أبوظبي في 29 سبتمبر/ وام/ استعرضت وزارة العدل، ضمن مشاركتها في مؤتمر الأمم المتحدة الخامس عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية – أبوظبي 2026، الذي تستضيفه الدولة في مركز أدنيك أبوظبي حتى 1 أكتوبر 2026، جهودها الرائدة في التحول نحو الذكاء الاصطناعي المساعد، من خلال تطوير وكلاء ذكاء اصطناعي متخصصين لمساندة القضاة في المحاكم.
ويأتي هذا التوجه في سياق رؤية دولة الإمارات الأوسع لتعزيز مكانتها نموذجاً عالمياً في التحول الرقمي الحكومي، من خلال تبني الذكاء الاصطناعي في القطاعات الحيوية كافة بما يشمل القطاع القضائي، بما يواكب تطلعات الدولة إلى ترسيخ منظومة عدالة أكثر كفاءة وسرعة واستجابة لاحتياجات المتعاملين، مع الحفاظ الكامل على الضمانات القانونية والرقابة البشرية التي تشكل صلب أي تحول تقني في مجال العدالة.
وتعكس الخطوة رؤية استباقية تتبناها الوزارة لتوظيف أحدث التقنيات في خدمة العدالة، حيث أسهمت هذه الحلول في تقليص الوقت اللازم لمراجعة ملفات القضايا إلى ساعات معدودة، بعد أن كان يستغرق أياماً كاملة.
ويشكل هذا الإطلاق جزءاً من محطات جناح الوزارة في المعرض المصاحب للمؤتمر، الذي يجمع مسؤولين وخبراء دوليين في مجالات العدالة الجنائية ومنع الجريمة وإنفاذ القانون، لتبادل الخبرات وأفضل الممارسات في توظيف التقنيات الحديثة بما يخدم منظومة العدالة.
ويستعرض جناح الوزارة، الذي يستقبل زوار المؤتمر حتى ختام أعماله، تجربة ميدانية تفصيلية لآلية عمل المساعد، تتيح للحضور معايشة مراحل معالجة القضية بدءاً من استقبال الملف الرقمي وحتى إعداد المسودة الأولية للحكم، في محاولة لتقريب صورة الذكاء الاصطناعي القضائي من الجمهور المتخصص وغير المتخصص على حد سواء.
كما يعرض الجناح نماذج تفاعلية توضح كيفية تكامل الوكلاء الخمسة مع أنظمة المحاكم الإلكترونية القائمة، بما يمنح الزوار صورة عملية عن مسار القضية من لحظة تسجيلها وحتى وصولها إلى مكتب القاضي.
وتضم الحلول التي طورتها الوزارة خمسة وكلاء ذكاء اصطناعي متخصصين، هي: مساعد قراءة الملفات، ومساعد تحليل القضية، ومساعد البحث القانوني، ومساعد دعم القرار، ومساعد صياغة الحكم، يعمل كل منها على مرحلة محددة من دورة العمل القضائي، بما يوفر للقاضي رؤية شاملة للقضية في مدة زمنية أقل.
ويتولى كل وكيل من الوكلاء الخمسة مهمة محددة ضمن سلسلة العمل: فمساعد قراءة الملفات يتولى فرز مستندات القضية الرقمية واستخراج بياناتها الأساسية؛ ويقوم مساعد تحليل القضية بربط الوقائع والأدلة وتحديد النقاط القانونية الجوهرية؛ في حين يتولى مساعد البحث القانوني حصر النصوص التشريعية والسوابق القضائية ذات الصلة؛ ويختص مساعد دعم القرار بتلخيص الخيارات المتاحة أمام القاضي مع أبعادها القانونية؛ ليأتي مساعد صياغة الحكم في نهاية السلسلة لإعداد مسودة أولية غير ملزمة، تبقى خاضعة بالكامل لمراجعة القاضي وتعديله واعتماده.
وقال سعادة عبدالرحمن مراد البلوشي، الوكيل المساعد لقطاع التعاون الدولي والشؤون القانونية في وزارة العدل، والمنسق العام لمؤتمر الأمم المتحدة الخامس عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية – أبوظبي 2026: "تعتمد التجربة على نموذج متكامل يجمع بين الذكاء الاصطناعي والتدخل البشري، إذ تتكون عملية المراجعة من سبع خطوات، ينفّذ الذكاء الاصطناعي المساعد خمساً منها، فيما تبقى خطوتان بيد القضاة، بما يضمن بقاء التقدير القضائي والقرار النهائي بيد القاضي وحده".
وأوضح سعادته، أن توزيع الخطوات بين الذكاء الاصطناعي والقضاة لا يهدف إلى تسريع الإجراءات فحسب، بل إلى تفريغ وقت القاضي من المهام التحضيرية الروتينية، وتمكينه من التركيز على جوهر النزاع وتقدير الوقائع، بما ينعكس مباشرة على جودة الأحكام وسرعة التقاضي على حد سواء، حيث يمثل هذا التوازن بين الأتمتة والتقدير البشري أحد أهم مرتكزات التحول الرقمي الناجح في القطاع القضائي.
وأضاف سعادته: "تعكس هذه المبادرة ريادة وزارة العدل في تبني الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، وحرصها على رفع كفاءة العمل القضائي وتسريع الفصل في الدعاوى وتحقيق العدالة الناجزة، بما يرسخ مكانة دولة الإمارات نموذجاً عالمياً يُحتذى به في العدالة الرقمية المسؤولة".
وتأتي هذه الخطوة في إطار مسار تطوير متواصل، سيشهد توسعاً تدريجياً في نطاق الوكلاء ومجالات استخدامهم بعد استكمال مراحل التقييم والتكامل مع الجهات القضائية الشريكة.