فوز الإمارات باستضافة مؤتمر الشبكة الدولية لداء "عديد السكاريد" 2028

فوز الإمارات باستضافة مؤتمر الشبكة الدولية لداء "عديد السكاريد" 2028

دبي في 19 سبتمبر / وام / أعلنت جمعية الإمارات للأمراض النادرة فوز دولة الإمارات باستضافة مؤتمر الشبكة الدولية لداء عديد السكاريد المخاطي (IMPSN) لعام 2028، لتصبح بذلك أول دولة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تستضيف هذا الحدث المتميز، في إنجاز تاريخي يعكس ريادة الدولة المتنامية في رعاية الأمراض النادرة والبحث العلمي والتعاون الدولي.

جاء الإعلان على لسان الدكتورة نهى الزعابي، رئيسة المؤتمر الدولي الرابع لجمعية الإمارات للأمراض النادرة، استشارية الأمراض الوراثية والاستقلابية، عضو مجلس إدارة الجمعية، تزامنا مع مواصلة المؤتمر فعاليات يومه الثاني في دبي، والذي يُعقد برعاية وزارة الصحة ووقاية المجتمع تحت شعار "متحدون من أجل الأمراض النادرة: تمكين الأسر والارتقاء بالرعاية".

ويشهد المؤتمر الدولي الرابع لجمعية الإمارات للأمراض النادرة مشاركة نخبة من الخبراء والأطباء والباحثين والمتخصصين ومناصري المرضى والأسر من دولة الإمارات ودول العالم، بهدف تبادل الخبرات واستعراض أحدث التطورات في تشخيص الأمراض النادرة وعلاجها.

وفي كلمته خلال الافتتاح الرسمي لأعمال المؤتمر في فندق "لوميرديان دبي"، أكد سعادة الدكتور حسين عبد الرحمن الرند، الوكيل المساعد لقطاع الصحة العامة في وزارة الصحة ووقاية المجتمع، أن القيادة الرشيدة أولت اهتماماً متزايداً بتطوير منظومة صحية متقدمة تقوم على الوقاية والتشخيص المبكر والطب الدقيق، والاستفادة من التقنيات الجينية الحديثة، بما يسهم في تحسين النتائج الصحية وجودة الحياة، خاصة في الأمراض النادرة والوراثية.

وقال إن الوزارة تحرص على دعم الجهود الوطنية في الوقاية من الأمراض الوراثية والكشف المبكر عنها، وتعزيز خدمات الفحص والاستشارة الجينية، وتطوير منظومة الفحص قبل الزواج، ودعم برامج فحص حديثي الولادة لمواكبة التطورات في الطب الجينومي والشخصي.

وأضاف أن المؤتمر يكتسب أهميته من موضوعاته التي تعكس التحول الكبير في هذا المجال، بدءا من تقنيات التسلسل الجيني، وصولاً إلى التشخيصات المخبرية المتقدمة، والعلاجات المبتكرة والجينية، ومناقشة الأمراض الاستقلابية، والاضطرابات القابلة للعلاج، وأخلاقيات علم الوراثة.

وأوضح الرند أن الاستفادة الحقيقية من التقدم العلمي تتطلب ربط البحث العلمي بالممارسة السريرية، وتطوير مسارات إحالة واضحة، وتمكين الكوادر الصحية، مشيرا إلى أن الرعاية تشمل الأسرة بأكملها، مبرزا أهمية تقديم الدعم النفسي والاجتماعي، وتعزيز اندماج أصحاب الهمم وضمان وصولهم للخدمات، وهو ما يخصصه المؤتمر عبر مناقشة مبادرات الأسر وجودة الحياة.

وذكر أن مواجهة هذه التحديات تتطلب شراكة وطنية مستدامة تجمع كافة الجهات الأكاديمية والبحثية والصحية، لتحويل التقدم العلمي إلى أثر ملموس في حياة المرضى.

وأكدت الدكتورة نهى الزعابي أن المؤتمر الدولي الرابع لجمعية الإمارات للأمراض النادرة ليس مجرد فعالية علمية، بل هو منصة للأمل والشراكة والعمل، مشيرة إلى أنه من خلال جمع المتخصصين في الرعاية الصحية والباحثين وصناع السياسات والمرضى وأسرهم، يمكن تحويل المعرفة إلى تشخيص مبكر وعلاجات أفضل وأنظمة دعم أقوى.

وأوضحت أن الجلسات تتضمن مسارين رئيسيين هما المسار العلمي ومسار الأسرة، بمشاركة ما يزيد عن 70 متحدثاً، من بينهم 15 متحدثاً دولياً، لافتة إلى أن الفعاليات تشمل تقديم نحو 43 محاضرة، و9 ورش عمل علمية وأسرية، و6 ندوات تخصصية، بما يعكس الالتزام بالجمع بين التميز العلمي والتجارب الواقعية للمرضى وأسرهم واحتياجاتهم وأصواتهم.

بدورها، أكدت نفيسة توفيق، رئيسة مجلس إدارة جمعية الإمارات للأمراض النادرة، رئيسة اللجنة التنظيمية، أن الجمعية تعد جسراً لجمع الأبطال النادرين وأسرهم بصناع القرار والجهات الداعمة، وقالت إن الجمعية تركز بالتزامن مع عام الأسرة في الدولة، على جودة الحياة، والخدمات الحكومية، والفحص الجيني، ودعم الأسرة، إلى جانب إطلاق مجموعات جديدة للدعم والمناصرة وتعزيز الشراكات الدولية.

وشهد اليوم الثاني تنظيم جلسات رئيسية لمناقشة الأمراض الاستقلابية الوراثية لدى اليافعين، حيث سُلط الضوء على انتقال الرعاية من طب الأطفال إلى البالغين، والحاجة إلى المتابعة طويلة المدى والانتباه للأعراض المتأخرة.

كما تضمنت الفعاليات جلسة حول الفحص الجيني قبل الزواج في الدولة، ناقشت الأبعاد الطبية والمجتمعية والقانونية، والوقاية الواعية، ودعم قرارات المقبلين على الزواج مع احترام الخصوصية.

واستعرض المشاركون التطورات الحديثة في فهم الأمراض النادرة، والعلاجات الجديدة التي تستهدف آليات المرض وتحد من تأثير الأعراض، وسلطوا الضوء على أحدث الأدوات المخبرية التي تسهم في كشف الأمراض بدقة وسرعة من خلال دمج التقنيات المتقدمة مع التفسير السريري، والتحول إلى تدخلات موجهة تشمل العلاجات الجزيئية والجينية والإنزيمية.

وشهدت الفعاليات استعراض جهود جمعية "صوت القمر" المغربية في مساندة الأطفال المصابين بجفاف الجلد المصبغ، وإبراز أهمية العمل المجتمعي، كما شارك الحضور تجاربهم الشخصية في الانتقال من الدمج إلى الإنجاز المهني، مع التأكيد على دور السياسات الدامجة في تحويل التحديات إلى طاقات قيادية.

وجرى استعراض البرامج والخدمات الموجهة لأصحاب الهمم وأسرهم في وزارة الأسرة بدولة الإمارات، ومسارات التقييم والدعم التي تسهم في تعزيز الاستقلالية، إضافة إلى استعراض نماذج من الخدمات الاجتماعية التي تقدمها إمارة الشارقة، وأهمية التكامل بين الرعاية الاجتماعية والأسرة لضمان استمرارية الدعم، فضلاً عن آليات الحماية ووضع مصلحة الطفل في صميم التدخل.

ويضم البرنامج العلمي للمؤتمر العديد من المحاور، من أهمها علم الوراثة والجينوم، والأمراض الاستقلابية، والفحص الجيني، والعلاجات الدقيقة، والذكاء الاصطناعي، وأخلاقيات البحث العلمي.

وتعكس مشاركة الجهات الحكومية والمؤسسات الوطنية تكامل الجهود لتعزيز الوعي، حيث تشمل الجهات المشاركة: وزارة الصحة ووقاية المجتمع، ووزارة الأسرة، ومؤسسة الإمارات للخدمات الصحية، وفعاليات دبي للأعمال، ومحاكم دبي، ودائرة الشؤون القانونية لحكومة دبي، ودائرة الخدمات الاجتماعية في الشارقة، وجامعة الإمارات، وكليات التقنية العليا، وجهات أخرى.

ويجسد المؤتمر التزام الدولة بتطوير منظومة رعاية متكاملة ومبتكرة، والارتقاء بالرعاية.

يذكر أن المؤتمر معتمد من قبل المجلس الأوروبي لاعتماد التعليم الطبي المستمر (EACCME) لما يصل إلى 15 ساعة معتمدة.