لبنى القاسمي تستعرض في جلسة حوارية دور المرأة الإماراتية في القيادة وصناعة الأثر

لبنى القاسمي تستعرض في جلسة حوارية دور المرأة الإماراتية في القيادة وصناعة الأثر

الشارقة في 24 سبتمبر / وام / استضاف "بيت الحكمة" في إمارة الشارقة معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي إحدى أبرز القيادات الإماراتية الرائدة وأول امرأة تتولى حقيبة وزارية في الدولة في جلسة حوارية حملت عنوان "المرأة الإماراتية: ريادة تصنع الأكثر وتبني الأثر" وذلك ضمن سلسلة "حديث الحكمة" التي تستضيف شخصيات من مجالات وتجارب متنوعة في لقاءات تتيح للجمهور التعرف إلى أفكارهم، والاستماع إلى تجاربهم ومساراتهم الملهمة.

وأكدت معاليها خلال الجلسة التي احتفاءً بيوم المرأة الإماراتية أن صناعة الأثر لا ترتبط بالإنجاز الفردي بقدر ما تقوم على بناء فرق تتحمل المسؤولية وتتخذ القرار وتواصل العمل انطلاقاً من إيمانها بأن لكل إنسان دوراً وقيمة يمكن أن يضيفهما إلى مجتمعه.

واستعادت معاليها في هذا السياق تجربتها عند انتقالها إلى العمل الوزاري والاعتماد على تشكيل فرق متخصصة وتوسيع دائرة المشاركة وتفويض الصلاحيات لبناء بيئة عمل تستند إلى المعرفة والثقة والمسؤولية المشتركة، موضحة أن قيمة ما يقدمه الإنسان لا تتحدد بموقعه أو منصبه وإنما بقدرته على الإسهام في محيطه وصناعة أثر حقيقي فيه.

واستحضرت معاليها العوامل التي أسهمت في تشكيل شخصيتها في مراحلها المبكرة، مشيرةً إلى الدور الكبير الذي اضطلعت به الأمهات والجدات في بناء الأجيال من خلال غرس منظومة من القيم الأصيلة كالكرم والفزعة ومراعاة الجار والتسامح واحترام الآخر، مؤكدة أن هذه القيم كانت ممارسات متجذرة في الحياة اليومية انتقلت من جيل إلى آخر ولا تزال تسهم في تشكيل شخصية المجتمع الإماراتي وتعزيز تماسكه.

وفي حديثها عن دور المرأة في بناء الأجيال أكدت معاليها أن تفرغ المرأة لتربية أبنائها هو إسهام عظيم في بناء الإنسان وصناعة المستقبل لما يتركه من أثر عميق وممتد في حياة الأجيال فيما تكمن مسؤولية المرأة العاملة في تحقيق التوازن بين أدوارها المهنية والأسرية ومنح الأبناء الوقت والحوار الذي يسهم في تشكيل وعيهم وترسيخ هويتهم، مشددة على أهمية غرس قيم المسؤولية والعطاء في نفوس الأطفال منذ الصغر وإتاحة الفرص لهم للمشاركة في خدمة مجتمعهم ليكبروا وهم يدركون أن لهم دوراً في صناعة الأثر.

واستحضرت معاليها بداياتها التعليمية وشغفها بعلوم الرياضيات والفيزياء ونهَمها بالقراءة إلى جانب مواصلة مسيرتها الدراسية في بريطانيا ثم الولايات المتحدة وما حظيت به من تشجيع أسرتها وأساتذتها ما عزز ثقتها ومكّنها من التأقلم مع هذه التجارب، موضحة أن الدراسة بالخارج لا تقتصر على اكتساب المعرفة الأكاديمية بل تتيح تنمية مهارات أساسية منها الاعتماد على النفس وتحمل المسؤولية والانفتاح على تجارب وثقافات متنوعة وهي مهارات يمكن للمرأة توظيفها في بناء شخصيتها وتطوير مسيرتها الشخصية والمهنية.

وشددت على أهمية التفوق والانضباط في التحصيل لبناء شخصية متوازنة قادرة على التعامل مع تحديات الحياة بوعي وإصرار مستحضرةً صعوبة تحصيل التعليم العالي في الماضي ومحدودية الفرص التعليمية المتاحة، لا سيما للمرأة مقارنة بما تشهده دولة الإمارات اليوم من تنوع في المؤسسات والمراكز والجامعات العالمية التي توفر مسارات تعليمية واسعة، مشيرة إلى أن ما كان حلماً للأجيال السابقة أصبح اليوم متاحاً أمام أبناء الدولة بما يجعل مسؤولية كل امرأة أن تحدد أهدافها وتقرر ما تريد تحقيقه.

وأكدت أن الاستفادة من هذه الفرص تتطلب جهداً والتزاماً جاداً بالتعلم والانضباط وتحمل المسؤولية انطلاقاً من إيمان الدولة بأهمية الاستثمار في الإنسان وبناء قدراته.

تأتي هذه الجلسة ضمن سلسلة "حديث الحكمة" التي يقدم من خلالها "بيت الحكمة" منصة حوارية ثقافية تفتح على مدار العام مساحة للتفاعل المباشر بين الجمهور ونخبة من الأدباء والمفكرين والمبدعين من داخل الدولة وخارجها لمشاركة تجاربهم وأفكارهم وأعمالهم ومناقشة قضايا تتصل بالثقافة والمجتمع والإبداع بما يثري الحوار ويعزز التفاعل المعرفي.