دبي في 15 سبتمبر /وام/ أكد الكاتب والروائي الدكتور أسامة الشاذلي أن الذكاء الاصطناعي لن يمثل عقبة أمام العلم أو الرواية، طالما تعامل معه الكاتب باعتباره أداة ووسيلة للتطوير والتجويد، مشدداً على أن التحدي الأهم في المرحلة المقبلة يتمثل في تغيير الوعي وتعزيزه لدى القراء، في ظل تسارع التطور العلمي والتكنولوجي.
جاء ذلك خلال جلسة نظّمها نادي دبي للصحافة على منصته في إطار قمة الإعلام العربي 2026، مع بدء أعمالها اليوم في دبي
حملت عنوان «السرد والتأثير في الرواية العربية»، وأدارتها الإعلامية هند خليفات.
تناول الشاذلي دور الرواية في طرح الأسئلة ومناقشة التحولات العلمية والفكرية، وقدرتها على الوصول إلى المتلقي من خلال بناء سردي يمس اهتماماته ويحفزه على التفكير.
وقال الشاذلي إن الفكرة تمثل الركيزة الأساسية في العمل الروائي، إلا أن أهميتها لا تكتمل من دون القدرة على إيصالها إلى المتلقي من خلال بنية روائية متماسكة وجاذبة، موضحاً أن الكاتب لا يكتفي بطرح الفكرة، وإنما يسعى إلى تقديمها ضمن سياق سردي قادر على ملامسة اهتمامات القارئ وفتح مساحات للتساؤل والتأمل.
وأشار إلى أنه حرص في روايته «نبي أرض الشمال» على تناول فكرة المزج بين العلم والإيمان، انطلاقاً من أهمية مواكبة التحولات التي يشهدها العالم في عصر التطور العلمي المتسارع، مؤكداً أن الأدب قادر على أن يكون مساحة للحوار بين المعرفة العلمية والأسئلة الإنسانية والفكرية.
ومن واقع عمله طبيباً في مجال جراحة العظام، أوضح أنه يحرص على تعزيز وعي الطلبة بأثر التكنولوجيا في مستقبل الإنسان، لافتاً إلى أن التطورات العلمية قد تقود إلى تقليل معدلات الإصابة بالكثير من الأمراض، وربما الوصول إلى مراحل يصبح فيها الإنسان معدلاً جينياً، أو ظهور أجيال أقل عرضة للإصابة بالأمراض.
وأضاف أن العديد من الأفكار التي كانت تصنف في الماضي ضمن الخيال العلمي أصبحت اليوم أقرب إلى الواقع بفضل التطور التكنولوجي المتسارع، مشيراً إلى أن هذا التطور قد يقود مستقبلاً إلى تغير عدد من الثوابت والمسلمات التي اعتاد الإنسان التعامل معها باعتبارها أموراً غير قابلة للتغيير.
وأكد الشاذلي أنه يحاول في أعماله الأدبية طرح سؤال أمام القارئ، ثم ترك السرد القصصي والأدبي يقوده تدريجياً نحو الإجابة، مشيراً إلى حرصه على تقديم الأفكار والمعارف في إطار علمي، حتى عندما يغلب على الرواية الطابع التاريخي والسردي.
وأوضح أن توظيف الشخصيات يمثل عنصراً أساسياً في بناء العمل الروائي، إذ يحرص على تقديم نماذج وشخصيات مختلفة، مع التأكيد على ضرورة أن يحافظ الكاتب على مسافة من الحياد تجاه شخصياته، وألا يفرض أحكامه الخاصة عليها، بما يتيح للقارئ مساحة أوسع لفهمها وتكوين موقفه منها.
وفيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي وتأثيره في مستقبل الرواية، أكد الشاذلي أن هذه التقنيات لن تكون عائقاً أمام الإبداع الأدبي أو التطور العلمي، وإنما يمكن أن تتحول إلى أداة مساعدة للكاتب إذا أحسن استخدامها، مشدداً على أن قيمتها تكمن في كونها وسيلة للتجويد والتطوير، وليس بديلاً عن المبدع.
وأشار إلى أن القارئ العربي يتمتع بدرجة عالية من الوعي والذكاء تمكنه من التمييز بين الأعمال التي تقدم مضموناً حقيقياً وتلك التي تعتمد على إثارة الجدل فقط، مؤكداً أن الرهان الحقيقي يجب أن يكون على جودة الفكرة وعمقها وقدرة الكاتب على تقديمها بصورة مقنعة ومؤثرة.
واختتم الشاذلي بالتأكيد على أن العلم يمثل العنصر الأهم في العصر الحالي، وأن التحدي المقبل لا يرتبط فقط بمواكبة التطور العلمي والتكنولوجي، وإنما بقدرة المجتمع على استيعاب هذا التطور، وهو ما يتطلب، بحسب رأيه، العمل على تغيير الوعي وتعزيزه لدى القراء، وتهيئة الإنسان للتعامل مع التحولات التي يحملها المستقبل.
وفي ختام الجلسة، قام الدكتور أسامة الشاذلي بتوقيع نسخ من كتابه "نبي أرض الشمال" وإهدائها إلى زوار القمة والمشاركين فيها، وسط تفاعل واهتمام من الحضور، الذين حرصوا على اقتناء الكتاب والتعرف إلى تجربة الكاتب وأبرز أفكاره التي يطرحها من خلال أعماله الأدبية.
حول قمة الإعلام العربي
انطلقت قمة الإعلام العربي من دبي بتوجيهات ورعاية صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في العام 2001، تحت مسمى "منتدى الإعلام العربي". وعملت القمة على مدار نحو 25 عاماً على الإسهام بدور ملموس في تطوير الإعلام العربي والارتقاء بمخرجاته. واكبت القمة التحوّل الرقمي السريع وما أثمره من منصات إعلامية جديدة، لتتوسع القمة وتزيد مساحة الحوار، ولتصبح اليوم مظلة تضم 8 منتديات متخصصة، إضافة إلى ثلاث جوائز رئيسية، محافظةً على مكانتها كالحدث الإعلامي الأكبر على مستوى العالم العربي. وتُعد الدورة الرابعة والعشرون للقمة، التي تُعقد بتوجيهات سموّ الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الثاني لحاكم دبي، رئيس مجلس دبي للإعلام، هي الأكبر في تاريخها، إذ تستضيف خلال الفترة من 15 إلى 17 سبتمبر 2026، ما يزيد على 200 من أبرز الشخصيات والقيادات الإعلامية والفكرية من خارج دولة الإمارات، وأكثر من 400 متحدث من قيادات أهم وأبرز المؤسسات الإعلامية العالمية والعربية والمحلية، في أكثر من 175 جلسة نقاشية وحوارية ستضم رموز العمل الإعلامي العربي وصنّاع المحتوى والمؤثرين وخبراء التكنولوجيا الإعلامية والأكاديميين من 23 دولة.
وتضم القمة تحت مظلتها: منتدى الإعلام العربي، ومنتدى الاتصال الحكومي الذي يُعقد للمرة الأولى ضمن القمة، والمنتدى الإعلامي العربي للشباب، ومنتدى الأفلام، ومنتدى الألعاب الإلكترونية، وقمة رواد التواصل الاجتماعي العرب، ومنتدى "دبي بودفست"، إلى جانب منتدى "يورونيوز" الذي تستضيفه القمة مع انعقاده للمرة الأولى خارج قارة أوروبا، إضافة إلى فعاليات تقام بالشراكة مع مؤسسات إعلامية عالمية، فضلاً عن جلسات تدريب وورش عمل متخصصة بالتعاون مع أكبر المؤسسات الإعلامية في المنطقة والعالم. كما تشمل القمة: جائزة الإعلام العربي، وجائزة الإعلام العربي للشباب "إبداع"، وجائزة رواد التواصل الاجتماعي العرب.