ملتقى الإمارات السنوي الثاني لجودة الهواء" يرسم أولويات العمل لعام 2027 وما بعده

ملتقى الإمارات السنوي الثاني لجودة الهواء" يرسم أولويات العمل لعام 2027 وما بعده

دبي في 8 أكتوبر / وام / حددت وزارة التغير المناخي والبيئة سبع أولويات رئيسية لتطوير العمل الوطني في مجال جودة الهواء خلال عام 2027 وما بعده، تشمل بناء منظومة وطنية متكاملة للبيانات والتحليلات، وتوظيف الذكاء الاصطناعي والنمذجة المتقدمة لتعزيز التنبؤ والإنذار المبكر، وتوجيه التدخلات نحو مصادر التلوث ذات الأولوية، بما بعزز رفاه ووقاية المجتمع وجودة الحياة.

جاء ذلك في ختام "ملتقى الإمارات السنوي الثاني لجودة الهواء 2026"، الذي نظمته الوزارة تحت شعار "نحو هواء أفضل في دولة الإمارات".

وجمع الملتقى ممثلي الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية، والقطاع الصحي، والمؤسسات الأكاديمية والبحثية، والقطاع الخاص، ومزودي التكنولوجيا والمنظمات الدولية، بهدف تحويل البيانات والأدلة العلمية إلى سياسات وتدخلات عملية تعزز وقاية المجتمع وترتقي بجودة الحياة في دولة الإمارات.

وبُنيت النسخة الثانية على مخرجات الملتقى الأول الذي عُقد عام 2025، ورسخت دور الملتقى بوصفه منصة وطنية سنوية للحوار وتبادل المعرفة، واستعراض التقدم المحرز وتحديد الأولويات المستقبلية، بما يدعم تسريع تنفيذ "الأجندة الوطنية لجودة الهواء 2031".

وقالت سعادة الدكتورة العنود عبدالله الحاج، وكيل الوزارة المساعد لقطاع التنمية الخضراء والتغير المناخي بوزارة التغير المناخي والبيئة: "تمثل جودة الهواء أولوية وطنية ترتبط بصورة مباشرة برفاه المجتمع وجودة الحياة. ولذلك نعمل على بناء منظومة وطنية تحول البيانات والأدلة العلمية إلى قرارات وتدخلات قابلة للقياس..ويمكّننا توظيف الذكاء الاصطناعي والنمذجة المتقدمة من الانتقال من فهم الحالة الراهنة إلى استباق حالات ارتفاع مستويات الملوثات أو الغبار، بما يعزز جاهزية الجهات وتحركها المبكر، ويتيح للمجتمع معلومات واضحة في الوقت المناسب تساعده على حماية صحته".

وأضافت سعادتها: "يؤدي المجتمع دوراً أساسياً في تحسين جودة الهواء. وتبدأ هذه المشاركة بمتابعة حالة جودة الهواء والاستفادة من البيانات المتاحة عند التخطيط للأنشطة اليومية، ولا سيما خلال فترات الغبار أو ارتفاع مستويات الملوثات. كما تسهم ممارسات بسيطة، مثل صيانة المركبات، وتجنب تشغيل محركاتها أثناء التوقف دون حاجة، واستخدام الطاقة بكفاءة، والاهتمام بصيانة أنظمة التهوية والتكييف في المنازل والمدارس وأماكن العمل، في الحد من الانبعاثات وتعزيز جودة الهواء الداخلي في الوقت نفسه".

وأكدت أن المسؤولية المشتركة تمتد إلى المؤسسات وقطاع الأعمال، من خلال قياس الانبعاثات والعمل على خفضها، وتطبيق تقنيات أكثر كفاءة، وتوفير بيئات داخلية صحية، والمساهمة ببياناتها وخبراتها وابتكاراتها في تطوير الحلول الوطنية، مشيرة إلى أن تكامل السياسات الحكومية مع مشاركة المؤسسات والمجتمع يعزز أثر الجهود المبذولة ويحولها إلى نتائج يلمسها الإنسان في حياته اليومية.

واستعرض الملتقى التقدم الذي أحرزته دولة الإمارات في تطوير منظومات رصد جودة الهواء، وتحسين جودة البيانات وإتاحتها، وتعزيز القدرات العلمية والتحليلية والتنسيق بين الجهات الاتحادية والمحلية.

وتدعم "المنصة الوطنية لجودة الهواء" هذا التوجه من خلال توفير بيانات آنية عن حالة جودة الهواء في مختلف أنحاء الدولة، بما يمكّن أفراد المجتمع والجهات المعنية من الوصول إلى معلومات موثوقة والاستفادة منها. كما تسهم لوحة التحكم الرقمية المركزية في جمع وإدارة بيانات الرصد الواردة من الهيئات البيئية المحلية ضمن مسار وطني موحد يدعم ضمان جودة البيانات وتحليلها وإعداد التقارير.

ويعزز "النظام الوطني للقياس والإبلاغ والتحقق (MRV)" هذه المنظومة عبر توفير إطار رقمي موحد لجمع بيانات انبعاثات غازات الدفيئة وملوثات الهواء ذات الأولوية على مستوى المنشآت، والإبلاغ عنها والتحقق منها وتحليلها، بما يدعم تطوير قوائم جرد الانبعاثات وتحديد مصادرها وتتبع الأداء، وتوجيه جهود خفض الانبعاثات نحو المجالات التي تحقق الأثر الأكبر في تحسين جودة الهواء.

وأكدت المناقشات أهمية الربط بين بيانات محطات الرصد وقوائم جرد الانبعاثات والبيانات الأرصادية والنمذجة الجوية والأقمار الصناعية وغيرها من المصادر، لبناء منظومة وطنية متكاملة لبيانات وتحليلات جودة الهواء، تساعد على فهم مصادر التلوث واتجاهاته وتدعم اتخاذ قرارات أسرع وأكثر دقة.

كما تناول المشاركون التحديات المرتبطة بالجسيمات الدقيقة، ومنها الجسيمات التي لا يتجاوز قطرها 2.5 ميكرومتر (PM2.5)، والتداخل بين المصادر الطبيعية للغبار والانبعاثات الناتجة عن الأنشطة الحضرية والنقل والأنشطة الصناعية. وشددوا على أهمية دراسات تحديد مصادر الملوثات والأبحاث العلمية في توجيه الإجراءات المستهدفة وقياس فاعليتها، بما يراعي طبيعة هذه المصادر واختلافها.

وشهد الملتقى عقد جلسة "الحوار الوطني لجودة الهواء: من التحديات إلى الحلول"، التي جمعت الجهات الاتحادية والمحلية المعنية لمناقشة التطورات والتحديات الحالية، والحلول العملية، وفرص تعزيز التكامل الوطني.

وركز الحوار على تبادل التجارب والممارسات الناجحة والمعرفة الفنية بين الجهات، وتنسيق التدخلات مع مراعاة الخصائص البيئية والأولويات المختلفة في إمارات الدولة، بما يدعم بناء منظومة وطنية متكاملة ومرنة لإدارة جودة الهواء.

وخصص الملتقى جانباً لمناقشة العلاقة بين جودة الهواء والصحة العامة، وسبل تعزيز التعاون بين الجهات البيئية والصحية لفهم أنماط التعرض والفئات الأكثر تأثراً والآثار الصحية المرتبطة بتلوث الهواء، والاستفادة من هذه المعرفة في تحديد الأولويات وقياس المنافع الصحية للسياسات والتدخلات.

وناقش الملتقى دور الذكاء الاصطناعي والنمذجة الجوية وبيانات الأرصاد الجوية والأقمار الصناعية وتقنيات الرصد المتقدمة في الانتقال من متابعة حالات تلوث الهواء بعد وقوعها إلى التنبؤ بها والاستعداد لها.

وتسهم القدرات الوطنية الجاري تطويرها في مجال التنبؤ والإنذار المبكر في استباق حالات ارتفاع مستويات الملوثات أو الغبار، وتعزيز جاهزية الجهات المعنية وتحركها المبكر، إلى جانب توفير المعلومات اللازمة للمجتمع في الوقت المناسب للحد من التعرض.

وأكد المشاركون أهمية الشراكة بين الجهات الحكومية والمؤسسات الأكاديمية والبحثية والقطاع الخاص ومزودي التكنولوجيا، لتطوير حلول تتناسب مع طبيعة البيئة في دولة الإمارات، وتسريع انتقال البحث العلمي والابتكار من الاختبار إلى التطبيق العملي.

وشمل برنامج الملتقى عرضاً حول واقع جودة الهواء في دولة الإمارات خلال عام 2026، وجلسة "من الرصد إلى المعرفة: ماذا تخبرنا الأدلة؟"، إلى جانب جلسات تناولت منظور وقاية المجتمع، واستخدام الذكاء الاصطناعي في الانتقال من الرصد إلى التنبؤ، وتحويل البحث العلمي إلى سياسات وإجراءات، واختُتم البرنامج باستعراض أولويات جودة الهواء في الدولة لعام 2027.

وحدد الملتقى سبع أولويات رئيسية للعمل الوطني في مجال جودة الهواء خلال عام 2027 وما بعده، في مقدمتها بناء منظومة وطنية متكاملة تربط بيانات الرصد والانبعاثات والأرصاد الجوية والأقمار الصناعية والنمذجة، وتحولها إلى معلومات تدعم اتخاذ قرارات أسرع وأكثر دقة.

وتشمل الأولويات الانتقال من الرصد إلى التنبؤ والتحرك المبكر، عبر تطوير القدرات الوطنية للإنذار المبكر وتوظيف الذكاء الاصطناعي والنمذجة المتقدمة لتعزيز الجاهزية، إلى جانب الاستفادة من دراسات تحديد مصادر الملوثات وقوائم جرد الانبعاثات والتقييمات القطاعية لتطوير تدخلات مستهدفة وقياس فاعليتها.

كما تتضمن الأولويات تعزيز جودة الهواء الداخلي في المنازل والمدارس وأماكن العمل والمنشآت الصحية، ووضع الصحة في صميم عملية اتخاذ القرار من خلال تعزيز التكامل بين الجهات البيئية والصحية، وفهم أنماط التعرض والآثار الصحية والفئات الأكثر تأثراً.

وتركز كذلك على تسريع البحث العلمي والابتكار وتوظيف التكنولوجيا بالشراكة مع الجامعات ومراكز الأبحاث والقطاع الخاص ومزودي التكنولوجيا، فضلاً عن تعزيز التكامل الوطني والمسؤولية المشتركة عبر تطوير تبادل البيانات والمعرفة، وتنسيق التدخلات وقياس نتائجها بين الجهات الاتحادية والمحلية، وتوسيع مشاركة القطاع الخاص والمجتمع.

وتمثل هذه الأولويات تطوراً في نهج إدارة جودة الهواء في الدولة، بالانتقال من الرصد إلى المعرفة والتنبؤ، ومن تحديد مصادر التلوث إلى التدخل المستهدف، ومن التركيز على الهواء الخارجي إلى فهم أشمل للتعرض وجودة الهواء الداخلي، ومن متابعة المؤشرات البيئية إلى قياس النتائج الصحية والمجتمعية.

وتواصل الوزارة تعاونها مع الجهات الاتحادية والمحلية، والقطاع الصحي، والمؤسسات الأكاديمية والبحثية، والقطاع الخاص والشركاء الدوليين، لتحويل مخرجات الملتقى إلى إجراءات وطنية منسقة ونتائج قابلة للقياس، وتسريع تنفيذ "الأجندة الوطنية لجودة الهواء 2031"، بما يدعم بناء مجتمعات أكثر مرونة، ومستقبل أكثر ازدهاراً.