مؤتمر الأمم المتحدة لمنع الجريمة والعدالة الجنائية يبحث في يومه الثاني وضع حلول عملية لمواجهة الجرائم المستجدة

مؤتمر الأمم المتحدة لمنع الجريمة والعدالة الجنائية يبحث في يومه الثاني وضع حلول عملية لمواجهة الجرائم المستجدة

أبوظبي في 27 سبتمبر / وام / تصدر الانتقال من الالتزامات الدولية إلى حلول عملية لمواجهة الجرائم المستجدة وتعزيز منظومات العدالة الجنائية أجندة اليوم الثاني من مؤتمر الأمم المتحدة الخامس عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية – أبوظبي 2026، الذي تناول أيضا سبل مكافحة الجرائم التي تمس البيئة، وتوسيع الوصول إلى العدالة، والتصدي للاحتيال المنظم والإلكتروني، ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والفساد، وتوظيف الحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي بصورة مسؤولة.

وشهد اليوم الثاني بمركز أدنيك أبوظبي، استمرار الجزء رفيع المستوى من المؤتمر، إلى جانب عقد 6 اجتماعات مواضيعية و22 اجتماعاً جانبياً، ومواصلة أعمال ورشة العمل الأولى وإطلاق ورشة العمل الثانية، فضلاً عن تنظيم مختبر متخصص لمعاهد شبكة برنامج الأمم المتحدة لمنع الجريمة والعدالة الجنائية، و4 جلسات ضمن مختبر الشباب.

وتستضيف المؤتمر دولة الإمارات حتى الأول من أكتوبر المقبل، بمشاركة دولية واسعة تضم وزراء العدل والداخلية، وممثلي المنظمات الدولية والمؤسسات القضائية والأمنية، إلى جانب ممثلي المجتمع المدني والقطاعين الأكاديمي والبحثي والشباب.

الاتفاقيات ومذكرات التفاهم.

وعلى هامش أعمال اليوم الثاني من مؤتمر الأمم المتحدة الخامس عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية – أبوظبي 2026، وقع معالي عبدالله سلطان بن عواد النعيمي، وزير العدل، رئيس مؤتمر الأمم المتحدة الخامس عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية – أبوظبي 2026، مذكرتي تفاهم بين كل من وزارة العدل في دولة الإمارات ووزارة العدل في دولة قطر ووزارة الشؤون القانونية بمملكة البحرين، بهدف تعزيز التعاون القانوني والقضائي، وتبادل الخبرات وأفضل الممارسات في مجالات العدالة وسيادة القانون.

وقال معالي عبدالله النعيمي: "تكتسب مذكرات التفاهم والاتفاقيات القضائية الدولية أهمية استراتيجية في ترسيخ التعاون المؤسسي بين الدول، وتحويل التعاون الدولي إلى أطر عملية تسرّع تسليم المطلوبين وتبادل المعلومات والأدلة وتنفيذ طلبات المساعدة القانونية المتبادلة".

وأكد أن هذه الاتفاقيات تدعم تنسيق الجهود لمواجهة الجريمة المنظمة والمالية والعابرة للحدود، لا سيما غسل الأموال وإساءة استخدام الأصول الافتراضية، وتعزز التعاون في تتبع عائدات الجريمة وتجميدها ومصادرتها واستردادها، إلى جانب تبادل الخبرات في التحقيقات المالية وبناء القدرات، بما يسهم في منع استغلال الحدود للإفلات من العدالة وترسيخ سيادة القانون.

وعقد معاليه عدداً من الاجتماعات الثنائية مع نظرائه من جمهورية أيرلندا، وجمهورية أذربيجان، وجمهورية أرمينيا، ومملكة تايلاند، ومملكة بلجيكا، وجمهورية سان مارينو، بالإضافة إلى سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية إلى الدولة، وذلك لبحث سبل تعزيز التعاون المشترك في المجالات ذات الصلة بأعمال المؤتمر.

ورافق معاليه أصحاب المعالي وزراء العدل ووزراء الداخلية والوفود رفيعة المستوى المشاركين في أعمال المؤتمر، خلال زيارة إلى جزيرة السعديات، اطلعوا خلالها على جانب من المشهد الحضاري والثقافي الذي تتميز به العاصمة أبوظبي.

وشكلت الزيارة فرصة لتعريف الضيوف بإحدى أبرز الوجهات الثقافية في دولة الإمارات، وما تحتضنه من معالم ومؤسسات عالمية تجسد رؤية أبوظبي في جعل الثقافة والمعرفة والحوار جسوراً للتواصل بين الشعوب.

وتناولت الاجتماعات المواضيعية الستة مجموعة مترابطة من التحديات التي تواجه منظومات العدالة، حيث ناقش اجتماع "الانتصار على الجرائم التي تمس البيئة: من الوعود إلى النتائج" سبل تحويل التعهدات الدولية إلى إجراءات قانونية وتنفيذية تحمي البيئة والموارد الطبيعية.

وركز اجتماع النهوض بالوصول إلى العدالة على بناء نظم جنائية أكثر عدلاً وفاعلية، فيما بحث اجتماع مكافحة الاحتيال المنظم تطوير استجابات تتناسب مع اتساع الشبكات الإجرامية واستفادتها من التكنولوجيا والحدود المفتوحة لتوسيع عملياتها.

وناقشت الفعالية الخاصة بالاحتيال الإلكتروني تأثير الذكاء الاصطناعي في تطور عمليات الاحتيال، وأهمية تعزيز التعرف إلى الضحايا وتتبع الأدلة الرقمية والجناة.

بينما ركز اجتماع مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والفساد على تعطيل الموارد المالية للشبكات الإجرامية وتعزيز التحقيقات المالية واسترداد الموجودات.

واختُتمت الاجتماعات المواضيعية بفعالية حول تسخير التكنولوجيا للصالح العام، تناولت فرص الرقمنة والذكاء الاصطناعي في رفع كفاءة نظم العدالة الجنائية، مع ضمان الشفافية والمساءلة وحماية الحقوق والخصوصية والإشراف البشري.

وتناولت الاجتماعات الجانبية الجرائم التي تمس البيئة من زوايا متعددة، شملت دعم تنفيذ الالتزامات البيئية العالمية والتحضير للمراجعة العالمية الأولى لإطار كونمينغ-مونتريال العالمي للتنوع البيولوجي، والوقاية من جرائم الحياة البرية في المناطق المحمية، ودور أجهزة إنفاذ القانون في تحقيق العدالة المناخية.

وناقشت الاجتماعات دور المجتمع المدني في تعزيز العمل متعدد الأطراف لمواجهة الجرائم البيئية، والتعامل مع الصيد غير القانوني باعتباره جريمة خطيرة عابرة للحدود.

وفي مجال الجريمة المنظمة، بحثت الاجتماعات مكافحة الجرائم الرقمية الناشئة، وتعزيز تبادل المعلومات لمواجهة أنشطة الجريمة المنظمة التي تدار من داخل السجون، وتطوير استجابات دولية أكثر مرونة وقدرة على الصمود.

وبحثت الاجتماعات تطوير النهج القائم على المخاطر في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والاستفادة من البيانات في تصميم سياسات أكثر شمولاً وفاعلية لمنع الفساد وتناولت التحول الرقمي في التعاون الدولي لمواجهة الجرائم المرتبطة بالمخدرات، واستخدام الذكاء الاصطناعي ونظم الإنذار المبكر لتحديد المخاطر وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية.

وشهد اليوم الثاني اجتماعاً نظمته دولة الإمارات بعنوان "مكافحة الاتجار بالأشخاص في العصر الرقمي: تسخير الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا المعلومات لمنع الاتجار بالأشخاص وقمعه ومعاقبة مرتكبيه"، وناقش الفرص التي تتيحها التكنولوجيا في الوقاية والكشف والتحقيق وحماية الضحايا.

وحظيت حقوق الضحايا بمساحة مهمة ضمن الاجتماعات الجانبية، التي تناولت دور منظمات المجتمع المدني في تقديم خدمات متمحورة حول الضحية في العصر الرقمي، وتعزيز الحماية والدعم والمساعدة لضحايا الجريمة وإساءة استعمال السلطة، والنهوض بحقوق الضحايا ضمن منظومات العدالة.

وناقشت الاجتماعات مشاركة المرأة وقيادتها في منع الجريمة والعدالة الجنائية، وقدرة نظم العدالة على مواكبة أشكال العنف ضد النساء والفتيات في البيئة الرقمية، وتطوير منهجيات قائمة على الأدلة لتوثيق العنف المرتبط بالإرهاب وضمان المساءلة.

وتناولت اجتماعات أخرى إعادة تأهيل الجناة وإدماجهم اجتماعياً في العالم الرقمي، وبناء نظم عدالة قادرة على الصمود، ودور المبادرات التعليمية في منع الجريمة وبناء سلام مستدام.

ونظم مختبر معاهد شبكة برنامج الأمم المتحدة لمنع الجريمة والعدالة الجنائية جلسة حول "حوكمة الجريمة المنظمة: تجربة الصين والمنظورات المقارنة"، تناولت تطور هياكل الجريمة، واستراتيجيات الوقاية، واستجابات العدالة الجنائية، والتنسيق بين الجهات والتعاون الدولي.

وشهد مختبر الشباب 4 جلسات، تناولت بناء قدرات الشباب لدعم العدالة والثقة الرقمية وثقافة احترام القانون، والعلاقة بين منع الجريمة والصحة من خلال دراسة حالة تربط الهجرة وعدالة الشباب والصحة النفسية.

كما نظم المختبر محاكاة لقاعة محكمة بقيادة الشباب، أتاحت للمشاركين تحليل قضية وتحديد الجاني وأسباب الجريمة واقتراح الاستجابات المناسبة، إلى جانب جلسة حول الوقاية المجتمعية من الزواج القسري والجرائم المرتبطة به، وتطوير قدرات المشاركين في التوعية والمناصرة وتصميم الاستجابات الاجتماعية.

تأتي أعمال اليوم الثاني استكمالاً للزخم الذي شهده افتتاح المؤتمر باعتماد "إعلان أبوظبي" بوصفه الوثيقة السياسية والاستراتيجية الرئيسية التي توجه أولويات العمل الدولي في منع الجريمة والعدالة الجنائية وسيادة القانون خلال السنوات الخمس المقبلة.

وتتواصل أعمال المؤتمر حتى 1 أكتوبر من خلال الجزء رفيع المستوى والجلسات العامة وورش العمل والاجتماعات الجانبية والمختبرات المتخصصة والمعرض المصاحب، بما يدعم تطوير استجابات دولية أكثر تكاملاً وكفاءة للتحديات الحالية والناشئة في منع الجريمة والعدالة الجنائية.