أبوظبي في 8 أكتوبر/ وام/ طوّر الباحثون في مركز مبادلة لأبحاث مناخ وبيئة الخليج العربي في جامعة نيويورك أبوظبي، خوارزميّة جديدة يمكنها التنبّؤ بنطاق الجليد البحريّ على مدى تسعة أشهر، ممّا يوفّر طريقة جديدة للتنبّؤ بالتغيّرات في القطب الشماليّ الّتي يمكن أن تؤثّر في نظام المناخ العالميّ.
تُعرف الخوارزميّة باسم "متنبّئ التناظر العشوائيّ"، وتعتمد على بيانات تاريخية للجليد البحريّ لتحديد ظروف سابقة مماثلة للظروف الحالية، ثم تستخدم هذه السجلات لإنتاج توقّعات مستقبلية لمدى انتشار الجليد، كما تحدد الخوارزمية تقديراً لمستوى عدم اليقين المرتبط بكل توقّع.
يلعب الجليد البحريّ في القطب الشماليّ دوراً مهمّاً في نظام المناخ العالميّ لأنّه يعكس الطاقة الشمسيّة إلى الفضاء، بينما يمتصّها المحيط الداكن.
ويمكن أن تؤثّر التغيّرات في الجليد البحريّ في القطب الشماليّ أيضاً على الأنماط الجوّيّة والمحيطيّة بعيداً عن المنطقة، ممّا يجعل من التنبّؤ بهذه التغيّرات أمراً مهماً لفهم أوسع لتأثيرات المناخ.
وقال فرانشيسكو باباريلا، المدير المؤسس لمركز مبادلة لأبحاث مناخ وبيئة الخليج العربي والمؤلّف الرئيسيّ للدراسة، إن التنبّؤ بمساحة الجليد البحريّ في القطب الشماليّ على مدى عدّة أشهر أمر صعب، وقد ازدادت أهميته مع استمرار تغيّر القطب الشماليّ، مضيفاً :" تعمدنا استخدام نهج بسيط، لكنّه يعمل بكفاءة تنافس نماذج التنبّؤ الأكثر تعقيداً بكثير. والأهمّ من ذلك، أنّه يوفّر أيضاً تقديراً لمستوى عدم اليقين لكل تنبؤ، ممّا يجعله معياراً مفيداً وذا مصداقية لتقييم هذه النماذج".
ووجد الباحثون أنّ هذه الخوارزمية أنتجت توقّعات بمستوى مماثل لنماذج شبكة التنبّؤ بالجليد البحريّ (SIPN). وفيما يتعلق بمساحة الجليد البحري خلال شهر سبتمبر، أظهر هذا النموذج هامش خطأ مماثلاً لما سجلته 34 نموذجاً مستخدماً في التنبؤات الموسمية من شبكة التنبّؤ بالجليد البحريّ.
وعلى عكس النماذج القائمة على الفيزياء الّتي تحاكي الغلاف الجوّيّ والمحيط والجليد البحريّ، تعتمد الخوارزمية حصرياً على السجلّ التاريخيّ لانتشار الجليد البحريّ في القطب الشماليّ.
ومن خلال تحديد الظروف المشابهة في الماضي، تنشئ الخوارزمية مجموعة من التوقّعات المحتملة. ويوفّر التباين بين هذه التوقّعات تقديراً لمستوى عدم اليقين للنتائج، ممّا يسمح للمستخدمين بتقييم اعتمادية التنبّؤات.
ويقترح الباحثون اعتماد الخوارزمية معياراً لتقييم النماذج القائمة على الفيزياء وتلك المدفوعة بالذكاء الاصطناعيّ، إذ توفّر، بفضل بساطتها وقابليّتها للتفسير، أساساً شفّافاً لتقييم الأنظمة الأكثر تعقيداً.