دائرة التعليم والمعرفة – أبوظبي تعزز مبادرة تعليم الذكاء الاصطناعي في أكثر من 170 مدرسة خاصة

دائرة التعليم والمعرفة – أبوظبي تعزز مبادرة تعليم الذكاء الاصطناعي في أكثر من 170 مدرسة خاصة


أبوظبي في 16 سبتمبر/وام/ تواصل دائرة التعليم والمعرفة تعزيز «مبادرة تعليم الذكاء الاصطناعي» الشاملة لتنمية مهارات الذكاء الاصطناعي في أكثر من 170 مدرسة خاصة في الإمارة، ضمن منظومة متكاملة تتيح للطلبة بناء معارفهم ومهاراتهم في هذا المجال تدريجياً من مرحلة رياض الأطفال وحتى الصف الثاني عشر، مع التركيز على صحة ورفاه الطلبة في جميع المراحل.

وتمنح المبادرة الطلبة المهارات الفكرية اللازمة لتقييم مخرجات هذه التقنيات، ففي المراحل الدراسية المبكرة، تركز التجربة التعليمية على تنمية مهارات التفكير النقدي والمنطقي من خلال أنشطة مناسبة لأعمار الأطفال، تعتمد على اللعب والتجارب التعليمية بعيداً عن الشاشات. ومع تقدمهم في المراحل الدراسية، ينتقل الطلبة تدريجياً إلى استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وتقييم مخرجاتها، ثم توظيفها في تطوير الحلول، وصولاً إلى فهم كيفية تصميم الأنظمة الذكية وإدارتها بطريقة مسؤولة.

ويأتي استخدام الذكاء الاصطناعي على امتداد هذا المسار لدعم تفكير الطلبة كأداة مساعدة لتعزيز قدراتهم، دون أن يكون بديلاً عن التفكير المستقل. وتضع المبادرة ضوابط واضحة للحد من الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي، بما يحافظ على قدرة الطلبة على التحليل وحل المشكلات واتخاذ القرارات. وبحلول الصف الثاني عشر، سيتمكن الطلبة من تصميم أنظمة وحلول قائمة على الذكاء الاصطناعي وقابلة للتوسع، بما يؤهلهم للانتقال من مجرد استخدام التكنولوجيا إلى الإسهام في تطويرها.

وترتكز المبادرة على إطار متخصص لتعلم الذكاء الاصطناعي، يتبنى نهجاً يتمحور حول الإنسان، ويهيئ الطلبة ليكونوا شركاء فاعلين في تصميم وتطوير تطبيقات وحلول الذكاء الاصطناعي، مع ترسيخ مبادئ الاستخدام الأخلاقي والمسؤول.

ويحدد الإطار مخرجات تعلم واضحة ضمن أربعة مجالات رئيسية هي: فهم مفاهيم الذكاء الاصطناعي؛ والتقييم النقدي والتفاعل الواعي مع تقنياته؛ وتصميم وتطوير الحلول القائمة على الذكاء الاصطناعي؛ والاستخدام المسؤول بما يشمل الحوكمة وحماية البيانات والخصوصية وفهم الأثر المجتمعي.

واستند تطوير الإطار إلى خبرات متخصصين من مؤسسات وطنية وعالمية رائدة، ما يضمن مواءمته مع الممارسات والمعايير الدولية، ومن بينها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، ومايكروسوفت، وجامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا.

وتتحول مخرجات الإطار إلى تجربة تعليمية عملية من خلال منهج متخصص للذكاء الاصطناعي يمتد عبر جميع المراحل الدراسية، ويجمع بين اكتساب المهارات العملية وفهم المبادئ والمفاهيم التي تقوم عليها تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ويغطي المنهج جميع المراحل الدراسية من خلال مسار تعليمي متدرج يواكب تطور معارف الطلبة ومهاراتهم، بدءاً من «المستكشف» و«المفكر الناشئ»، وصولاً إلى «مطوّر الحلول» في الصف الثامن، ثم «مصمم الأنظمة والتطبيقات» في الصف الثاني عشر.

ويتضمن المنهج خططاً دراسية متكاملة لكامل العام الدراسي، إلى جانب مجموعة من الأدوات والموارد المخصصة للمعلمين. وتمتلك المدارس الخيار في دمجه ضمن المواد الدراسية الحالية، أو تقديمه من خلال نموذج هجين، أو مادة مستقلة، بما يوفر المرونة في التطبيق مع ضمان تحقيق مخرجات التعلم المحددة لكل مرحلة دراسية.

ولقياس مستويات الطلبة ومتابعة تطور معارفهم ومهاراتهم في مجال الذكاء الاصطناعي، أطلقت الدائرة اختبار نمو مهارات الذكاء الاصطناعي، وهو تقييم معياري يطبق مرتين سنوياً على طلبة الصفوف من الرابع وحتى الثاني عشر.

ويساعد التقييم المدارس على تحديد مستوى الطلبة عند بداية رحلة التعلم، ورصد احتياجاتهم التعليمية على مستوى الأفراد والمجموعات، ومتابعة تقدمهم بمرور الوقت. وعند تحديد جوانب تحتاج إلى مزيد من الدعم، يحصل الطلبة على دروس موجهة تساعدهم على استكمال المعارف والمهارات الأساسية اللازمة لمواصلة تقدمهم في المنهج.

وتدعم المبادرة سياسة التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في المدارس التي وضعتها الدائرة، لتحديد المتطلبات والضوابط المنظمة لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الرقمية في المدارس الخاصة. وبموجب السياسة، تلتزم المدارس باستخدام أدوات تعليمية قائمة على الذكاء الاصطناعي تتوافق مع متطلبات الدائرة، إلى جانب توفير البنية التحتية الرقمية والكفاءات اللازمة لتطبيق هذه التقنيات بفاعلية ومسؤولية.

وتغطي السياسة ستة مجالات رئيسية هي: حماية بيانات الطلبة وخصوصيتهم؛ والحفاظ على مهارات التفكير المستقل؛ والنزاهة الأكاديمية؛ والإشراف البشري على القرارات المولدة بالذكاء الاصطناعي وسلامة المحتوى ومواءمته مع قيم دولة الإمارات؛ والعدالة في عمل أنظمة الذكاء الاصطناعي. وتهدف هذه الضوابط إلى ضمان توظيف الذكاء الاصطناعي بما يثري تجربة التعلم ويعزز قدرات الطلبة، مع الحفاظ على الدور الأساسي للتفكير المستقل وحل المشكلات وإصدار الأحكام واتخاذ القرارات.

وتأكيداً على أهمية المعلمين في تحقيق أهداف «مبادرة تعليم الذكاء الاصطناعي»، صُمم برنامج تطوير مهني متكامل من ثلاثة مستويات، بهدف تدريب وتطوير مهارات 19,000 معلم ومعلمة من الكوادر التعليمية بنهاية البرنامج.

ويشمل المستوى الأول تدريباً إلزامياً يزود الكوادر التعليمية بالمعارف الأساسية للذكاء الاصطناعي، ومبادئ استخدامه بصورة مسؤولة وأخلاقية، ومهارات التعامل الفعال مع أدواته، إلى جانب تطبيقاته العملية داخل الصفوف الدراسية وكيفية توظيف الأدوات المدعومة بالذكاء الاصطناعي لدعم التعليم وتلبية احتياجات الطلبة في مختلف المواد.

أما المستوى الثاني، فيقدم تدريباً اختيارياً لرؤساء الأقسام في مختلف التخصصات، ويركز على دمج الذكاء الاصطناعي في عمليتي التدريس والتعلم. ويقدم المستوى الثالث تدريباً متقدماً لمسؤولي الذكاء الاصطناعي الذين يتم تعيينهم في كل مدرسة، بهدف بناء الخبرات اللازمة داخل المدرسة ودعم الكوادر التعليمية في تطبيق المبادرة.

ويحصل المعلمون على حزمة متكاملة من الموارد تشمل المنهج، ومخرجات التعلم، وخطط الدروس، والمواد التعليمية، وأدلة التقييم والتطبيق، إلى جانب محتوى مخصص لدعم الطلبة ومعالجة فجوات التعلم، بما يسهم في تطبيق المنهج بصورة متسقة في مختلف المدارس. وتجسّد المبادرة نقلة نوعية في التعليم، من خلال ترسيخ الذكاء الاصطناعي بوصفه ركيزة أساسية في العملية التعليمية بدلاً من الاقتصار على استخدامه كأداة تقنية، وذلك عبر مواصلة تطبيقها في المدارس الخاصة بالإمارة.

ومن خلال الجمع بين إطار واضح للتعلم، ومنهج متدرج، وأدوات للتقييم، وسياسة منظمة للاستخدام، وبرنامج متكامل لتطوير المعلمين، تسهم «مبادرة تعليم الذكاء الاصطناعي» في إعداد طلبة واثقين بقدراتهم ومتمسكين بقيمهم، وقادرين على توظيف الذكاء الاصطناعي بوعي ومسؤولية، والإسهام في بناء مستقبل أبوظبي وازدهارها.