آفاق جديدة للتعاون الثقافي والإبداعي بين دبي والنمسا

آفاق جديدة للتعاون الثقافي والإبداعي بين دبي والنمسا

دبي في الأول من أكتوبر/ وام/ اختتمت هيئة الثقافة والفنون في دبي "دبي للثقافة" زيارةً رسميةً إلى جمهورية النمسا، شملت برنامج عمل مكثفاً أتاح فرصاً لتبادل المعرفة، واستكشاف مجالات التعاون مع المؤسسات والمراكز الإبداعية الدولية، والاطلاع على تجارب متنوّعة في الثقافة والفنون والتكنولوجيا، بما يمهّد لآفاق جديدة للتبادل الثقافي والإبداعي بين إمارة دبي وواحدة من أبرز الدول الأوروبية حضوراً على الساحة الثقافية العالمية.

وجاءت زيارة وفد الهيئة، التي شملت مدينتي فيينا ولينز، في إطار توجهات "دبي للثقافة" الاستراتيجية الهادفة إلى توسيع شبكة علاقاتها الدولية، والاستفادة من الخبرات والممارسات العالمية في الارتقاء بقطاع الثقافة والفنون، ودعم المواهب والمبدعين، بما يسهم في ترسيخ مكانة الإمارة مرجعاً ثقافياً عالمياً، ورائدة في الابتكار، ومحركاً للاقتصاد الإبداعي، متجذرة في الإرث الإماراتي.

وتضمّنت الزيارة برنامجاً متنوعاً جمع بين اللقاءات الرسمية والجولات الثقافية والمعرفية في مدينة لينز، إلى جانب المشاركة في مهرجان "آرس إلكترونيكا"، الذي يُعد أحد أبرز المنصات العالمية المتخصصة في استكشاف التقاطعات بين الفن والتكنولوجيا والمجتمع.

وقد اطّلع الوفد، برئاسة سعادة هالة بدري، مدير عام هيئة الثقافة والفنون في دبي، على مجموعة من التجارب والممارسات المتقدمة في مجالات الفنون الرقمية والتقنيات الناشئة، حيث زار الوفد، الذي ضم شيماء راشد السويدي، المدير التنفيذي لقطاع الفنون والتصميم والآداب، وميثاء علي البلوشي، مدير إدارة الفنون الواعدة، وأحلام البناي، مدير مركز الجليلة لثقافة الطفل ومدير إدارة الفنون البصرية بالإنابة، وسارة الباجة جي، مدير مشروع أول في إدارة الاتصال المؤسسي والتسويق في الهيئة، مركزَ "آرس إلكترونيكا"، وتعرّف إلى منهجيته في الجمع بين الفن والتكنولوجيا والعلوم، وجهوده في تطوير تجارب تفاعلية مبتكرة تربط الفنانين والعلماء والباحثين بالجمهور.

وضمن مشاركتها في المهرجان، سلّط وفد "دبي للثقافة" الضوء على تطور منظومة الفنون الرقمية في دبي، و"متحف دبي للفنون الرقمية"، الذي يشكّل مساحة للتجارب الفنية الغامرة والبحث والتعليم، ويسهم في تعزيز حضور الإمارة على خريطة الابتكار الثقافي العالمي، إلى جانب استعدادات الإمارة لاستضافة النسخة الـ31 من المؤتمر الدولي للفنون الرقمية والواعدة "إيسيا 2026"، التي ستقام خلال الفترة من 6 وحتى 15 نوفمبر المقبل، تحت شعار "الياه: فنون تربط المكان والبيانات والهوية"، واستعرض ملامح البرنامج الفني والأكاديمي للمؤتمر، ودوره في جمع الفنانين والممارسين والباحثين والخبراء من مختلف أنحاء العالم، وفتح مساحات للحوار والتجريب وتبادل الخبرات في مجالات الفن والعلوم والتكنولوجيا.

وامتدت جولة الوفد إلى العاصمة النمساوية فيينا، حيث زار عدداً من المؤسسات والمتاحف والمنصات الثقافية والفنية البارزة، واطّلع على نماذج متنوعة في إدارة المتاحف والمكتبات والفنون الأدائية والمعاصرة، وصون المجموعات الثقافية وإتاحتها للجمهور، وتنمية المواهب، وتصميم التجارب الثقافية وتعزيز التفاعل المجتمعي معها، ما أتاح للوفد فرصة التعرّف إلى ممارسات متنوّعة يمكن الاستفادة منها في تطوير المشاريع والمبادرات الثقافية المستقبلية في دبي.

وأكدت سعادة هالة بدري، أن زيارة وفد الهيئة إلى النمسا تعكس أهمية بناء علاقات دولية فاعلة تسهم في الارتقاء بقطاع الثقافة، وتجسّد نهج دبي القائم على الانفتاح ومد جسور التواصل وتعزيز التبادل المعرفي والثقافي مع العالم.

وقالت إن الثقافة تشكّل جزءاً أصيلاً من رؤية دبي للمستقبل، وقوة تسهم في تنمية الإنسان ودعم الاقتصاد، مشيرة إلى حرص "دبي للثقافة" على أن تكون علاقاتها الدولية رافداً للمعرفة والخبرات، وأن تفتح مسارات جديدة أمام المبدعين وأصحاب المواهب المحلية تمكنهم من التفاعل مع المشهد الثقافي الدولي.

ولفتت إلى أن الزيارة أتاحت المجال لاستكشاف تجارب متنوعة، وبحث فرص جديدة للتعاون تدعم تطور المنظومة الثقافية والإبداعية في دبي، وتعزز ريادتها الثقافية العالمية، بما ينسجم مع ركائز "استراتيجية دبي الثقافية (DC33)" التي ترسم رؤية واضحة لقطاع أكثر تنافسية واستدامة، تكون فيه الثقافة حاضرة في حياة المجتمع، والإبداع محركاً للنمو.

وأعربت عن التطلّع إلى توظيف ما أتاحته الزيارة من خبرات وما أثمرته من علاقات في تطوير مشاريع ذات قيمة اقتصادية واجتماعية، تدعم حضور المبدعين، وتسهم في تنمية الفنون الرقمية والواعدة، وتوطيد الشراكات مع المؤسسات العالمية، بما يرسخ مكانة دبي ملتقى عالمياً للأفكار والخبرات والممارسات الإبداعية.