نيويورك في 27 سبتمبر/وام/ عقدت وزارة التغير المناخي والبيئة، ضمن مشاركتها في أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مجلساً وزارياً رفيع المستوى وحواراً بعنوان «من الصدمة إلى الصمود: حماية الأمن الغذائي وسلاسل الإمداد الأساسية في ظل الاضطرابات الإقليمية»، برئاسة معالي الدكتورة آمنة بنت عبد الله الضحاك، وزيرة التغير المناخي والبيئة.
جمع المجلس، الذي عُقد في مقر البعثة الدائمة لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة، مسؤولين حكوميين وممثلين عن منظمات دولية ومؤسسات تنموية وتمويلية، لبحث جاهزية منظومات الغذاء والمياه واستمرارية سلاسل الإمداد الأساسية، بما يشمل توافر السلع والطاقة والأسمدة والمدخلات الزراعية وتدفقها عبر مسارات التجارة والنقل.
ركز المجلس على الانتقال من الاستجابة للاضطرابات بعد وقوعها إلى الاستعداد الاستباقي للمخاطر وبناء القدرة على الصمود.
وقالت معالي الدكتورة آمنة الضحاك: «إن الأمن الغذائي لا يُقاس بالإنتاج وحده، بل بقدرة المنظومة بأكملها على الاستمرار تحت الضغط، من المياه والطاقة والمدخلات الزراعية، إلى التجارة والنقل وسلاسل الإمداد.. ولذلك فإن بناء الصمود قبل وقوع الأزمات أصبح ضرورة».
وأوضحت أن ذلك يتطلب تخطيطاً يستند إلى البيانات، وتنويع مصادر الإمداد ومسارات التجارة، وربط تقييم المخاطر بالتكنولوجيا والشراكات والتمويل، حتى تتحول الأولويات إلى خطط ومشروعات قابلة للتنفيذ.
واستعرضت في هذا السياق نهج دولة الإمارات في إطار الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي 2051، بما يشمل الزراعة الذكية مناخياً، وتوظيف الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة، وتمكين المزارعين وتطوير إنتاج محلي أكثر كفاءة واستدامة.
وأكدت معاليها أن التعاون الدولي جزء أساسي من بناء هذه الجاهزية، وقالت إن الصمود الحقيقي لا يُبنى بالعزلة، بل بالتعاون العملي بين الحكومات والمنظمات الدولية والمؤسسات التمويلية والقطاع الخاص وهدفنا هو الانتقال من إدارة الأزمات بعد وقوعها إلى بناء منظومات مائية وغذائية أكثر مرونة وجاهزية، تمنح الدول والمجتمعات قدرة أكبر على حماية أمنها ومستقبلها.
وأدارت أعمال المجلس الدكتورة طريفة عجيف الزعابي، المدير العام للمركز الدولي للزراعة الملحية «إكبا».
وفي مستهل المناقشات، قدمت سعادة الدكتورة العنود عبدالله الحاج، الوكيل المساعد لقطاع التنمية الخضراء والتغير المناخي في وزارة التغير المناخي والبيئة، عرضاً للأدلة والمعطيات التي شكلت إطاراً للحوار.
وشارك في المناقشات بيدرو مانويل مورينو، الأمين العام بالإنابة نائب الأمين العام لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «الأونكتاد»، ورانيا دقش-كمارا، المديرة التنفيذية المساعدة لشؤون الشراكات والابتكار في برنامج الأغذية العالمي، وكورتني هود، رئيسة مكتب الاتصال في أمريكا التابع للصندوق الدولي للتنمية الزراعية «إيفاد» في نيويورك، وعفت شريف، مديرة السياسات الاجتماعية في مجموعة البنك الدولي، وفيليبي كارازو، رئيس قطاع السلع المستدامة في تحالف الغابات الاستوائية التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي، وحسين أزهان، سكرتير ثانٍ في البعثة الدائمة لجمهورية المالديف لدى الأمم المتحدة.
وركزت المناقشات على رصد نقاط الضعف في منظومات الغذاء والمياه وسلاسل الإمداد، وتحليل آثار تعطل الطاقة والتجارة وتوافر الأسمدة والمدخلات الزراعية على الإنتاج والأسعار.
وتناولت سبل تنويع مصادر الإمداد والأسواق والمسارات اللوجستية، ودعم المخزونات الاستراتيجية، وتحسين تبادل البيانات اللازمة للتخطيط واتخاذ القرار.
وتطرقت المداخلات إلى أهمية تطوير أدوات للإنذار المبكر ودعم القرار، وربط الأولويات الوطنية بالخبرات الفنية والتمويل المناسب، وتعزيز التعاون بين الحكومات والمنظمات الدولية والمؤسسات التمويلية والقطاع الخاص.
ويهدف هذا النهج إلى مساعدة الدول على الاستعداد للاضطرابات والحد من آثارها على المزارعين والمستهلكين والمجتمعات.
وامتدت مشاركة الوزارة ومعالي الدكتورة الضحاك خلال الأسبوع رفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة إلى محافل أخرى تناولت أولويات العمل المناخي الدولي وصلتها بصمود المجتمعات والاقتصادات.
ففي 24 سبتمبر، قدمت معالي الدكتورة آمنة الضحاك بيان دولة الإمارات خلال «الاجتماع رفيع المستوى بشأن التهديدات الوجودية الناجمة عن ارتفاع مستوى سطح البحر»، مؤكدة وقوف الدولة إلى جانب الدول الجزرية الصغيرة النامية والمجتمعات الساحلية.
ودعت إلى تسريع تنفيذ اتفاق باريس واتفاق الإمارات لإبقاء هدف 1.5 درجة مئوية في المتناول، مستعرضة هدف الدولة خفض صافي انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة 47% بحلول عام 2035 مقارنة بمستويات عام 2019، وصولاً إلى الحياد المناخي بحلول عام 2050.
وشددت على أهمية تيسير الوصول إلى المنح وتمويل التكيف الميسّر دون مفاقمة أعباء الديون، مشيرة إلى تعهد الإمارات بتقديم 100 مليون دولار أمريكي إلى صندوق الاستجابة للخسائر والأضرار.
وأكدت معاليها دور استعادة النظم البيئية الساحلية، ومنها أشجار القرم، في جهود التكيف، وأهمية تبادل البيانات المحيطية وتعزيز الإنذار المبكر وإشراك المجتمعات المتضررة، مع مواصلة الحوار بشأن السيادة وكيان الدولة واستمراريته وحماية السكان.
وربطت هذه الجهود بمؤتمر الأمم المتحدة للمياه، الذي تستضيفه دولة الإمارات وجمهورية السنغال في أبوظبي من 8 إلى 10 ديسمبر 2026، داعية إلى حماية المياه العذبة من تداخل المياه المالحة وتعزيز منظومات المياه والصرف الصحي الساحلية.
وفي اليوم نفسه، شاركت معاليها في «حوار الحلول حول تسريع التصنيع الأخضر من الطموح إلى التنفيذ»، مؤكدة أن التصنيع الأخضر يجمع بين العمل المناخي والنمو الاقتصادي والقدرة التنافسية طويلة الأجل.
ودعت إلى مواءمة السياسات الصناعية والطاقة النظيفة والتمويل والتكنولوجيا، وتوفير أدوات تمويل تخفض تكلفة رأس المال وتدعم أسواق المنتجات منخفضة الكربون، بما يساعد الدول النامية على بناء سلاسل قيمة مستدامة والاستفادة من التحول الصناعي والأخضر وفق أولوياتها الوطنية.
وفي 25 سبتمبر، شاركت معاليها في حوار بعنوان «توسيع قاعدة التمويل: الحاجة الملحّة لتوسيع تمويل الخسائر والأضرار»، نظمته حكومة الفلبين وأمانة صندوق الاستجابة للخسائر والأضرار.
وأكدت أهمية الانتقال السريع من التعهدات إلى تمويل متاح وفعّال يوفر حماية ملموسة للمجتمعات الأكثر عرضة لتداعيات تغير المناخ. واستعرضت تعهد دولة الإمارات لصندوق الاستجابة للخسائر والأضرار وإطلاق صندوق «ألتيرا» للتمويل المناخي، إلى جانب شراكتها مع الفلبين من خلال مبادرة «الأنهار النظيفة» لاستعادة نهر باسيغ.
ودعت إلى توسيع قاعدة المساهمين وتعزيز قنوات توجيه التمويل، بما يساعد الدول الأكثر عرضة للمخاطر على الوصول بصورة أسرع إلى الموارد والحلول التي تدعم صمودها.
وفي 26 سبتمبر، شاركت معاليها في جلسة حوارية بعنوان «عشرة أعوام من العمل: الشباب يصوغون المستقبل»، نظمتها منصة «شباب من أجل الاستدامة» التابعة لشركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر» في نيويورك وتناولت دور الابتكار والتقنيات الناشئة في تحويل الطموحات المناخية إلى أثر ملموس، وأهمية تمكين الشباب من المشاركة في تصميم الحلول وتنفيذها خلال العقد المقبل.
تعكس هذه المشاركات دور وزارة التغير المناخي والبيئة في تعزيز حضور دولة الإمارات في الحوارات الدولية المعنية بالعمل المناخي والأمن المائي والغذائي والتنمية المستدامة، وترسيخ نهج يربط بين النمو الاقتصادي والابتكار والجاهزية وصمود المجتمعات أمام المتغيرات العالمية.