والسرعة هما العنصران الأهم في العمل الصحفي، والتحدي يكمن في تحقيق التوازن بينهما.
وأشار إلى أنّ الذكاء الاصطناعي منح الصحافة فرصة لإنتاج المحتوى والوصول إلى المعلومات بصورة أسرع وأكثر دقة، لكنه شدد على أنّ الاستفادة منه تتطلب صحفيين قادرين على طرح الأسئلة الصحيحة وتوظيف أدواته بشكل سليم، محذراً من الإفراط في استخدامه بما قد يؤثر في جودة المحتوى.
وأكد برقاوي أنّ التحدي الأكبر أمام الإعلام العربي لا يرتبط بالتقنيات وحدها، وإنّما بالكوادر القادرة على استخدامها.
من جهته، يرى وليد النصف، رئيس تحرير صحيفة «القبس» الكويتية، أنّ مستقبل الصحف يرتبط بقدرتها على مواكبة التحول الرقمي، وأشار إلى أنّ أي صحيفة لا تمتلك حضوراً إلكترونياً تُواجه «مشكلة كبيرة في استمراريتها».
وأوضح النصف أنّ التحول الرقمي الذي شهدته «القبس» انعكس بصورة واضحة على طبيعة القراءة والتفاعل مع محتواها، لافتاً إلى أنّ الطبعة الورقية للصحيفة انخفضت، بنسبة 46%، في مقابل انتشار القراءة الإلكترونية في الكويت ودول الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.
وقال إنّ بعض الصحف في الخليج أُغلقت وتحوّلت إلى منصات إلكترونية، ومن بينها صحيفة «الرياض»، إحدى أكبر الصحف في المنطقة، التي توقّفت نسختها الورقية واستمرت إلكترونياً، فيما أُغلقت صحف أخرى نهائياً.
وأضاف: «قوتنا الآن ومستقبلنا في التحول الإلكتروني»، مؤكداً أنّ تأثير المحتوى الرقمي لم يقتصر على القراء، بل امتد أيضاً إلى سوق الإعلانات، في ظل توجه المعلنين إلى المنصات الإلكترونية للوصول إلى شريحة الشباب التي باتت تعتمد بصورةٍ متزايدةٍ على المحتوى الرقمي.
بدوره، قال ماجد منير، رئيس تحرير صحيفة «الأهرام» المصرية، إنّ التحديات التي تُواجه الصحافة الورقية لا تعني بالضرورة إلغاءها، وإنّما تفرض تكاملها مع الصحافة الإلكترونية ومنصّات التواصل الاجتماعي، ضمن استراتيجيةٍ إعلاميةٍ موحدةٍ، مشدداً على أهمية عدم التعامل مع كل مسارٍ بمعزلٍ عن الآخر.
وأكد أنّ «المصداقية» تظل العامل الفارق لدى المؤسسات الإعلامية والصحفية المهنية، لافتاً إلى أنّ بعض حسابات التواصل الاجتماعي غير التابعة للمؤسسات الإعلامية قد تنشر معلومات غير دقيقة دون الالتزام بالتصحيح أو الاعتذار، بخلاف المؤسسات الصحفية التي تلتزم مهنياً وأدبياً بتوضيح الأخطاء وتصحيحها.
وأوضح منير أنّ سرعة تدفق الأخبار وشغف الجمهور بالحصول على المعلومات يفرضان تحدياً على وسائل الإعلام المهنية، التي يتعين عليها تعزيز سلوك المتلقي تجاه المصادر الموثوقة، مؤكداً أنّ تكرار المعلومات الخاطئة من مصدر ما يؤثر في ثقة الجمهور به، مشددا أن المصداقية من أهم العوامل التي ينبغي لكل وسيلة إعلامية ومؤسسة صحفية الالتزام بها.
حول قمة الإعلام العربي
انطلقت قمة الإعلام العربي من دبي بتوجيهات ورعاية صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في العام 2001، تحت مسمى "منتدى الإعلام العربي".
وعملت القمة على مدار نحو 25 عاماً على الإسهام بدور ملموس في تطوير الإعلام العربي والارتقاء بمخرجاته. واكبت القمة التحوّل الرقمي السريع وما أثمره من منصات إعلامية جديدة، لتتوسع القمة وتزيد مساحة الحوار، ولتصبح اليوم مظلة تضم 8 منتديات متخصصة، إضافة إلى ثلاث جوائز رئيسية، محافظةً على مكانتها كالحدث الإعلامي الأكبر على مستوى العالم العربي. وتُعد الدورة الرابعة والعشرون للقمة، التي تُعقد بتوجيهات سموّ الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الثاني لحاكم دبي، رئيس مجلس دبي للإعلام، هي الأكبر في تاريخها، إذ تستضيف خلال الفترة من 15 إلى 17 سبتمبر 2026، ما يزيد على 200 من أبرز الشخصيات والقيادات الإعلامية والفكرية من خارج دولة الإمارات، وأكثر من 400 متحدث من قيادات أهم وأبرز المؤسسات الإعلامية العالمية والعربية والمحلية، في أكثر من 175 جلسة نقاشية وحوارية ستضم رموز العمل الإعلامي العربي وصنّاع المحتوى والمؤثرين وخبراء التكنولوجيا الإعلامية والأكاديميين من 23 دولة.
وتضم القمة تحت مظلتها: منتدى الإعلام العربي، ومنتدى الاتصال الحكومي الذي يُعقد للمرة الأولى ضمن القمة، والمنتدى الإعلامي العربي للشباب، ومنتدى الأفلام، ومنتدى الألعاب الإلكترونية، وقمة رواد التواصل الاجتماعي العرب، ومنتدى "دبي بودفست"، إلى جانب منتدى "يورونيوز" الذي تستضيفه القمة مع انعقاده للمرة الأولى خارج قارة أوروبا، إضافة إلى فعاليات تقام بالشراكة مع مؤسسات إعلامية عالمية، فضلاً عن جلسات تدريب وورش عمل متخصصة بالتعاون مع أكبر المؤسسات الإعلامية في المنطقة والعالم. كما تشمل القمة: جائزة الإعلام العربي، وجائزة الإعلام العربي للشباب "إبداع"، وجائزة رواد التواصل الاجتماعي العرب.