دبي في 4 أكتوبر / وام / شهد سموّ الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، رئيس المجلس الأعلى للفضاء، الكشف عن مركبة الهبوط التي تم تطويرها وتجميعها واختبارها في دولة الإمارات ضمن مهمة الإمارات لاستكشاف حزام الكويكبات، ووصلت إلى مرحلة الجاهزية للطيران خلال أقل من عامين.
وتستعد المركبة للانطلاق على متن "المستكشف محمد بن راشد" ضمن ثاني مهام دولة الإمارات لاستكشاف الفضاء بين الكواكب، في رحلة تمتد نحو خمسة مليارات كيلومتر لاستكشاف سبعة كويكبات، وصولاً إلى الكويكب "جوستيشيا 269"، الوجهة السابعة والنهائية للمهمة.
وأشاد سموّ الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم بالعلماء والمهندسين والباحثين، وبالجهات والشركات الوطنية التي أسهمت في تطوير مركبة الهبوط، مؤكداً سموّه أن إنجازها خلال أقل من عامين على توقيع اتفاقية تطويرها، وبجهود فريق وطني يضم أكثر من 150 مهندساً وعالماً متخصصاً، يعكس كفاءة الكوادر الإماراتية وتكامل منظومة البحث والتطوير والتصنيع الوطنية.
وقال سموّه: "برؤية قيادتنا الرشيدة، انتقلت الإمارات خلال سنوات قليلة من الطموح بالوصول إلى الفضاء إلى المشاركة الفاعلة في صناعة مستقبله. ومنذ تأسيس وكالة الإمارات للفضاء عام 2014، طورت الدولة منظومة فضائية وطنية متكاملة، أطلقت من خلالها الأقمار الاصطناعية، ووصل مسبار الأمل إلى مدار المريخ، وأرسلت رواد الإمارات إلى محطة الفضاء الدولية، ونواصل اليوم تنفيذ مهمات قمرية ومشاريع استكشاف أكثر تقدماً".
وقال سموّه: "في عام 2014، أطلق صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ، وخلال أقل من عقدين رسّخت الإمارات موقعها بين الدول الرائدة في قطاع الفضاء، واليوم ننتقل إلى مرحلة جديدة من المهمات العلمية والصناعات والتقنيات الفضائية المتقدمة".
وأضاف سموّه: "يتجاوز حجم قطاع الفضاء الإماراتي اليوم 44 مليار درهم، وطموحنا أكبر للمرحلة المقبلة؛ نعمل حتى عام 2031 على مضاعفة عائدات اقتصاد الفضاء، ورفع قيمته المضافة بنسبة 60%، وترسيخ موقع الإمارات ضمن أقوى 10 اقتصادات فضائية عالمياً. ونراهن في ذلك على الإنسان الإماراتي والمعرفة والتكنولوجيا والصناعات المتقدمة، لنواصل صناعة إنجازات تخدم اقتصادنا ومستقبلنا والبشرية".
وكان سموّ الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم قد شهد في يناير 2025 توقيع اتفاقية تطوير مركبة الهبوط بين وكالة الإمارات للفضاء ومعهد الابتكار التكنولوجي. ومنذ ذلك الحين، انتقلت المركبة من التصور الأولي إلى مرحلة الجاهزية للطيران خلال أقل من عامين.
وتقود وكالة الإمارات للفضاء مهمة الإمارات لاستكشاف حزام الكويكبات وتمولها، وتشرف على تنفيذها بالتعاون مع شبكة من الشركاء الوطنيين والدوليين.
ويضم الفريق الوطني للمهمة أكثر من 150 مهندساً وعالماً متخصصاً يعملون على مختلف مكوناتها.
ويعكس تطوير مركبة الهبوط هذا النهج التكاملي، حيث جمعت عملية تطويرها خبرات الوكالة ومركز بحوث الدفع والفضاء التابع لمعهد الابتكار التكنولوجي، وشركة "HEX20"، وهي شركة عالمية ناشئة في مجال تكنولوجيا الفضاء أسست عملياتها في أبوظبي من خلال برنامج المناطق الاقتصادية الفضائية التابع لوكالة الإمارات للفضاء، إلى جانب جامعة خليفة والمركز الوطني لعلوم وتكنولوجيا الفضاء بجامعة الإمارات العربية المتحدة.
وقال معالي الدكتور أحمد بالهول الفلاسي، وزير الرياضة، رئيس مجلس إدارة وكالة الإمارات للفضاء: "يعكس وصول مركبة الهبوط إلى مرحلة الجاهزية للطيران تطور وكفاءة منظومة الفضاء الوطنية، وقدرتها على توظيف المهمات الطموحة في تطوير تقنيات متقدمة، وتعزيز التكامل بين المؤسسات والشركات الوطنية، وتفعيل سلاسل التوريد المتخصصة. وسنواصل، في إطار الإستراتيجية الوطنية لقطاع الفضاء 2031، البناء على هذه القدرات من خلال مجموعة متكاملة من المشاريع والمهمات التي تعزز الأثر العلمي والاقتصادي للقطاع، وتراكم المعرفة والخبرات اللازمة للانتقال إلى مستويات أكثر تقدماً في تصميم وتنفيذ المهمات الفضائية".
من جهته، قال معالي فيصل البناي، مستشار رئيس الدولة لشؤون الأبحاث الاستراتيجية والتكنولوجيا المتقدمة، الأمين العام لمجلس أبحاث التكنولوجيا المتطورة، عضو المجلس الأعلى للفضاء: "تجسّد مركبة الهبوط ضمن مهمة الإمارات لاستكشاف حزام الكويكبات ما يمكن تحقيقه عند تحويل الأبحاث المتقدمة إلى حلول هندسية جاهزة للاستخدام في المهام الفضائية. فقد طورت فرقنا في معهد الابتكار التكنولوجي منظومة قادرة على تحمل الظروف القاسية، والعمل بدقة استثنائية، وتنفيذ مهامها العلمية على بُعد مليارات الكيلومترات من الأرض. ويعكس هذا الإنجاز ما يتطلبه تحويل الأبحاث إلى تقنيات جاهزة لمهمة فضائية بين الكواكب من دقة عالية وخبرات متقدمة في هندسة الأنظمة."
ومن المقرر دمج مركبة الهبوط مع "المستكشف محمد بن راشد" في مختبر فيزياء الغلاف الجوي والفضاء (LASP) بجامعة كولورادو بولدر، استعداداً لإطلاق المهمة من اليابان خلال الربع الأول من عام 2028. وستقطع المهمة نحو خمسة مليارات كيلومتر لاستكشاف سبعة كويكبات، وصولاً إلى "جوستيشيا 269"، حيث ستنفصل مركبة الهبوط عن المستكشف في المرحلة النهائية من المهمة وتعمل بصورة مستقلة خلال اقترابها من سطح الكويكب وحتى ملامسة سطحه.
ويرجح أن يكون "جوستيشيا 269" قد تشكل في المناطق الخارجية للنظام الشمسي قبل انتقاله إلى حزام الكويكبات الرئيسي، وقد تسهم دراسته في تقديم رؤى علمية جديدة حول كيفية توزع المياه والمواد العضوية خلال مراحل تشكل الكواكب.
ويأتي الإنجاز في وقت تواصل فيه دولة الإمارات توسيع منظومتها الفضائية، حيث بلغت الاستثمارات في قطاع الفضاء الوطني 44 مليار درهم خلال العقد الماضي.
وتستهدف الاستراتيجية الوطنية لقطاع الفضاء 2031 مضاعفة عائدات اقتصاد الفضاء ورفع القيمة المضافة للقطاع بنسبة 60% إلى جانب تعزيز القدرات الوطنية في مجالات البحث والتطوير والتصنيع الفضائي.
وبالتوازي مع مهمة الإمارات لاستكشاف حزام الكويكبات، تمضي الدولة في تنفيذ مجموعة من البرامج والمهمات التي تعكس اتساع نطاق منظومتها الفضائية، من بينها البرنامج الدولي للتعاون الفضائي بقيمة مليار درهم، ومشروع "الطير – الجيل الجديد"، وهو مبادرة إماراتية فرنسية بقيمة مليار دولار أمريكي لتصنيع 50 قمراً اصطناعياً مدعوماً بتقنيات الذكاء الاصطناعي في أبوظبي.
كما تتواصل الاستعدادات لمهمة المستكشف "راشد 2" لاستكشاف الجانب البعيد من القمر، إلى جانب مشاركة دولة الإمارات في برنامج "أرتميس" بالتعاون مع وكالة ناسا.