أبوظبي في 23 سبتمبر/ وام / أصدرت "مستقبل الصحة – مبادرة عالمية من أبوظبي"، ورقة بيضاء جديدة، بعنوان "مستقبل الحياة الصحية: فرص بقيمة 16.4 تريليون دولار أمريكي"، أعدها معهد ماكنزي للصحة بالتعاون مع برنامج "الحياة الصحية" في دائرة الصحة – أبوظبي، لتقديم خارطة طريق عملية للحكومات وتعزيز أنماط الحياة الصحية على نطاق واسع.
وتجمع الورقة بين منهجيات تحليل عالمية جديدة والتجارب الصحية في أبوظبي، باعتبارها نموذجاً للعمل الحكومي المشترك، وتكشف أن الحد من عوامل الخطر السلوكية والأيضية والبيئية يمكن أن يحقق زيادة سنوية في الناتج المحلي الإجمالي العالمي بقيمة 16.4 تريليون دولار بحلول عام 2050، بما يعادل 9% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي في ذلك العام.
كما تشير إلى أن معالجة هذه المخاطر قد تسهم في تفادي خسارة 1.5 مليار سنة من سنوات العمر بسبب المرض أو العجز بحلول 2050، بما يعادل نحو 47% من أعباء الأمراض العالمية المتوقعة، وزيادة متوسط سنوات الحياة الصحية بـ12 عاماً، مع اختلاف حجم الفرص بين الدول وفقاً للتركيبة السكانية وانتشار المخاطر الصحية ومستوى التقدم المحقق في الحد منها.
وتحدد الورقة نهجاً من خمس خطوات يمكن للحكومات اتباعه، تشمل وضع طموحات وأهداف واضحة، وتحديد أبرز الفرص الصحية والاقتصادية، وتصميم محفظة منسقة من الإجراءات، وتنفيذ التدابير الفعالة وتوسيع نطاقها، والاستفادة من البيانات والملاحظات للتعلم والتكيف.
وتسلط الورقة الضوء على تجربة أبوظبي من خلال برنامج "الحياة الصحية"، الذي ينسق الجهود بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمجتمعات لترسيخ الوقاية في البيئات التي يعيش فيها الأفراد ويتعلمون ويعملون ويتنقلون فيها، بما يجعل الخيارات الصحية أكثر سهولة في الحياة اليومية.
وتنفذ أبوظبي أكثر من 28 مبادرة ضمن هذه البيئات، تشمل الغذاء والمدارس وأماكن العمل والبنية التحتية المجتمعية وفرص ممارسة النشاط البدني، بما يدعم الانتقال من نموذج الرعاية الصحية التفاعلية إلى نهج استباقي يضع الوقاية في صميم السياسات والممارسات.
وتشير الورقة إلى أن 19 من أصل 23 مجالاً مؤثراً في الصحة العامة وقابلاً للوقاية حددها معهد ماكنزي للصحة تتجاوز نطاق منظومة الرعاية الصحية الرسمية، ما يؤكد أهمية تكامل الجهود بين الحكومة ومختلف فئات المجتمع.
وتستعرض الورقة تطبيقات عملية لهذا النهج في الإمارة، من بينها المعايير الجديدة المنظمة للترويج للأغذية والمشروبات غير الصحية في المتاجر الكبرى التقليدية والإلكترونية، والتي تحدد مواقع عرضها بعيداً عن المداخل ومناطق الدفع ونهايات الممرات الأكثر جذباً للمتسوقين، مع إبقاء جميع المنتجات متاحة، بهدف تعزيز حضور الخيارات الصحية في قرارات الشراء اليومية.
وقالت سعادة الدكتورة نورة خميس الغيثي، وكيل دائرة الصحة – أبوظبي، إن ارتفاع متوسط العمر المتوقع واستمرار أعباء الأمراض غير السارية يتطلبان إعادة النظر في النهج المتبع تجاه الصحة، مؤكدة أن مستقبل الصحة لا يقتصر على علاج المرض، بل يتطلب منظومة تستشرف المخاطر وتتدخل مبكراً وتهيئ الظروف التي تساعد الأفراد على الحفاظ على صحتهم طوال حياتهم.
وأضافت أن أبوظبي تتجه إلى منهجية جديدة للرعاية الصحية تستشرف المخاطر قبل وقوعها، وترتقي بالخدمات من الرعاية السريرية العالمية إلى معالجة العوامل المؤثرة في الصحة قبل تحولها إلى أمراض.
وقال سعادة الدكتور أحمد الخزرجي، المدير التنفيذي لوحدة الحياة الصحية في دائرة الصحة – أبوظبي، إن الهدف الأساسي للبرنامج يتمثل في تحويل رغبة الأفراد في اتباع نمط حياة صحي إلى ممارسات يومية، من خلال إعادة تشكيل البيئات السكنية والتعليمية والمهنية وبيئات التنقل، بالاستناد إلى الأدلة العلمية والعلوم السلوكية والتعاون بين الحكومة وقطاع الأعمال والمجتمعات.
من جهته، قال لارس هارتنشتاين، الشريك ومدير برامج الصحة المديدة في معهد ماكنزي للصحة، إن الحد من عوامل الخطر القابلة للوقاية أو خفض تأثيرها يمكن أن يمنح الناس حياة صحية أطول، ويعزز مشاركتهم الاقتصادية وإنتاجيتهم، مشيراً إلى أن تحقيق هذا الأثر يتطلب تنسيق الجهود بين القطاعات لمعالجة العوامل المؤثرة في الصحة في أماكن السكن والعمل والتعلم والتواصل.
وتندرج الورقة ضمن سلسلة "رؤى وتصورات أبوظبي" الصادرة عن المبادرة، لاستشراف مستقبل الصحة واستكشاف مجالات الخبرة والابتكار الناشئة في الإمارة، على أن تتواصل مناقشة محاورها ضمن برنامج "مستقبل الصحة" على مدار العام، وفي قمة "مستقبل الصحة في أبوظبي 2026" المقرر عقدها خلال الفترة من 20 إلى 22 أكتوبر المقبل.