أبوظبي في 28 سبتمبر / وام / واصل مؤتمر الأمم المتحدة الخامس عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية (أبوظبي 2026) أعمال يومه الثالث في مركز "أدنيك أبوظبي"، مسلطا الضوء على تكثيف الجهود الدبلوماسية والقضائية لدولة الإمارات، ومناقشة التحديات الإجرامية والبيئية والتقنية عبر 4 اجتماعات مواضيعية و45 اجتماعا جانبيا لتعزيز مسارات العدالة الدولية.
وعقد معالي عبدالله سلطان بن عواد النعيمي، وزير العدل رئيس المؤتمر، سلسلة من الاجتماعات الثنائية مع ممثلي جمهورية بنغلاديش الشعبية، وكندا، وجمهورية كازاخستان، وجمهورية الهند، والمملكة المتحدة، لبحث سبل تعميق الشراكات القانونية والقضائية، وتبادل الخبرات، وتطوير التعاون المشترك لمواجهة الجرائم المنظمة والعابرة للحدود.
وألقى معاليه كلمة خلال ورشة عمل حول مكافحة الاتجار بالبشر، مشددا على مسؤولية الحكومات وقطاع الأعمال في كشف مخاطر الاستغلال، ومنع استفادة الشبكات الإجرامية من تعقيد سلاسل الإمداد والتوريد والتجارة الدولية.
كما شارك معاليه في جلسة رفيعة المستوى بعنوان "حماية الشباب وصون الرياضة: التصدي للجريمة في الرياضة ومن خلالها"، لمناقشة آليات تعزيز النزاهة والتعاون بين الحكومات وأجهزة إنفاذ القانون والمؤسسات الرياضية لحماية الشباب من الاستغلال، إلى جانب حضوره جلسة "توظيف التكنولوجيا لضمان قيادة المرأة"، وجلسة حوارية لتمهيد الطريق لتفعيل مبادرة (CONNECT) لتعزيز التنسيق العملياتي بقيادة أفريقية لمواجهة الترابط بين الجريمة والإرهاب.
وبحثت مناقشات البند الثالث من جدول أعمال المؤتمر، سبل النهوض باستراتيجيات مبتكرة وقائمة على الأدلة لمنع الجريمة، لمعالجة أسبابها الاجتماعية والاقتصادية والبيئية، وربط الوقاية بالتنمية المستدامة وجودة الحياة وقدرة المجتمعات على الصمود.
وشهد اليوم الثالث انطلاق ورشة العمل الثالثة تحت عنوان "استباق التحديات: تعزيز جمع البيانات وتحليلها لحماية الناس والكوكب على نحو أفضل في ظل الأشكال الجديدة والناشئة والمتطورة للجريمة"، والتي ناقشت آليات تحسين جودة المؤشرات وتبادل المعلومات الجنائية لاستشراف المخاطر، مع ضمان حماية الخصوصية والاستخدام المسؤول للبيانات والتقنيات المتقدمة.
ونظمت دولة الإمارات اجتماعين إستراتيجيين؛ تناول الأول "توظيف الذكاء الاصطناعي الوكيلي لتعزيز التقييمات الوطنية للمخاطر وتأمينها وتبسيطها"، مستعرضاً إمكانات الأنظمة الذكية في تحليل البيانات وربط المؤشرات لدعم تقييم المخاطر، مع التأكيد على أهمية الحوكمة والرقابة البشرية، فيما ركز الاجتماع الثاني على "النموذج المتكامل لدولة الإمارات في الرقابة ومكافحة الفساد"، مبرزاً تكامل الأطر التشريعية والرقابية، ودور الشفافية والمساءلة والتنسيق المشترك في حماية المال العام وتعزيز الثقة بالمؤسسات.
وناقشت الاجتماعات الجانبية البالغ عددها 45 اجتماعاً طيفاً واسعاً من التحديات، شملت تطوير الاستراتيجية العربية لمكافحة الجريمة المنظمة، وتسريع تنفيذ قواعد "بانكوك"، وتعزيز الاستخبارات المالية العالمية، والتعاون لمكافحة الجرائم المالية واسترداد الموجودات، كما ركزت على حماية الأطفال من الاستغلال والتجنيد، ودعم ضحايا الزواج القسري، ومكافحة الاتجار بالبشر، وتطوير الشراكات بين القطاعين العام والخاص.
وتطرقت الاجتماعات في محورها البيئي إلى حماية النظم البحرية، والاتجار غير المشروع بالنفايات، والجرائم البيئية في البحر المتوسط، والمخاطر الأمنية المرتبطة بالمعادن الحيوية لتحول الطاقة، ودور البحث العلمي في تطوير الاستجابات القانونية، كما جرى بحث الجرائم المستقبلية ومراكز الاحتيال، والكازينوهات الإلكترونية، والاستثمارات عالية المخاطر، والأسلحة النارية المصنعة بصورة خاصة، والفساد داخل السجون، ورقمنة العدالة، وتنفيذ اتفاقية مكافحة الجريمة السيبرانية، وتطوير العدالة التصالحية.
واستعرض مختبر معاهد شبكة برنامج الأمم المتحدة لمنع الجريمة، خلال جلسة "من السياسات القائمة على الأدلة إلى ابتكار التكنولوجيا القانونية"، آليات بناء منظومة بيانات للعدالة الجنائية عبر دمج بيانات الشرطة والنيابة والمحاكم ووزارة العدل لدعم صنع السياسات، وذلك بالتزامن مع عقد اجتماع تنسيقي للمنظمات غير الحكومية.
وتتواصل أعمال المؤتمر حتى الأول من أكتوبر 2026، عبر سلسلة مكثفة من الجلسات والاجتماعات لدعم تنفيذ أولويات "إعلان أبوظبي" وتحويل التوافقات الدولية إلى مبادرات قابلة للتطبيق.