أبوظبي في 22 سبتمبر/ وام/ ترسخ استضافة دولة الإمارات مؤتمر الأمم المتحدة الخامس عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية - أبوظبي 2026، خلال الفترة من 26 سبتمبر الجاري إلى الأول من أكتوبر المقبل، مكانتها الدولية ودورها الرائد في دعم العمل متعدد الأطراف لمواجهة التحديات المرتبطة بمنع الجريمة وتعزيز العدالة وسيادة القانون وأمن واستقرار المجتمعات.
وتؤكد استضافة الدولة لهذا المحفل الأممي حرصها على ترسيخ نهج التعاون والشراكة وتوحيد الجهود الدولية، بما يتيح للدول والمنظمات والخبراء والمختصين تبادل الخبرات والتجارب، والانتقال من الحوار وتبادل الرؤى إلى مخرجات عملية والتزامات ملموسة تسهم في تطوير مجالات العدالة ومنع الجريمة دولياً، وتؤسس لإرث مستدام يمكن البناء عليه مستقبلاً.
ويكتسب المؤتمر، الذي يعقد تحت شعار "تسريع العمل في مجال منع الجريمة والعدالة الجنائية وسيادة القانون: حماية الناس والكوكب وتحقيق خطة التنمية المستدامة لعام 2030 في العصر الرقمي"، أهمية خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، وما تفرضه من تحديات جديدة تستدعي تعزيز العمل الجماعي وتطوير استجابات دولية أكثر تكاملاً وفاعلية.
ويمثل مشروع "إعلان أبوظبي" أحد أبرز المخرجات المرتقبة للمؤتمر، ويهدف إلى ترجمة التوافق الدولي إلى توجهات وأولويات عملية تدعم تطوير منظومات منع الجريمة والعدالة الجنائية خلال السنوات الخمس المقبلة، وبُني مشروع الإعلان على 4 محاور رئيسية هي الوقاية والقدرة على الصمود، والعدالة وسيادة القانون، والتهديدات الإجرامية المتطورة والمتقاربة، والابتكار والتعاون.
وانبثقت عن هذه المحاور 18 مادة و67 فقرة، جرى التوافق على 98% منها، ومن المقرر اعتماد الإعلان خلال اليوم الأول من أعمال المؤتمر، في الجزء رفيع المستوى.
ويمثل المؤتمر منصة دولية لتعزيز الشراكات بين الحكومات والمنظمات الدولية والمجتمع المدني والأوساط الأكاديمية والشباب، وتتناول أعماله تطوير إستراتيجيات مبتكرة وقائمة على الأدلة لمنع الجريمة بما يدعم التنمية الاجتماعية والاقتصادية والبيئية؛ وتعزيز نظم عدالة جنائية تتمحور حول الإنسان وتتسم بالشمول والقدرة على الاستجابة للمتغيرات، والتصدي للجريمة المنظمة والإرهاب والأشكال الجديدة والناشئة والمتطورة من الجريمة، وتعزيز التعاون والشراكات والمساعدة الفنية والمادية والتدريب على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية.
وتأتي أهمية هذه الشراكات انطلاقاً من طبيعة التحديات الجنائية المعاصرة التي لم تعد تقف عند حدود دولة واحدة، الأمر الذي يجعل العمل متعدد الأطراف وتبادل المعلومات والخبرات والمساعدة التقنية وبناء القدرات ركائز أساسية لتعزيز قدرة منظومات العدالة الجنائية على الاستجابة للتحولات المتسارعة.
ومن المنتظر أن يشهد المؤتمر مشاركة تتراوح بين 3000 و5000 شخص من أكثر من 97 دولة حول العالم، وحضور أكثر من 32 وزيراً للعدل حتى الآن، ومشاركة 93 متحدثاً من الدول والمجموعات الإقليمية، إلى جانب 62 مشاركة رفيعة المستوى، منها 46 حضورياً و16 افتراضياً، بما يوفر مساحة واسعة لتبادل التجارب واستعراض المبادرات وبناء شراكات جديدة، وصولاً إلى مخرجات عملية وإرث مستدام يدعم الجهود الدولية الرامية إلى تطوير العدالة ومنع الجريمة وتعزيز سيادة القانون.
وتعقد مؤتمرات الأمم المتحدة لمنع الجريمة كل خمس سنوات منذ عام 1955 في مناطق مختلفة من العالم، وأسهمت على مدى عقود في تطوير السياسات الوطنية والممارسات المهنية في مجال منع الجريمة والعدالة الجنائية، كما أتاحت منصة واسعة لتبادل المعلومات وأفضل الممارسات بين الدول والمهنيين والمنظمات الدولية والمجتمع المدني والأوساط الأكاديمية.
وفي إطار التحضير للمؤتمر، نظم مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، بصفته أمانة مؤتمر الأمم المتحدة الخامس عشر لمنع الجريمة، خلال عام 2025 سلسلة من الاجتماعات الإقليمية التحضيرية في أديس أبابا وبانكوك وسان خوسيه وفيينا ومراكش، بهدف جمع وجهات النظر الإقليمية بشأن القضايا والموضوعات التي ستناقش خلال المؤتمر في أبوظبي.
وقال القاضي حاتم فؤاد، الممثل الإقليمي لمنطقة الخليج لدى مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة في تصريح لوكالة أنباء الإمارات "وام"، إن مؤتمر الأمم المتحدة الخامس عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية – أبوظبي 2026، يمثل منصة دولية مهمة لتعزيز التشاور والحوار وتوحيد الجهود من أجل عالم أكثر أمناً، وترسيخ سيادة القانون، ودعم أمن المجتمعات واستقرارها.
وأضاف أن "إعلان أبوظبي" المرتقب صدوره خلال المؤتمر، سيشكل خارطة طريق لدعم العمل الدولي المشترك في مجالات منع الجريمة والعدالة الجنائية، وتعزيز التعاون بين الدول بما يسهم في تطوير استجابات أكثر فاعلية للتحديات الراهنة والمستقبلية.
ويأتي انعقاد المؤتمر في أعقاب مؤتمر الأمم المتحدة الرابع عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية الذي استضافته كيوتو اليابانية عام 2021، واعتمد خلاله "إعلان كيوتو" الذي أكد أهمية الشراكات في منع الجريمة ودعم سيادة القانون، فيما يتطلع المؤتمر الخامس عشر إلى البناء على تلك المخرجات ودفع العمل الدولي إلى مراحل أكثر تقدماً.
ويكتسب التعاون الدولي أهمية متزايدة في ضوء اتساع نطاق الجريمة المنظمة العابرة للحدود والجريمة السيبرانية والفساد والاتجار غير المشروع بالمخدرات والإرهاب، وهي تحديات تتجاوز الحدود الوطنية وتتطلب استجابات مشتركة تستند إلى الأطر القانونية الدولية وتبادل المعلومات والتنسيق بين الجهات المختصة.
وتعكس استضافة دولة الإمارات لهذا المؤتمر التزامها بدعم منظومة العمل الدولي، وحرصها على أن تكون مساحة جامعة للحوار والتعاون وتبادل المعرفة، بما يسهم في بناء استجابات مشتركة للتحديات الراهنة والمستقبلية، ويعزز الجهود الرامية إلى حماية الإنسان والمجتمع والبيئة وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وفي مركز أدنيك أبوظبي تُقام هذه الدورة من مؤتمر الأمم المتحدة لمنع الجريمة والعدالة الجنائية ضمن مساحة إجمالية للمؤتمر والمعرض تقدر بأكثر من 30300 متر مربع، بزيادة نسبتها 31 % مقارنة بمساحة الدورة السابقة في مدينة كيوتو اليابانية.
من جانبه، أكد سعود بوهندي، رئيس اللجنة الإعلامية للمؤتمر، اكتمال الاستعدادات والجاهزية لاستضافة مؤتمر الأمم المتحدة الخامس عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية – أبوظبي 2026، بما يواكب أهمية هذا الحدث الأممي وحجم المشاركة الدولية المرتقبة فيه.
وأوضح أن المؤتمر يمثل محطة مهمة في مسار التعاون الدولي، لما ينتظر أن يسهم به في رسم توجهات وسياسات واضحة لمنع الجريمة وتعزيز العدالة وترسيخ سيادة القانون خلال السنوات الخمس المقبلة، بما يدعم أمن المجتمعات واستقرارها.
ووفقاً للأمم المتحدة، سيكون المؤتمر متاحاً عبر البث الشبكي باللغات الرسمية الست للأمم المتحدة ، العربية والصينية والإنجليزية والفرنسية والروسية والإسبانية، كما ستتاح بيانات وكلمات المشاركين على الموقع الإلكتروني للمؤتمر، بما يوسع نطاق الوصول إلى أعمال المؤتمر ومخرجاته أمام المجتمع الدولي.