أبوظبي في 5 أكتوبر/ وام/ انطلقت اليوم، في أبوظبي، أعمال المؤتمر الدولي الثامن عشر للطاقة الخضراء والمؤتمر الدولي السابع للطاقة والذكاء الاصطناعي 2026، بمشاركة نخبة من الباحثين والخبراء والمتخصصين من مختلف أنحاء العالم، لمناقشة أحدث التطورات والابتكارات في مجالات الطاقة المستدامة والذكاء الاصطناعي، وسبل مواكبة الطلب المتنامي على الطاقة في ظل التوسع المتسارع في التقنيات الرقمية ومراكز البيانات.
وتستمر أعمال المؤتمرين على مدى أربعة أيام، بتنظيم من الجمعية الدولية للطاقة الخضراء، وباستضافة مشتركة من جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا ومعهد الابتكار التكنولوجي، ذراع البحوث التطبيقية التابع لمجلس أبحاث التكنولوجيا المتقدمة في أبوظبي.
ويجمع المؤتمران باحثين ومتخصصين من القطاع الصناعي وصناع السياسات وأعضاء الهيئات الأكاديمية والطلبة في مجالات الطاقة النظيفة والذكاء الاصطناعي والمياه والاقتصاد والسياسات، فيما يتضمن برنامجهما أكثر من 140 ورقة بحثية تم قبولها للعرض.
وقال سعادة البروفيسور إبراهيم الحجري، رئيس جامعة خليفة، إن مستقبل الطاقة سيتحدد بالقدرة على الربط بين الاكتشافات العلمية والتقنيات الناشئة والاحتياجات الواقعية، مشيراً إلى أن تنظيم المؤتمرين بالشراكة مع معهد الابتكار التكنولوجي يجمع خبرات عالمية في مجالات الطاقة والذكاء الاصطناعي والهندسة والمياه والسياسات، بما يسرّع تحويل نتائج البحث العلمي إلى تطبيقات عملية.
وأضاف أن جمع هذه المنظومة من الخبراء والباحثين في أبوظبي يسهم في تعزيز التعاون البحثي الدولي وخلق فرص جديدة لأعضاء هيئة التدريس والطلبة، والإسهام في تطوير حلول تدعم أولويات دولة الإمارات في مجالات أمن الطاقة والاستدامة والريادة التكنولوجية.
من جانبها، قالت الدكتورة نجوى عرّاج، الرئيسة التنفيذية لمعهد الابتكار التكنولوجي، إن التقارب بين الطاقة والذكاء الاصطناعي يفتح آفاقاً جديدة لتصميم وتشغيل وتحسين النظم التي تقوم عليها الاحتياجات المستقبلية، مشيرة إلى أن المعهد يركز على تحويل البحوث المتقدمة إلى تقنيات عملية قادرة على معالجة التحديات المعقدة في العالم الحقيقي.
وأضافت أن المؤتمر يمثل فرصة مهمة لربط البحوث المتقدمة بالتطبيقات العملية وتسريع تطوير حلول جديدة، والإسهام في بناء منظومات طاقة أكثر كفاءة ومرونة واستدامة.
وبدأت أعمال المؤتمر بكلمات افتتاحية أكد خلالها المتحدثون أهمية تعزيز التعاون العلمي والبحثي وتبادل الخبرات لتطوير حلول مبتكرة ومستدامة لمستقبل الطاقة، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها القطاع والتطور المتنامي في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وأكد الدكتور فيصل عبدالله المرزوقي، في قسم الهندسة الكيميائية بجامعة خليفة، أن الإنسان يمثل محور التحولات التي يشهدها قطاع الطاقة، مشيراً إلى أن الكفاءات البشرية هي التي تصنع الفارق وتحقق الأثر في ظل التطورات المتسارعة في مجالي الطاقة والذكاء الاصطناعي.
وقال إن المؤتمر يشكل فرصة للباحثين والخبراء والطلبة لتبادل المعرفة والاستفادة من الخبرات العلمية المشاركة، بما يسهم في إلهام جيل جديد من الطلبة والباحثين وتشجيعهم على تطوير حلول مبتكرة للتحديات المستقبلية.
وأشار إلى تزايد الضغوط التي تواجه قطاع الطاقة الخضراء في ظل المتغيرات العالمية، داعياً إلى التركيز بصورة أكبر على قضايا مصادر التقنيات والمواد وسلاسل التوريد، والاستفادة من الدروس التي أظهرتها جائحة «كوفيد-19» والتحديات التي شهدها العالم خلال السنوات الماضية.
وأكد أن تأثير الطاقة يرتبط بصورة مباشرة بحياة الإنسان، بدءاً من تلبية الاحتياجات الأساسية للمجتمعات وصولاً إلى التطبيقات العلمية والتكنولوجية المتقدمة واستكشاف الفضاء، ما يعكس أهمية البحث والعمل في هذا القطاع وتأثيره الواسع في حياة الناس.
من جانبه، قال البروفيسور شيانغوو لي، رئيس الجمعية الدولية للطاقة الخضراء ومؤسس سلسلة المؤتمرات الدولية للطاقة الخضراء، إن الطاقة أسهمت بصورة أساسية في تطور الحضارة الإنسانية، إلا أن الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية الأحفورية صاحبه في الوقت ذاته تحديات بيئية متزايدة على المستويين المحلي والعالمي.
وأوضح أن تأثير أنظمة الطاقة يمتد إلى الاقتصاد والبيئة والمجتمع، مشيراً إلى أن تراكم الآثار الناتجة عن إنتاج الطاقة واستخدامها بما يتجاوز قدرة البيئة على الاستيعاب والتعافي يمكن أن يؤدي إلى أضرار دائمة.
وأكد أهمية تنويع منظومات الطاقة والاستفادة من الموارد المحلية المتاحة في كل منطقة بما يتناسب مع أنشطتها الاقتصادية والمجتمعية، مع مراعاة إبقاء التأثيرات البيئية ضمن قدرة النظم البيئية على التحمل والتعافي.
وأعرب البروفيسور لي عن تقديره لجامعة خليفة ومعهد الابتكار التكنولوجي على استضافة المؤتمر في أبوظبي، مؤكداً أهمية مواصلة التعاون العلمي وتبادل المعرفة والخبرات لتطوير حلول أكثر استدامة لمستقبل الطاقة.
بدوره، أكد البروفيسور فيل هارت، كبير الباحثين في مركز أبحاث الطاقة المتجددة والمستدامة بمعهد الابتكار التكنولوجي، أن قطاع الطاقة يشهد تحولات متسارعة تفرض تحديات جديدة على الباحثين والمتخصصين، وتستدعي تطوير حلول قادرة على مواكبة المتغيرات المستقبلية.
وأشار إلى أن السنوات الأخيرة شهدت تقدماً في تطوير تقنيات وحلول الطاقة، إلا أن المرحلة المقبلة تتطلب مزيداً من العمل لتحسين الأنظمة والتقنيات المستخدمة ومعالجة التحديات القائمة، مشدداً على أهمية التعاون بين الباحثين والخبراء والمؤسسات وبناء علاقات علمية ومهنية تسهم في دفع تطوير التكنولوجيا والحلول المستقبلية في قطاع الطاقة.
وشهد اليوم الأول جلسة نقاشية بعنوان «كيف يمكن لأنظمة الطاقة مواكبة الطلب المتزايد على الطاقة للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات؟»، سلطت الضوء على النمو المتسارع للبنية التحتية الرقمية وما يصاحبه من ارتفاع في احتياجات الطاقة.
وناقشت الجلسة أهمية تعزيز التعاون بين مشغلي مراكز البيانات ومرافق الطاقة ومختلف الجهات المعنية بالقطاع، بهدف تطوير حلول قادرة على تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء ومواكبة التوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي وشارك فيها عدد من الخبراء والمتخصصين من المؤسسات والشركات العاملة في مجالي الطاقة والتكنولوجيا، لاستعراض رؤاهم حول مستقبل الطلب على الطاقة في عصر الذكاء الاصطناعي، والتحديات والفرص التي يفرضها التوسع العالمي في مراكز البيانات.
وتتناول أعمال المؤتمرين مجموعة واسعة من الموضوعات تشمل تقنيات الطاقة المتجددة والنظيفة، وطاقة الهيدروجين وخلايا الوقود، وتحويل الطاقة وتخزينها، وإنتاج الطاقة الخضراء، والتوليد المشترك والموزع، إلى جانب استخدام الذكاء الاصطناعي في تصميم منظومات الطاقة والأنظمة الكيميائية والتحكم فيها وتحسينها، والعلاقة بين البيئة والمياه والطاقة، واقتصاديات الطاقة والسياسات والتخطيط